تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


كواليس المبدعين... كاظم الداغستاني... وذكريات منسية

ثقافة
الجمعة 30-4-2010م
هاني الخير

ولد الأديب الباحث في العلوم الاجتماعية كاظم نجيب الداغستاني «1898-1985» في دمشق،

لأب تعود جذوره الأساسية إلى داغستان وطن الأديب الشهير رسول حمزاتوف، وأم سورية، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في الكلية الشرقية بزحلة ثم عاد مع أسرته الصغيرة إلى دمشق، والتحق بثانوية التجهيز الحكومية وبعد حصوله على الثانوية العامة بتفوق تابع دراسته في مدرسة «تعنايل» للإرشاد الزراعي في البقاع بلبنان الشقيق لكن هذا الاختصاص لم يرق له، وفي الوقت نفسه كان بعيداً عن ميوله الأدبية واهتماماته الفلسفية الذوقية، ما دفعه إلى الانتساب لمعهد الحقوق بدمشق ونال «إجازة عامة» من المعهد المذكور عام 1924.‏

سافر إلى فرنسا لمتابعة دراسته العالية والتحق بجامعة باريس الأولى ونال شهادة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية عام 1932 بمرتبة الشرف الأولى وكان عنوان أطروحته التي كتبها باللغة الفرنسية «العائلة المسلمة المعاصرة في سورية».‏

وحين عاد إلى دمشق أسندت إليه وظائف إدارية مختلفة نذكر منها «قائم مقام» في بلدة معرة النعمان، فكان عمله الجديد فرصة طيبة له لتجديد وترميم ضريح الفيلسوف الشاعر المعري ضمن الإمكانات المالية المتاحة، يومذاك، وكذلك إدخال التيار الكهربائي إلى هذه البلدة.‏

والجدير بالذكر.. أن الراحل الداغستاني هو أحد كبار مؤسسي مجلة «الثقافة» الشهرية التي صدر عددها الأول في نيسان عام 1933 واستمرت لعشرة أعداد، وقد قامت وزارة الثقافة منذ سنوات بإعادة طباعة الأعداد الصادرة في مجلد واحد.‏

وفي عام 1942 عيّن محافظاً بالوكالة في حوران بعدها عين مفتشاً إدارياً في وزارة الداخلية ثم طلب دون ضغط من أحد إحالته إلى التقاعد وكان ذلك في عام 1952 ليعمل في سلك المحاماة مدة عشر سنوات ثم انصرف أخيراً إلى مزاولة هوايته الأدبية وبدأ بنشر مقالاته الرصينة في الأدب والفلسفة بصورة منتظمة في العديد من الصحف والمجلات السورية: «المعرفة- الموقف الأدبي- الجندي- المحامون».‏

صدر كتابه الأول «عاشها كلها» عن دار الأندلس في بيروت عام 1969 حيث وثق فيه محطات مهمة من سيرته الذاتية وذكرياته القديمة، أما كتابه الثاني فكان عنوانه «حكاية البيت الشامي الكبير» وقد صدر بدمشق عام 1972 وهو يروي حياة أسرة دمشقية ثرية في زمن العثمانيين.‏

كان الراحل كاظم نجيب الداغستاني من المستنيرين ومن دعاة تحرير المرأة ومنحها حقوقها كاملة وتحريرها من براثن الجهل وقبضة الأمية، ما دعاه إلى تشجيع ورعاية ابنة أخته الأديبة الموهوبة إلفت الأدلبي وكانت في بدايات تكوينها لتشق طريقها في دنيا الأدب حتى أضحت من الأديبات الشهيرات في الوطن العربي.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية