تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


مــــن ظرفـاء دمشـق (8).. حبيـــــب كحـــــــالة

ساخرة
الخميس 18-8-2011
نصر الدين البحرة

في كتابة الهام (معجم المؤلفين السوريين في القرن العشرين) يقدم الصديق الراحل الأستاذ عبد القادر عياش الصحفي الكبير حبيب كحالة كالتالي:

حبيب بن جرجي 1898 - 1965: صحفي عربي سوري ولد في دمشق وتوفي فيها تخرج في الجامعة الأميركية في بيروت حاملاً دبلوماً في التجارة.‏

مارس حبيب كحالة الصحافة وأسس عام 1919 صحيفة سورية الجديدة حتى عام 1928 إذ أبدل بها مجلة المضحك المبكي التي ظلت تصدر حتى عام 1966م ذاك أن ابنه سمير تابع نشرها بعد وفاة الأستاذ حبيب عام 1965م.‏

ويذكر الأستاذ عياش أن حبيب كحالة كان يصدر أيضاً إلى جانب المضحك المبكي مجلة باسم المصور بين عامي 1936-1943 كما أنه أصدر صحيفة يومية باسم دمشق بين سنتي 1947-1948.‏

وانتخب نائباً عن دمشق في برلمان عام 1947 وهو الذي ألغاه حسني الزعيم في انقلابه الشهير بعد سنتين.‏

المضحك المبكي - ساخرة انتقادية جريئة‏

وقد كانت مجلة المضحك المبكي ساخرة انتقاديةجريئة باللهجة العامية الدمشقية، وكانت تنشر رسوماً كاريكاتورية.‏

وإذا كان حبيب كحالة من ظرفاء دمشق المعدودين فإن نكاته وطرائفه وخفة ظله كانت تظهر في المضحك المبكي التي كانت تنتقد الحكومات وتهاجمها بعنف وسخرية مرة أيام الانتداب الفرنسي، بدءاً من رئيس الدولة مروراً برئيس الوزراء وكبار موظفي الدولة.‏

الأب وابنه الذي صار وزيراً‏

ومن نوادره التي نشرها في المضحك المبكي أن رجلاً كان له ولد، لم يتوسم فيه الخير بسبب طيشه وجهله وكان دائماً يقول له:‏

أنت ياولدي بحياتك مابتصير زلمة.‏

وترك الولد أباه، بعد أن بلغ سن الرشد،أخذ يضرب في طول البلاد وعرضها،إلى أن وصل إلى الأستانة - استانبول - عاصمة العثمانيين يومذاك- وهناك جدّ واجتهد دخل في سلك الوظيفة وصدرت الإرادة الشاهانية بعد ذلك بتعيينه وزيراً في الدولة.‏

الوزير يدعو والده‏

وعندما تسلم زمام الأمور في وزارته تذكر عبارة والده التي كان يرددها - أنت ياولدي بحياتك مابتصير زلمة.‏

وقال لنفسه لابد من أن أدعو والدي إلى هنا، لأريه أن اعتقاده بي كان في غير محله.‏

فأرسل إلى قيادة الدرك أمراً بإحضار والده معززاً مكرماً وبعد بضعة أيام كان والد الوزير في الأستانة فدخل على ابنه الوزير في وزارته والوزير تحيط به مظاهر العظمة والأبهة فرحب الابن بأبيه أعظم ترحيب ثم قال له:‏

- أرأيت ياسيدي الوالد أنك كنت مخطئاً باعتقادك بي؟ لقد كنت تعتقد أنني بحياتي مابصير زلمة وهاقد صرت وزيراً.‏

وهنا حك الأب رأسه قليلاً وقال لابنه ساخراً:‏

لك ابني أنا ماقلت لك مابتصير وزير قلت لك مابتصير زلمة.‏

مسح الجوخ أفضل‏

وذات يوم كان حبيب كحالة في مقهى مع الأديب الكبير معروف الأرناؤوط صاحب جريدة فتى العرب فمر أمامهما ماسح أحذية دعاه معروف لمسح حذائه فلما فرغ لاحظ معروف أن الحذاء لم يلمع جيداً فسأله قائلاً:‏

قديش صار لك بتمسح أحذية ؟‏

فأجابه على الفور:‏

تمانطعشر سنة والله يابيك؟‏

فخاطبه الأستاذ الأرناؤوط محتداً‏

- صار لك تمانطعشر سنة بتمسح بويا وماترقيت؟‏

وهنا تدخل حبيب كحالة وقال ضاحكاً:‏

- والله يامعروف مادام يمسح أحذية ماراح يترقى بس لو كان عم يمسح جوخ مثل بعض الناس كان صار اليوم بأعلى المراتب.‏

الحواشي‏

(1) دفاع عن الضحك - عبد الغني العطري- دار البشائر- دمشق 1993‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية