تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


إشكالية العام والمهني..

حديث الناس
الخميس 14-6 -2018
مريم إبراهيم

عام ومهني بدت هي العبارة الأكثر تداولاً بين الكثيرين ممن ترقبوا نتائج امتحانات شهادة التعليم الأساسي للعام الحالي والتي صدرت نتائجها مؤخراً،

سواء بين الأهالي أو بين الطلبة ممن نجحوا في امتحانات هذه الدورة وعلاماتهم قد تدخل دائرة التوقع بانتظار صدور معدلات القبول في الأول الثانوي للعام الدراسي القادم سواء للتعليم العام أم المهني.‏

فالنجاح بالنسبة لهذه الشريحة من الطلبة مهم جداً مع ما رافقه من سعادة بنشوة النجاح وألقه، إلا أن الفرح للكثيرين بدا قلقاً ومشوباً بالخوف والترقب والأمل بأن تكون درجة نجاحهم تؤهلهم للقبول في التعليم العام والذي هو حلم جميع الناجحين.‏

وحتى مع أهمية المؤشرات النوعية والكمية التي تميزت بها نتائج الدورة الامتحانية للتعليم الأساسي سواء ما يتعلق بالمتفوقين في الشهادتين للتعليم الأساسي أو الإعدادية الشرعية، أو الذين حصلوا على مرتبة الشرف بمعدل تسعين بالمئة إلى مئة بالمئة أو بلوغ نسبة النجاح 66,23 بالمئة وبزيادة عن دورة العام الماضي والتي بلغت 65,85 بالمئة، إلا أن هناك الكثير من الطلبة نجحوا وعلاماتهم كانت ضمن الشريحة التي تتأرجح فيها توقعات القبول أو عدم القبول في التعليمين العام والمهني.‏

فإشكالية العام والمهني لا تزال قائمة حتى بعد سنوات عديدة من إحداث التعليم المهني والذي بقي شبحاً مخيفاً يسعى جميع الطلبة للهروب منه لعدم تقبله كتعليم مثله مثل العام، من شأنه ضمان مستقبل الطالب تعليمياً ومهنياً، ومن يقبل فيه لا شك هو من ذوي الحظ العاثر وسرعان ما يتم التسرب منه رغبة في التقدم للثانوية العامة بصفة دراسة حرة.‏

والغريب أن كثيراً من الوعود أطلقتها الجهات المعنية للعمل لتطوير التعليم المهني إيماناً بأهميته الكبيرة والحاجة لاختصاصاته في وقت يشهد فيه هذا التعليم كثيراً من التطور والإقبال عليه حتى لمن كانت علاماته عالية في دول عدة، إلا أن هذه الوعود لم تفلح في تطوير واقع هذا التعليم الذي بقي يراوح في مكانه والنظرة إليه تزداد نفوراً وسلبية.‏

وفي ظل الحاجة لاختصاصات التعليم المهني وتأكيد دوره والاستفادة من خريجيه وقدراتهم، تتأكد أهمية الأخذ بعين الاعتبار تطوير هذا التعليم سواء عبر تحديث استراتيجياته واستثماره وتطوير اختصاصاته لتلبي احتياجات سوق العمل وتحديث مناهجه والاهتمام بالتدريب العملي للطلاب وبالتالي خلق نظرة جديدة لتعليم من شأنه ألا يقل أهمية عن أي تعليم آخر.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية