تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


صافرة النهاية..!

ثقافة
الأربعاء 27-6-2018
سعاد زاهر

نطير معها نحو شباك المرمى، لتحرز هدفا لفريقنا المفضل، قد يؤهله لدور(16) أو دور الثمانية، او الادوار الاخرى تصاعدا نحو النهائي.. في مونديال روسيا لكأس العالم..

نهائي نصيغ من سيشارك فيه على مزاجنا حتى قبل بدء المباريات.. صياغة تمهد لفوز فريقنا المفضل، كما فعلنا قبل خوض الارجنتين مباراته مع كرواتيا، حين توقعناه في النهائي مع احد الفرق الاوربية.. ولكنه بدلا من المضي معه الى أحلامنا، أحزننا حين دخلت شباكه العبثية.. ثلاثة اهداف كرواتية.‏

هل نخون منتخبنا الارجنتيني المفضل، وننتقل الى تشجيع الفريق الكرواتي.. الذي قدم مباراة مذهلة من خلال تشكيلة كروية لمنتخبه ثأر فيها من اخفاقه قبل عشرين عاما، أمام خصمه الذي أبدى تراخيا هجوميا ودفاعيا.. ولم تنفع انفعالات المدرب ولا دموعه في كبح مخاوفنا من احتمال خروجه الباكر..‏

انفعالاتنا اختلفت ونحن نشجع نيجيريا للفوزعلى ايسلندا، وكم فرحنا حين اهدر أحد لاعبيها ضربة جزاء، ولم نطمئن الا حين انطلقت الصافرة مجددا لتعلن نهاية المباراة بفوز نيجيريا.. ولتعود احلامنا بالمضي مجددا الى حلم عودة الارجنتين للمنافسة..‏

المونديال في غياب البرازيل أو الارجنتين لاطعم له.. ولكن البرازيل يحقق انتصاراته بسلاسة حتى لاعبه الشهير نيمار لم يكل او يمل الا حين سجل هدفا في مرمى كوستاريكا في الدقيقة 90..‏

رغما عنا تأخذنا الكرة لندور معها في الملاعب الروسية المجهزة تقنيا والممتلئة مدرجاتها جمهورا يضفي على المباراة جوا حماسيا.. ينتقل الينا نحن القابعين امام شاشاتنا.‏

مشاعرنا اثناء متابعة المباراة حقيقية، قد نخرج من ذاتنا وندخل معهم الى الملعب ونخترع مبررات لفريقنا الخاسر، ولكن ماان نسمع صافرة النهاية حتى ننقبض قليلا.. !‏

ولكنها الصافرة التي أنهت المباراة ونقلتنا الى الواقع.. ليت كل صافرات النهاية تشبه ما نعيشه في المباريات، ماان تنطلق حتى تبدأ أخرى.. تخسر تعيد فيها ألمانيا الاعتبار بهدف فوزها على السويد في آخر ثواني الوقت الاضافي.. وتخرج الفرق العربية الاربعة بعد ان خسرت مبارياتها الثماني.. !‏

تتتالى النتائج وتتغير التصنيفات على وقع المباريات اليومية.. تخبو أضواء نجومية البعض.. ويلمع بريق آخرين.. لن يبقى الارجنتيني ميسي ملك الكرة، ولا البرتغالي رونالدو منافسه الوحيد.. ولن تنحصر نكهة الكرة البرازيلية بنيمار..‏

صخب المباريات وصراعاتها، نحن عشاقها الموسميون.. يحيلنا الى شغف قد لانفهمه آنيا.. لانرى انفسنا سوى أننا نتقافز مع جمهورها.. نتخلى عن ركوننا الداخلي.. نبتعد عن روتين خانق..‏

soadzz@yahoo.com

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية