تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


نحيب التراب

معاً على الطريق
الأربعاء 14-3-2018
أنيسة عبود

لو أنك أيها التراب

تخرج من دمك وتهدي الآلهة المتحاربة نبيذ السلام‏

تصالح الرؤوس المقطوعة‏

مع النجوم‏

وتحكي للتوابيت‏

حكاية الأزل الذي لا يموت‏

لو أنك أيها التراب‏

تختبر شهيق الأرض أمام الرصاص‏

مَنْ أنينه أعلى؟‏

مَنْ يلقي ياقوته في فيض الحطام‏

ثم يتكئ على الجماجم‏

يرمي جمار المدى أو ينام..‏

من يصالح وردة مع سيّافها‏

من يقايض صرخة عافها الشوق‏

فمات الضوء على نحرها؟‏

لو أنك أيها الشجر ترفع بيديك الدموع‏

تخفف عن الأرض أحمالها الحزينة‏

وتأمر أزهارك أن تسير في طوابير‏

لتلقي التحية على زمن نكرناه، فأنكرتنا أسماؤنا‏

واختصمنا للخراب.‏

لو أنك‏

أيها الوجع تصير ثوباً بالياً‏

تعبنا من ارتداء أيامنا العتيقة‏

لو تتصافح أزرار وهمنا‏

مع حرير قمصاننا اللئيمة‏

ليس ما أرجوه خطيئة‏

وليس معصية لانبهار الدم والأشلاء‏

لكننا غصنا عميقاً في وحل الصمت‏

فمر البرق ولم نره..‏

ومضت جحافل المطر الأخضر ولم يتبعها أحد‏

ماذا نفعل هنا‏

واقفون بين السيف والسيف‏

معلقون.. كما أشرطة تلعب بها الصبية المتناحرون‏

تهزنا الفواجع فنهز عقائدنا‏

ونلقي برطب أفكارنا إلى الكلاب‏

كأننا لا نعرف كيف ننتهي ولا كيف نرمم الإله الجديد‏

شرختنا الحرب.. مزقت الأفول والمغيب‏

فتشبثنا بخفي الفراق‏

كأننا ما شربنا الوصايا قسراً‏

ولا صعدنا جبالاً عليها نور الله‏

فماذا تنتظر أيها الحطام.. تقدم.. هاك جسر‏

بيننا وبين السماء‏

لا يليق بنا سوى خيال نقاضيه أمام نفسه‏

فهل من ناكر بأننا لم نعد سوى خيال؟‏

هشمتنا الحرب..‏

صرنا نرى الأشجار توابيت والقبور بيوتاً‏

والوحوش تشبهنا أو نحن نشبهها‏

لا فرق بيننا نبايعها فتعطينا الأمان‏

كي نعيش قهراً زيادة أو قهراً نقصان.‏

أيتها الحروف.. كيف تسمعين نحيب الحبر‏

ولا تغمري رأسك في التراب؟‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية