تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


بطل الجمهورية اللواء الطيار محمد الحميدي في تحليل لنتائج حرب تشرين.. الجيـش العربـي السـوري في تشـرين قهـر الصعاب.. حقــق المســتحيل.. وصنـــع النصــــر

تحقيقات
الثلاثاء 6-10-2015
عدنان سعد

سطّر رجال قواتنا المسلحة الباسلة أروع آيات التضحية والبسالة والفداء في حرب تشرين التحريرية, وملأ أبطال جيشنا الصفحات مجداً وإباءً، فقد ارتوت بدماء رجاله الطاهرة تربة الجولان الشامخ، وشربت من حبات عرق جباههم سفوح جبل الشيخ..

وها هم يسقطون اليوم تحت أقدامهم أعتى فصول مؤامرة كونية استهدفت تفتيت سورية، لكن وعي شعبنا وصلابة جيشنا قلبت الطاولة على اللاعبين وتباهت ببطولاتهم وتضحياتهم المدن والقرى التي غزاها شذاذ الآفاق من زهاء 130 بلدا, ومازالوا يلاحقون فلول عصابات القتل والتكفير والإجرام ليعيدوا إلى الوطن أمنه وإلى المواطن استقراره.‏‏

‏‏

صحيح ان حرب تشرين التحريرية مثّلت محطة تاريخية, ومنعطفا هاما, واستطاعت أمتنا أن تثبت قدرتها على امتلاك المبادرة واتخاذ القرار بشجاعة وحكمة واستقلالية تامة، وتسطير جنودنا الميامين، بفضل شجاعتهم وإرادتهم وإيمانهم العميق، أسفارا من المجد تتناقلها الأجيال بفخر واعتزاز.‏‏

وإذا كانت الحرب قد حفلت بالكثير من المآثر والمعارك التي يشهد التاريخ والعالم بعظمة وبسالة المقاتل العربي السوري خلال أحداثها، بدءا من تحطيم تحصينات العدو, وتحرير مرصد جبل الشيخ، ومقبرة المدرعات الصهيونية في كفر نفاخ, وقطع ذراع اسرائيل الطولى المتمثلة بسلاح الجو بوسائط دفاعنا الجوي، بالتزامن مع الروح المعنوية العالية لمقاتلينا وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وسلاحهم وقيادتهم, ما صعق العدو وأدهش العالم بأسره، فالناظر إلى قمم جبل الشيخ, والعارف بوعورته, وشدة انحداره, وصخوره, والتحصينات التي أقامها العدو، يلغي أي احتمال في إمكانية نجاح الهجوم مهما بلغ حجم القوة المهاجمة, أو ازدادت كفاءتها, لكنه الجيش العربي السوري الذي قهر الصعاب وحقق المستحيل وصنع النصر.‏‏

وبمناسبة الذكرى /42/ لحرب تشرين المجيدة التقت «الثورة» السيد اللواء الطيار محمد الحميدي حامل وسام بطل الجمهورية, وكان الحديث عن مرحلة الاعداد وبناء القدرات للقوات الجوية والبرية والبحرية، وبناء المقاتل العقائدي لمحو آثار نكسة 1967 والتوجه نحو هدف واحد يتمثل بتحرير الارض العربية المحتلة من الجولان الى سيناء, وصولا الى لحظة الصفر, ودراسة نتائج الحرب على الصعد المحلية والاقليمية والدولية, وخاصة في التأسيس لمفهوم المقاومة والممانعة بدءا بالمقاومة الفلسطينية واللبنانية وصولا الى التحالف لدحر الارهاب التكفيري والحرب الكونية التي تتعرض لها سورية..‏‏

‏‏

الإعداد للحرب‏‏

يقول السيد اللواء الطيار محمد الحميدي: بداية قبل مرحلة تشرين التحرير لابد من الحديث عن مرحلة ما قبل الحرب حيث تمثل اهتمام القائد الخالد حافظ الأسد على محورين اثنين اولهما بناء القوات المسلحة عقائديا ومعنويا وغرس القيم الوطنية والاصالة والكرامة في نفوس المقاتلين والتوجه نحو الهدف الاساسي المتمثل بتحرير الارض العربية المحتلة.‏‏

اما المحور الثاني فتمثل ببناء القدرات القتالية وتعزيز الطاقات العسكرية وتأهيل القوات المسلحة.‏‏

وعلى صعيد القوى الجوية اصبحت قواعدنا العسكرية من مطارات ووسائط دفاع جوي محجا للوفود العسكرية الصديقة كما في حالة مطار الضمير الذي يجابه اليوم اعتى هجمة بربرية ارهابية يعرفها التاريخ الحديث وغدت فكرة الحرب هي الهدف.‏‏

واصبح قلب كل طيار ينبض بتحقيق الحلم الذي تطوع لاجله في صنع المستقبل والمفخرة في تاريخ الكرامة والوطنية.‏‏

ولان الامكانيات والقدرات العسكرية المتاحة غير فاعلة ومحدودة ولم يكن في حساب القيادة السياسية قبل وبعد حرب /67/ الا مبدأ الدفاع المستكين لان العرب حينها لم يكونوا قادرين على فعل توازن قوة مع العدو ولان المعادلة تقول ان امريكا والغرب وبعض العرب مصلحتهم في اسرائيل, ولو اردنا الانتظار فلن تقوم للعرب قائمة وهذا ما دفع باسرائيل الى التغطرس فقد كانت مطمئنة الى حالة السكون والخمول العربي وعدم التفكير الجدي بمواجهتها.‏‏

امام هذا الواقع وبعد نكسة /67/ تمثل الحراك في سورية بالسعي لاستعادة الدور السياسي الذي يحقق الحلم العسكري بتحرير الارض المحتلة.. وجاءت الحركة التصحيحية المباركة بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد لتبديل الادوار واعادة الزخم لدور القوات المسلحة من خلال البناء العقائدي للمقاتلين وتعزيز القدرات وخاصة للقوى الجوية تمهيدا للحرب القادمة, وللحد من طول الذراع الاسرائيلية الطويلة.‏‏

واضاف السيد اللواء الطيار محمد الحميدي: جاء فكر القائد الخالد حافظ الأسد بتعزيز شبكة الدفاع الجوي وتأمين الغطاء الجوي وسماء المعركة والاعمال القتالية في الحرب.‏‏

وخلال اعوام 1971 و 1973 كانت القيادة العسكرية والسياسية اشبه بخلية النحل تعمل ليلا نهارا لبناء ارادة القتال وغرس العقيدة القتالية المبنية على المواطنة والعزة والكرامة.‏‏

‏‏

ومثّل تغيير واقع /67/ هدفا رئيسيا للقائد الخالد حافظ الأسد من خلال تأمين السلاح الحديث وبناء المقاتل وتعزيز الجبهة الداخلية سياسيا من خلال الجبهة الوطنية التقدمية وشعبيا من خلال النقابات والمنظمات الشعبية كظهير متماسك للجيش يضمن النصر في الحرب.‏‏

وصل القائد الخالد حافظ الأسد على الصعيد الاقليمي ما انقطع من علاقات عربية للوصول الى الحد الادنى من التضامن العربي لان معظم الانظمة العربية تحت المظلة الاميركية والغربية.‏‏

وجاء التنسيق مع مصر من باب التعاون كونه يشغل العدو ويشتت قواه، رغم محدودية فاعليته بسبب تباعد الجبهات حيث تم التخطيط والاعداد وصولا الى شن الحرب, على حساب قواتنا المسلحة, وحتى ساعة الصفر حددت لصالح الجيش المصري لتكون ملائمة للحظة عبور القناة مع عدم فاعليتها لقواتنا المسلحة, ودوليا تم تعزيز التحالف مع الاتحاد السوفييتي حينها ومع مجموعة دول عدم الانحياز.‏‏

الحرب‏‏

«كلما سمعت اغنية ملكة النجوم السيدة فيروز: خطة قدمكم عالارض هدارة انتم الاحبة وانتم الصدارة، انتفض عزة وكرامة واحس ان قلبي يصل الى عنقي».. بهذه الكلمات وصف السيد اللواء الطيار محمد الحميدي بداية الشرارة وعقد قران حرب تشرين التحريرية في الثانية الا خمس دقائق بعد ظهر السادس من تشرين الاول عام 1973, وكان التحول من السالب الى الموجب ومن الحلم الى الواقع المفخرة, واصبح يردد كل الطيارين كباقي افراد قواتنا المسلحة عبارة وصدق القائد, وتعززت الثقة بين القائد والمقاتلين وبين القائد والشعب.‏‏

في اليوم الثاني للحرب واثناء تغطية قواتنا البرية في هضبة الجولان دخلت علينا /4/ طائرات ميراج تلتها /4/ اخرى فانتوم, وكقائد تشكيل اشتبكنا مع طيران العدو, واسقطت اول طائرة بصاروخ ثم بدأ الاشتباك القريب وبمناورة سريعة تفاديت صاروخا موجها الى طائرتي ثم اسقطت طائرة ثانية بالمدفع. وحينها حدث خلل فني في طائرتي تمكنت من الهبوط فيها بسلام.‏‏

ثالث ايام الحرب ارسلت غولدا مائير رئيسة وزراء حرب العدو رسالتها الى الخارجية الاميركية لاستنفار الثعلب هنري كيسنجر والغرب عموما للعمل على ايقاف الحرب حيث جاء في رسالتها: اسرائيل بحاجتكم.. ايقظوا كيسنجر.. وضعنا سيء للغاية وان لم تلبوا فان اسرائيل الى زوال.‏‏

وتمكن كيسنجر من اقناع القيادة المصرية بوقف اطلاق النار وبالتالي تحول الضغط الجوي الصهيوني بالكامل الى الجبهة السورية فيما تأخر وصول القوات البرية لبعض الوقت, فيما تولى الجسر الجوي الاميركي من قاعدة الاطلسي في المانيا بتأمين حاجة العدو من رجال وعتاد وسلاح.‏‏

في نتائج الحرب‏‏

يقول السيد اللواء الطيار محمد الحميدي: استطاع القائد الخالد حافظ الأسد ان ينتزع تضامنا عربيا بشكل عام وكان قرار الملك فيصل بقطع البترول حدثا عظيما كما اغلقت اليمن باب المندب فيما العراق ارسل طياريه, وفي اليوم العاشر وصلت قواته البرية ووصلت قوات رمزية من بعض دول الخليج والجزائر.‏‏

الا ان الدور البارز قامت به التجريدة المغربية التي ابلت بلاء حسنا وسميت ساحة السبع بحرات بدمشق بساحة التجريدة المغربية.‏‏

وبالمقابل علينا ان لا ننسى كيف انبرى بعض الحكام العرب الى التآمر والتخلي عن سورية ان كان باعلام العدو عن نية البدء بالحرب. او بما فعله السادات بايقاف الهجوم المصري بقرار من امريكا والغرب ولولا ذلك لكان هناك كلام آخر, ورغم عدم ملائمة الموقف لقواتنا عند بدء الحرب, ووصول طلائع قواتنا في اليوم الثالث من الحرب الى مشارف بحيرة طبريا.‏‏

وكعرب لم نستثمر نتائج حرب تشرين التي يدرسها الغرب في معاهده واكاديمياته العسكرية وخلال شهر شباط ضمن مرحلة حرب الاستنزاف كانت المعارك الجوية التي خضناها في الجولان تدرس في الاكاديميات العسكرية الفرنسية.‏‏

لكن القائد الخالد حافظ الأسد وكنتيجة للحرب المجيدة اسس للفكر المقاوم من خلال تشجيع وتنشيط المقاومة الفلسطينية واحتضان ودعم المقاومة اللبنانية التي اسست لانتصارات تموز 2000 وصولا الى الممانعة والمقاومة لان فلسطين كانت وستبقى هي البوصلة.‏‏

عبر من التاريخ‏‏

واستذكر السيد اللواء الطيار محمد الحميدي ان كثيرا من الطيارين ابلوا بلاء حسنا وقدموا الغالي والنفيس على مذبح الكرامة الوطنية في ذرا الجولان وجبل الشيخ من خلال بطولات خارقة كغيرهم من باقي افراد قواتنا المسلحة ستبقى مفخرة للجيش والشعب معا.‏‏

ومن التاريخ يجب استخلاص العبر, وليس قراءة الأنا الشخصية حيث يجب تحويل الأنا الشخصية الى رمزية تخص الكل كافة في القوات المسلحة, لان الأنا فردية وعاجزة وقاصرة, ويجب التركيز على الرمزية كالقيادة التي كرمتني وحملتني وسام الشعب الذي قدمه لي القائد الخالد نيابة عن الشعب.‏‏

وبالتالي العمل العسكري كل متكامل من الطيران وصيانة وتذخير وتسليح وقيادة العملية الحربية اشبه بغرفة عمليات المشفى التي تحتاج الى الممرض والجراح والمخدر والدعم اللوجستي, أي لكل دوره والنجاح في الحرب يتمثل بما قدمه رجال الطيران والدفاع الجوي والمدرعات والمدفعية والصواريخ والمشاة والقوات الخاصة وكانت المحصلة هي تحقيق النصر.‏‏

والحرب الكونية المفروضة على سورية هي من نتائج حرب تشرين التحريرية, وحاليا اسرائيل تنتقم من سورية وشعبها, من خلال مقولة هنري كيسنجر وزير الخارجية الاميركية الاسبق بعملية تفتيت الجبهات كل على حدة.‏‏

الوطن يعطي والمواطن يقدم, لكن يجب ان لا يكون الاخذ اكثر من العطاء, والميزان هنا هو العطاء والرجال مواقف فهناك من يضحي بدمه وماله وعقله ومستقبله, فمن يقف على الحواجز لزرع الامن والامان او يجابه العدو والارهاب في البراري والجبال والسهول والصحارى جدير بالمواطنة, اما من يتهرب من خدمة العلم فانصحه باسترجاع عقله ووطنيته وان يعود الى رشده والقدوم الى ساحات النضال دفاعا عن الارض والعرض والكرامة.‏‏

وقال لقد تحمل سيد الوطن القائد بشار الأسد ما لا تتحمله الجبال الرواسي رغم كل ظروف الحرب الكونية المفروضة علينا, فقد قاوم وقارع واستبسل وصمد بفضل ابطال شرفاء نذروا حياتهم فداء للوطن في مقارعة العدو وادواته الداخلية الرخيصة انهم بحق رجال الجيش العربي السوري.‏‏

واضاف السيد اللواء الطيار محمد الحميدي: سيسجل التاريخ رغم كل ما جرى على مدى خمسة اعوام ان هناك قائدا ابيا نقيا استطاع بحنكته واستقرائه ضمان بقاء سورية واحدة موحدة عزيزة كريمة تتبوأ موقعها الاقليمي والدولي شاء من شاء وابى من ابى.‏‏

وخلال العقود الماضية مررنا بمراحل متعددة من حصار اقتصادي وثقافي وعقوبات اقتصادية جائرة لان سورية كانت العقدة فخطط العربان والغرب الى النيل واستهداف سورية شعبا ودولة, ومع خذلان العرب لنا.. كانت ايران هي السند اسوة بالاتحاد الروسي‏‏

وان ما يجري في بعض المناطق دليل اكيد على عدم الالتزام بالمواطنة وعندما يبيح الرعاع عرضهم ومنازلهم لشذاذ الآفاق فهؤلاء لا يستحقون المواطنة.. وهناك راع وقطيع يحرثه كلب, فاذا غاب الراعي ونام الكلب تشتت القطيع ولم يعرف وجهته ان كانت للرعي او للمسلخ, وقد تمكن الراعي من تحريض القطيع لهدم العقدة السورية من خلال تدمير ونهب وتخريب بنية الدولة المادية والمجتمعية, خاصة وان القطيع من الرعاع الجاهل الذي باع نفسه وعرضه وقيمه واخلاقه، وهذا يعد خائنا وعقوبة الخائن القتل شرعا, ولا يوجد مسمى في التاريخ لمعارضة تسمى مسلحة, وهذه تعد قوة خارج القانون أي ارهابية يجب محاربتها وقمعها. ونحن اسياد ووطنيون لا نرضى ان نكون عبيدا او رعاعا لاحد, وكرامتنا الوطنية تحتم علينا ان نبقى سوريين ومن اراد ان يكون سيدا وحرا فليأتي الينا, ورغم ما جرى ويجري كانت سورية وستبقى بلد العيش المشترك.‏‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية