تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
طباعةحفظ


بعد الجبل بقليل

معاً على الطريق
الجمعة 13-10-2017
ديب علي حسن

لا أحب الرقة لأني قضيت فيها فترة من الزمن، بل لانها بقعة جغرافية سورية فيها النبل والعمل والبراءة التي لمستها ووجدتها، بل يمكن القول اللغة العربية الطازجة التي تخرج للتو صحيحة معافاة، أذكر تلك العجوز التي حدثتني بلسان عربي فصيح، لا لكنة ولا أخطاء، بلاغة الفطرة تنساب، الطلاب هكذا السليقة تجعلهم أكثر فصاحة منا نحن المدرسين القادمين إليهم .

وأظن أن عملنا كمدرسين للغة العربية لا يتجاوز محاولة شرح الفصاحة التي اتسم بها الاهلون وبيان قواعدها لهم، وأشعر شخصياً أن بعضنا قد أدى غاية معاكسة حينما فلسف الأمر وجعل القاعدة تطغى على اللغة، وحولها إلى دروس مملة، بكل الأحوال و بلاغة العمل الانساني هناك والقدرة على ابتكار جوانب من الكرم والعطاء لم تكن بالحسبان تجعلنا نسأل: لماذا كنا مقصرين، وما زلنا بقراءة ومتابعة شؤون حياتنا الاجتماعية على امتداد الساحة السورية، والرقة كما المحافظات الشرقية تشكل أرضاً بكراً بكل شيء .‏

بالعمل والأرض والإنسان والقدرة على تكييفه وأخذه إلى أماكن ربما لايريدها هو، بكل تاكيد لايريدها و لكنه وجد نفسه مكرها أخاك لابطل، والنتيجة ما نراه الآن على أرض الواقع، شعب طيب، تسحره الحكاية وفعل الخير و يشده الكرم، لدرجة أن أحد أبناء قرية مريران وهو معلم بالرقة عاد إلى القرية مع زوجه بنت المدينة وبالصحبة سرير خشبي ، الأمر الذي أثار غضب الأب ورفضه أن يتم إنزال السرير من الشاحنة التي تقله، وبصوت عال يخاطب ابنه: ماذا سيقول عنا الآخرون ؟ يشترون الأسرّة ليقل عدد الفرش الموجود في المضافة، فينقص عدد الزوار ؟‏

لا، لن يكون هنا، تدبر أمرك وعد به إلى المدينة، أو فككه وضعه بمكان مخفي عن الجميع، وينفذ الابن، لأن الأمر حسب قراءة الأب صحيح ، ولن يكون ( الابن ) نقطة تحول سلبية في محطات التواصل الاجتماعي والقدرة على استيعاب الحاجات التي لابد من الاستجابة لها لانها فعل تبادلي بين أبناء المنطقة كلها .‏

نعم، ثمة بنية تحققت و بنية في المدارس والطرق والكثير من الامور، لكننا أهملنا عن غير قصد، أو عنه البنية التي كانت موضع رصد ومتابعة من قبل الآخر الذي حل محلنا بكل شيء و نعمل نحن حسب ذاكرة الدجاج ، ربما ننسى بين التقاط حبة القمح هذه أو تلك، نعود إلى حيث انطلقنا أما من يتربص بنا، فله خططه ودروبه المغرية ووسائله التي تجعله قادراً على التكيف والتلون لالتقاط اللحظة المناسبة .‏

ثمة سهول تنبسط من مريران إلى ما لايرى بالعين، ولكن ثمة جبلاً بعيداً يبدو كنتوء، وربما كوتد صغير و تراه من مكان مرتفع وهذا الجبل هو الذي أعنيه و مع حكاية العجوز الطاعن في السن، يحدثني، يروي الكثير من الوقائع، وبطل الحكايا كلها الخراف التي يعنى بها، كم هي ودودة طيبة، لها الفضل يوم لم يكن لاحد فضل يمكن أن يذكره، أقاطعه وأروي له فضل البقرات التي كانت تعنى بها أمي وأمهات الريف السوري، ولهذا الأمر حكايا وقصص كثيرة ربما يحين وقتها .‏

صديقي العجوز، تذوق المتة لأول مرة معي لم يرض بالكأس العادي بل اختار الكبير وملأ النصف، وأكمل البقية ماء وسكرا، كيف أقول له: ليس هكذا ، والمتة هنا غير متوافرة ؟‏

فجأة يقول لي: ساذهب معك، تفضل، لا، غداً نتمشى إلى الشام ؟ إلى الشام ؟ نعم إليها، أليست وراء الجبل،ً هكذا يقولون لي و بلغ عمري التسعين ونيفا، ولم أغادر مريران، نعم، ياعماه، غداً إلى الشام هي وراء الجبل بقليل ، ولكنها أقرب بكثير هي في القلب.‏

إضافة تعليق
الأسم :
البريد الإلكتروني :
نص التعليق:
 

 ديب علي حسن
ديب علي حسن

القراءات: 86
القراءات: 167
القراءات: 156
القراءات: 123
القراءات: 209
القراءات: 243
القراءات: 163
القراءات: 285
القراءات: 276
القراءات: 565
القراءات: 492
القراءات: 1217
القراءات: 1098
القراءات: 1100
القراءات: 1160
القراءات: 1131
القراءات: 15746
القراءات: 1605
القراءات: 3577
القراءات: 1418
القراءات: 934
القراءات: 593
القراءات: 582
القراءات: 563
القراءات: 650

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية