تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


صناعة لابد دعمها

استبيان
الخميس 27-10-2016
ديب علي حسن

سواء كانت أول مطبعة في هذا الشرق بدأت أعمالها في حلب أم بيروت، فإن الأمر لا يختلف، فهي بلاد الشام وسورية الطبيعية ورسالة الحرف الأول الذي أبدعته أوغاريت ليكون رسالة العلم والمعرفة إلى العالم، وفي هذا الوطن المترامي الأطراف كانت أول الصحف والمجلات أيضاً من بلاد الشام، وإلى مصر.

اليوم نعود في هذا الاستبيان إلى السؤال الملح الذي يأتي في ظروف ضاغطة وغير موضوعية ولكنها تدل على عمق الإجابات التي قدمت وعليها بنيت النتائج واستبيان حول دور النشر في ظروف العدوان على سورية وفي ظروف وظل انحسار القراءة كما يدعون، وغلبة الالكتروني على المطبوع.‏‏

ظروف ومعطيات بمقدار ماهي عوامل ضاغطة هي بالوقت نفسه دليل على أن النتائج ذات مصداقية وحقيقة، وتقدم إشارات على أن صناعة الكتاب ليست بخير ولكنها ليست في أسوأ حالاتها وما الأسباب الكامنة وراء ذلك؟‏‏

هذا السؤال الملح الذي يفرض نفسه بقوة ولا ندعي أننا قادرون على الإجابة عنه، ولكننا نضع صوىً على طريق الإجابة، من خلال الصانع والناشر والقارئ علاقة ثلاثية يضاف إليها أشياء أخرى تتفرع من الجزئيات التي تنبثق من كل عنصر من العناصر السابقة.‏‏

الناشر في معظم الأحيان هو تاجر، وهذا حقه، لكنه يتجاوز حدود المعقول، والقارئ يريد كتاباً مقبولاً من حيث السعر والجودة والقدرة على تلبية الرغبات، وهنا تكمن المشكلة: كتب نفيسة بأسعار ذهبية، وادعاء بالعزوف عن القراءة والبحث واتهام (النت) بسرقة القارئ، وانعدام الدعم المادي والمعنوي من قبل جهات معينة، عملية معقدة تحتاج نقاشاً واسعاً يجب أن يكون على طاولة بحث موسعة.‏‏

واللافت أن الأرقام تؤكد عودة الكثيرين إلى القراءة الواعية الناقدة، واختيار الكتب التي تعنى بالعقل بعيداً عن الغيبيات وغيرها من الكتب التي شكلت ظاهرة لافتة فيما مضى، ولا يعني هذا بالضرورة أن التقدم المطلوب قد تحقق، فثمة أشياء كثيرة يجب أن تقال وتفعل للوصول إلى صناعة كتاب قادر على المنافسة ويحقق الثلاثية ما بين الناشر الذي ليس هو بجمعية خيرية، والقارئ والمؤلف الضائع والمسلوبة حقوقه.‏‏

في دمشق وحدها أكثر من 300 دار نشر ما بين طباعة وتوزيع، ناهيك عن المؤسسات الأخرى، ومشهد الكتاب ليس سيئاً والدليل على ذلك حركة المعارض ومكتبات الرصيف في الهواء الطلق، من هنا نكرر مطلبنا الملح على محافظة دمشق ووزارة الثقافة بضرورة إقامة سوق للكتاب في المنطقة المقابلة للمتحف الوطني، فوق الفرع الخارج من بردى والمملوء بالنفايات، أكثر من مرة كتبنا وناقشنا ولكن دون جواب، وهذه المرة أيضاً المصير نفسه، ولكن الكتاب يستحق فلنفعل لأنه معمار عقلي لا بد منه.‏‏

d.hasan09@gmail.com

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية