تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


خبراء: ترامب يهدد بالانسحاب من «التجارة العالمية» لسحب الشكاوى ضد أميركا.. «الأوروبي» يحذر: سنرد بالمثل على أي رسوم جمركية أميركية على السيارات

وكالات - الثورة
صفحة أولى
الأحد 2-9-2018
ازدادت حدة التوتر التجاري بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي عقب فرض ضرائب جمركية على الكثير من المنتجات المتبادلة بينهما,

وانتقلت هذه الحدة إلى مستويات أعلى بعد تهديد الطرفين بفرض رسوم إضافية على قطاع السيارات مازاد المخاوف لدى الأوروبيين من تصعيد الحرب التجارية التي يبدو أنها أصبحت أمراً واقعاً.‏

ورغم المحاولات الأوروبية وحتى آخر لحظة تجنب المواجهة التجارية مع الولايات المتحدة وإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم المضي قدماً في فرض الرسوم الجمركية العقابية على قطاع السيارات في الاتحاد الأوروبي إلا أن كل الجهود باءت بالفشل على ما يبدو.‏

وقد حذرت بروكسل واشنطن من مغبة فرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية، معلنةً أن الاتحاد سيرد على أي رسوم جمركية قد تفرضها الولايات المتحدة على سيارات الاتحاد, معتبرة أن أي تحرك أميركي لضرب صناعة السيارات من شأنه أن ينتهك قواعد منظمة التجارة العالمية، ما يسمح للاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات مضادة في حدود قانونية معينة.‏

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر لشبكة «زد دي إف» الألمانية إنه في حال شدد الرئيس الأميركي الرسوم الجمركية على واردات السيارات الأوروبية كما هدد الخميس في مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»، «فإننا سنتخذ نفس الإجراءات».‏

وأضاف: اتفقنا مع الرئيس ترامب على نوع من وقف إطلاق النار في ما يتعلق بالضرائب الجديدة على السيارات ولكن كما يحصل في بعض الأحيان مع أي هدنة، فهي تكون أحياناً في خطر لكنه يتم احترامها.‏

وذكّر رئيس المفوضية الأوروبية بزيارته إلى واشنطن في نهاية تموز الماضي التي بحث خلالها مع ترامب سبل تسوية الرسوم الجمركية بين أوروبا والولايات المتحدة.‏

وجاءت تحذيرات المسؤول الأوروبي بعدما حرك الرئيس ترامب الخميس المخاوف من تصعيد الحرب التجارية، رافضاً عرض الاتحاد الأوروبي تخلي الطرفين عن الرسوم.‏

هذا ويهدد ترامب، بانسحاب الولايات المتحدة من منظمة التجارة العالمية، معتبراً أن العضوية فيها تفرض على بلاده شروطاً تجارية مجحفة.‏

ويرى الخبراء، أن هذه الخطوة قد توجه ضربة قاصمة للمنظمة وللاقتصاد العالمي بشكل عام.‏

ويشير الخبراء إلى أن ترامب يهدف بتهديداته هذه إلى ترتيب التجارة العالمية بما يخدم مصلحة الولايات المتحدة، ولكن من المستبعد أن توافق الدول الأخرى على ذلك.‏

ويتهم ترامب، المنظمة بالتحامل على بلاده ولكن البيانات تدل على أنه من 54 قضية رفعتها واشنطن إلى المنظمة، كانت القرارات إيجابية لمصلحة الجانب الأمريكي ولو حتى في بند واحد من بنود القضية وفي 91% من الحالات.‏

ولكن ذلك لن يوقف ترامب وهو يعتقد أن تكيتيك «ليّ الذراع» بات يعطي نتائجه، فالمكسيك وافقت قبل فترة على تحضير اتفاقية جديدة مع الولايات المتحدة وتواجه كندا تهديدات بقيود جديدة إذا لم تقدم تنازلات.‏

وتسببت سياسة ترامب عملياً بانهيار اتفاقية NAFTA لمنطقة التجارة الحرة في أمريكا الشمالية، ورغم ذلك يبدو ترامب مبتهجاً وراضياً.‏

ولكن الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، لم يرضخوا لشروط ترامب المجحفة وقدموا شكاوى ضد واشنطن إلى منظمة التجارة العالمية وسط احتمالات فوزهم بالدعاوى، بينما انسحاب واشنطن من المنظمة، يضمن لها عدم تنفيذ قرارات الأخيرة.‏

ولم تسجل حتى الآن حالات انسحاب أي دولة من المنظمة التي تأسست في 1995 وتضم حالياً 162 دولة.‏

ويعتقد الخبير الاقتصادي الروسي إيليا جارسكي، أن تهديدات ترامب بالانسحاب تهدف لدفع الأعضاء الكبار في المنظمة، لسحب الشكاوى ضد واشنطن.‏

وقال دميتري دوروفييف من شركة «ألفا كابيتال»، إن خروج الولايات المتحدة، سيسمح لها بعقد اتفاقيات تجارية أفضل بالنسبة لها، بسبب وجود عجز تجاري كبير تعانيه.‏

مدير قسم التحليل في شركة «الباري» الروسية ألكسندر رازوفايف، يرى أن الخروج من المنظمة سينعكس سلباً على واشنطن لأن «اللعب من دون قواعد يبقى مضراً أكثر للاعبين الكبار».‏

ويؤكد العديد من الخبراء، أن انسحاب واشنطن سيضع استمرار المنظمة ككيان دولي على المحك، أو سيجبرها في أفضل الأحوال على تغيير قواعد عملها.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية