تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


القرن 18 .. تبادل السفراء وبيع آلاسكا

قاعدة الحدث
الثلاثاء 6-4-2010م
 ريما الرفاعي

 في ضوء أن الولايات المتحدة تقع في قارة اكتشفت في وقت متأخر نسبيا من التاريخ البشري، فان علاقاتها مع العالم الخارجي ظلت محدودة ، ولم تبدأ في الانفتاح الواسع خارج نطاقها القاري، إلا في مطلع القرن العشرين.

ومن هنا، قد لا يجد الباحث في التاريخ المبكر للعلاقات بين الولايات المتحدة والامبراطورية الروسية إلا القليل كي يتحدث عنه،وخاصة مع التطورات التكنولوجية في العالم التي مكنت من التواصل مع تلك القارة ما وراء البحار.    ‏‏

وتشير المعطيات التاريخية الى أن التجار الروس بدؤوا منذ أواسط القرن السابع عشر في مزاولة أنشطة تجارية  في امريكا الشمالية وفي جزر المحيط الهادي وشبه جزيرة آلاسكا وخصوصا ولايات كاليفورنيا واوريغون وواشنطن الحالية ، وأسسوا مراكز سكنية ومدنا خاصة بهم أطلقت عليها تسمية   « أمريكا الروسية». وفي عام 1799 شيد الكسندر بارانوف رئيس الجاليات الروسية في أمريكا حصناً على جزيرة ارخبيل الكسندر وشيد جانبه مدينة نوفوارخانغلسك ( مدينة سيتكا حاليا) التي اصبحت في عام 1808 عاصمة المستوطنات الروسية في القارة الامريكية.‏‏

وقد جرى أول اتصال روسي – أمريكي رفيع حين التقى القيصر الروسي بطرس الاكبر مع وليام بين مؤسس المستوطنة البريطانية بنسلفانيا في امريكا عام 1698 والذي يعتبر أحد مؤسسي الدولة التي اصبحت فيما بعد الولايات المتحدة الامريكية، وجرى في هذا اللقاء مناقشة فكرة نظام الدولة العادل.‏‏

وساعدت روسيا  الولايات المتحدة على نيل الاستقلال حين رفضت تقديم المعونة العسكرية لبريطانيا من أجل إخماد الانتفاضة التي اندلعت عام 1775 في 13 مستعمرة بريطانية في امريكا واعلنت روسيا حيادها لاحقاً.‏‏

وجرى تبادل السفراء بين الامبراطورية الروسية والولايات المتحدة عام 1809 ، حيث وصل المبعوث الروسي الاول الكسندر داشكوف الى واشنطن وسافر جون كوينسي آدمز الى سانت بطرسبورغ، وانشغل السفراء في تلك الفترة بمعالجة  القضايا المتعلقة بالآلاسكا والممتلكات الروسية الاخرى في أمريكا والتي تم بيعها عام 1867 الى الولايات المتحدة.‏‏

ولعل هذه الصفقة ، أي بيع آلاسكا للولايات المتحدة بقيمة  7.2 مليون دولار فقط ،هي أبرز تطور في العلاقات بين الجانبين آنذاك. فبعد انتهاء الحرب الأهلية فيها، اشترت الولايات المتحدة آلاسكا وجزر ألوشيان من روسيا  قبل أن تتوسع في الجزر الباسيفيكية على حساب إسبانيا.‏‏

 وسعى الى عقد الصفقة من الجانب الاميركي وزير الخارجية  وليم سيوارد فيما وصف حينذاك بحماقة سيوارد، حيث لم يستطع سوى قلة من الناس فهم سبب رغبة الولايات المتحدة في امتلاك 1517 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الجرداء والباردة الطقس.لكن تلك المساحة من الأرض التي تقع على بعد مئات الأميال إلى الشمال من أراضي الولايات المتحدة وتفصلها عنها كندا، كانت تزخر بالموارد الطبيعية وأصبحت  اعتباراً من  3 كانون الثاني  1959 الولاية التاسعة والأربعين في أميركا ولتكون أول ولاية أميركية غير متصلة جغرافياً ببقية الولايات.  ‏‏

  وفي الفترة من 1842 الى 1851 كان المهندسون الامريكيون  المستشارين الرئيسيين لمد طريق السكك الحديدية بين موسكو وبطرسبورغ .  كما شارك الخبراء الامريكيون في مد أولى خطوط التلغراف في روسيا.‏‏

وفي عام 1900 افتتحت الشركة الشرقية - الاسيوية الروسية خط الملاحة لنقل الركاب المنتظم مع القارة الامريكية ، وكانت بواخر هذه الشركة تقوم برحلات  كل عشرة  أيام .‏‏

وخلال الحرب العالمية الاولى التي بدأت عام 1914  دعمت الولايات المتحدة تكتل البلدان التي حاربت ألمانيا ومن بينها روسيا . وبعد قيام الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 ، رفضت الولايات المتحدة الاعتراف بحكومة البلاشفة التي استولت على السلطة وقدمت الدعم للجيش الابيض الذي حارب السلطة الجديدة بتزويده بالمال والمواد الغذائية. وبين عامي  1918 و1920 شاركت القوات الامريكية سوية مع قوات بريطانيا وفرنسا واليابان في التدخل العسكري في شرق وشمال روسيا.‏‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية