تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


مسارات العالم الجديدة

البقعة الساخنة
الأربعاء 8-8-2018
أحمد حمادة

مازالت الولايات المتحدة الأميركية تتعامل مع قضايا العالم المختلفة وأزماته المتعددة بعقلية القطب الأوحد الذي يحدد مسارات العالم وصياغة مستقبله السياسي والاقتصادي كما تشتهي رياح سفنها وجشع شركاتها الاحتكارية.

ولم تدرك إدارتها حتى الآن أن العالم تغير كثيراً في السنوات الأخيرة وأصبح هناك عدة لاعبين دوليين يحددون صياغة عالم جديد يسوده الأمن والسلام والاستقرار.‏

ورغم كل ذلك مازالت أميركا تحاول تقويض صياغة العالم المتعدد الأقطاب عبر سياسات التخويف والترهيب مرة والعبث بآلية عمل المنظمات الدولية مرة ونشر المزيد من الفوضى الهدامة والتنظيمات المتطرفة والإمساك بخيوطها وأوراقها مرة ثالثة.‏

وتبدو الأزمة في سورية خير مثال لذلك، ففيما كانت سورية ومعها روسيا والحلفاء الإقليميون يرسمون من خلال وأد الإرهاب خارطة طريق جديدة لعالم غير الذي ترسمه أميركا ونجحوا في ذلك نجاحاً كبيراً، كانت واشنطن تسعى بكل جهدها لإطالة أمد الأزمة وترسيخ فكرة الهيمنة الأميركية التي درجت عليها في السابق.‏

ولم تدع واشنطن وسيلة إلا واستخدمتها للمضي في هذه الاستراتيجية، فاعتدت غير مرة بصواريخها وطائراتها على القرى والمدن السورية ودمرتها وحولت بعضها إلى ركام كما فعلت بمدينة الرقة، ودعمت كل التنظيمات المتطرفة لنشر الفوضى الهدامة، وحاربت قرارات مجلس الأمن الدولي الداعية إلى تجفيف منابع الإرهاب ومعاقبة مموليه، وفعلت كل ما بوسعها لقلب الحقائق في سورية وإعطاء العالم صورة مغايرة للواقع علها تستمر في لعبة الهيمنة والقطب الواحد دون أن تدرك أن محددات هذا العهد قد ولت إلى غير رجعة.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية