تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


«مرافئ الحب»

إضاءات
الجمعة 25-5-2018
لينـا كيــلاني

من قال إن العواطف ليست أمراً مهماً في حياتنا.. بل إنها تلقي بظلالها على دوائر الأيام عندما تجتاحنا كإعصار أحياناً، أو كنسمات الصيف الهادئة أحياناً أخرى، وهي قد تؤثر على القرار، وغالباً ما تحكم الأفعال، والانفعال،

وقد تكون أيضاً سبباً في تطور علاقات الأفراد بين بعضهم بعضاً، أو في انهيارها. وهي مصدر لسعادتنا إن كانت معنا، أو سبب لشقائنا لو كانت ضدنا.. أما العلم فهو الذي مازال يقف حائراً أمامها في سر انبثاقها، وفي غموض غيابها، وفي براعة تسللها إلى مخزن الذكريات، وإلى صندوق العقل المنفتح على كل الأفكار.‏

والعاطفة هذه التي تحكمنا في تفاصيل قصة حياتنا سلباً، أو إيجاباً ما هي إلا كحديقة أزهار، أو كحديقة أشواك.. إما أن نهرب إليها، وإما منها.. لكننا دوماً نظل نحوم حول أسوارها اقتحاماً لها، أو فراراً منها.‏

وبعد كل خيبة في الحياة تهتز لها عواطفنا نبحث أول ما نبحث عن مرفأ نلتجئ إليه.. وخاصة إذا ما زالت العاصفة هائجة في زوايا الروح.. والروح عارية، متعبة، ممزقة، تبحث عن ملجأ تحتمي به.. لكن مرافئ الدفء ليست مشرعة أبوابها في أي وقت.. وقد نطرق عليها حتى تدمى أيدينا، ولا نجد وراءها من يفتح لنا لندخل إليها.. بينما البرد يتسلل إلى الوجدان.. والخيبة تملأ النفس بالمرارة.. ولا أحد ينتبه لنا ونحن نبحث عن مرفأ للحب يدفئ أرواحنا، ويزرع الأمل من جديد في نفوسنا، ويرمم انكساراتنا، وما تبعثر من بقايانا بعد أن انكسر القلب كلوح من زجاج، وتحطم إلى قطع صغيرة صغيرة لا سبيل لجمعها، وإعادة تشكيلها من جديد.. وحتى إذا ما حاولنا.. وافترضنا أننا نجحنا في جبر ما انكسر، وفي ترميم التجربة فإن الأثر سيظل باديا يدل على الشظايا المكسورة التي عادت لتشكل الصورة كما لو أنه الوشم على الجسد.‏

لكن للحب مواسمه في فصول الحياة.. ولمرافئه التي تفتح أبوابها مواسم أيضاً.. أبواب قد تنفتح، أو قد تنغلق في وجه محب خانه الحب قبل أن يخونه محبوبه.. فإذا به المطرود من الجنة، أو الهارب من الجحيم.. وحتى لو أغلقت أمامنا كل مرافئ الحب التي نقصدها فمن ذا الذي يستطيع أن يغلق مرافئ الذاكرة التي تشتعل بذكريات كانت قناديلها مضيئة في حينها وكأنها الحلم؟‏

ومراكبنا تمضي في رحلتها وهي تسبح نحو الأعمق.. إلا أن بروق الأمل لابد أن تتهاطل فوقها لتسحب مركب الحياة إلى مرافئ حب دافئة أبوابها مشرعة دوماً لنا.. تأبى أن تنغلق دوننا، أو دون لهفة الوصول إليها.. بل إن منارتها تنادينا أن تعالوا إلي بعد كل خيبة، أو فشل، أو إحباط، وعندي ستجدون الأمل والأمان.. إنها تلك المرافئ التي نجدها مخبأة في شوارع وطن عزيز.. وفي أزقة مدينة أثيرة، أو بين جنبات بيت صغير إلا أنه يسع العالم، أو أنها تلك المزروعة في ملامح أبناء هذا الوطن، أو أنها المشرقة في ابتسامة ممن نحب.. أو أنها في زهرة الياسمين التي يفوح عطرها وهي تعرش على جدران بيت في وطن، أو أنها في ندى الصباح الذي يلتمع بالحب والحنان.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 لينا كيلاني
لينا كيلاني

القراءات: 160
القراءات: 412
القراءات: 200
القراءات: 248
القراءات: 315
القراءات: 329
القراءات: 301
القراءات: 410
القراءات: 347
القراءات: 425
القراءات: 485
القراءات: 466
القراءات: 547
القراءات: 538
القراءات: 533
القراءات: 608
القراءات: 662
القراءات: 620
القراءات: 718
القراءات: 760
القراءات: 739
القراءات: 699
القراءات: 740
القراءات: 811
القراءات: 838
القراءات: 815

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية