تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


قليل منه ..؟

معاً على الطريق
الجمعة 20-10-2017
ديب علي حسن

لم أكن على بينة أن اللحظة التي يمكن ان تغضب فيها طالبا ما, ستجر عليّ الكثير من اللوم والتعليق, في «مريران» التي لا تفارق الذاكرة الآن, كان الطلاب هم من يحضرون الطعام لنا, بفيض من المحبة والعطاء, تكدست في خزائن المدرسة وجبات غير جاهزة،

من البطاطا إلى الباذنجان والبندورة, والبامياء, وعلينا أن نكون قادرين على الطبخ, أعترف لست ممن يجيدون ذلك, وما برعت به ومازالت إعداد سلطة البندورة مع الزيت والثوم والنعنع وغير ذلك ليس من موهبتي الطبخية و ربما يضاف إلى ذلك بعض الأمور الأخرى التي لا تقدم ولا تؤخر .‏

الكرم الذي يبدو أكثر من عادي عند أهل الرقة ليس عابرا, تكمن خلفه نزعة نفسية لابد من معرفة التعامل معها بدقة وللأمر حساسياته التي لايمكن السكوت عنها عندهم بفعل ما تراكم من عادات وتقاليد ربما أخذت مرتبة أقوى من أي قانون , في الصف استطعت على حذر أن أكتشف الكثير من هذه الحساسيات, وعملت على تجنبها, لكن على ما يبدو المزلق قد يأتي قصدا وعمدا عن تخطيط أو دونه, مهما حاولت تجنبه.‏

أولاد المختار خط أحمر, أن ترى طالبة في الصف الأول الإعدادي أمر يكاد يقترب من النوادر, الطالبة الوحيدة التي أحضرها أبوها حينذاك الى الصف الأول الاعدادي, عاشت معاناة النظرات القاتلة من زملائها, ربما بعضهم كاد يتصرف برعونة, لماذا انت في المدرسة ؟‏

أسأل أحدهم : وما علاقتك بها ؟ يرد : أستاذ (باشر أختي تهوش وتجي المدرسة, وما بغي هيك) إذن هي النموذج الذي لايريده الكثيرون أن يبقى, المختار المتنور حسب رزقه وما يقيمه من علاقات كان صامتا وعلى مضض, من يُرضي المدرسة أم المحيط الذي لايمكنه الخروج عليه ؟‏

ظل الصمت سيد الموقف إلى أن اتخذت الفتاة قرارا بترك المدرسة نهائيا, وحين جاء والدها للحديث بالأمر قال : ربما اضطر يوما ما إلى النزول الى الرقة لمتابعة دراسة ابنتي, هنا الأمر لايمكن أن يستمر لقد أكلتني عيون الناس ؟‏

تجنبوني كأني البعير الأجرب, لقد كان محقا فعلا, فلايمكن له أن يقاوم ما تكدس حتى صار جليدا من العفن على الرغم من كل الالق الآخر, ولم يتحرك أحد ما من الجهات المعنية بالشأن التربوي إلى جسر الهوة هذه, تركوهم وكأنهم في غابات أفريقيا, وما قمنا به كمدرسين كاد يورطنا جميعا, فكان الانكفاء .‏

عادات وتقاليد تراكمت وأخذت قوتها من التفاف المجتمع حولها, لم يقرع أحدما جدران الخزان بقوة, بل الأكف التي فعلت أدميت ولم تفلح , واستمر الأمر إلى أن جاء من يملأ هذا الفراغ ويعمل تغذيته واستثماره, ناهيك عن عدم معرفة السبل الممكنة للدخول إلى عوالم ليس من الصعب الوصول إليها بحب ويسر, ولكن لهجة الآمر الناهي, والمتصرف بكل شيء أفسدت الأمر .‏

في المدرسة طلاب لهم حظوتهم, لا لأنهم متفوقون, بل لأنهم من ذوي الاقطاعات الهائلة, لم يكن نايف ابن المختار بعيدا عن ذلك, قليل من التوبيخ الهادئ له, جعله يضمر أمرا من باب المصادفة عصرا كنت أقف على النافذة أرقب الحركة, نايف يتجه نحو المدرسة و يحمل بيده طبقا من الطعام , يلتقط شيئا من الأرض ويضعه في الصحون, يصل المدرسة, يضع ما بيده, وحين أسأله : ما ذا وضعت يضحك : أستاذ قليل من البعر لايضير, يعطي الطعام نكهة ؟‏

ماذا ؟ نعم استاذ و هل فعلت ذلك سابقا ؟ لا لكن أعرف أنك وحدك هنا وهو لك ؟؟؟؟؟؟؟؟ وأسأل الآن : هل كان محقا ....بما فعل ردة فعل لم احسب حسابها, وقس على ذلك من هفوات أخرى عند الجميع ........؟!‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 ديب علي حسن
ديب علي حسن

القراءات: 90
القراءات: 171
القراءات: 173
القراءات: 253
القراءات: 734
القراءات: 193
القراءات: 253
القراءات: 229
القراءات: 308
القراءات: 255
القراءات: 302
القراءات: 303
القراءات: 454
القراءات: 381
القراءات: 495
القراءات: 528
القراءات: 604
القراءات: 679
القراءات: 812
القراءات: 4465
القراءات: 670
القراءات: 976
القراءات: 1065
القراءات: 1084
القراءات: 1230

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية