تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


اسـتبيان صحيفة الثـورة حـول المتابعة الثقافيـة...حتى والقذائف الحاقدة تنهمــر..ثمة صوت ثقافي أصر على لفت النظر..!

استبيان
الأربعاء 5-7-2017
32.3% يبحثــون عن المتعـــــة في الأنشطة الثقافيـــة ...33.7% يعلمـــون بالأنشـطة بواسطة مواقع التواصــل...59.4% تجذبهم أنشطة الأزمة.. و 35.6 لاتفعل...60.2% متابعتهم للأنشطة الثقافية أقل من السابق..!...هل فهمت أنشطتنا معادلة التغير والتغيير..؟!...استمرارها بقوالب جامدة.. يحدث أثرا عكسياً...نحتـاج إلــى قراءة نقــدية تواكب تلك الأنشـــطة...نحتاج البحث عميقاً في طرق تفاعل مختلفة مع الناس.. !...الأنشــطة الثقافيــة.. تكـــرار وروتيـن.. !...

***‏‏

وكأنها ليست ضرورية..!‏‏

مع اننا نحصد نتائج تهميشها..!‏‏

كيف يبدو انساننا وهو يعيش خارج الابعاد الثقافية، ألن يبتعد عن العمق الذهني والتحرر الفكري وحتى العمق الروحي الذي تمنحه الثقافة لمعتنقيها..‏‏

الثقافة ليست مجرد افكار أو أشعار هي رقي وحياة حضارية، تعطيك في كل لحظة الف معنى يتجدد مع تجدد رؤاك الفكرية والروحية.. وهو امر لايمكن لكل ماديات الكون تغذيتك به..!‏‏

كيف سنبدو بعيدا عن المسرح والسينما والروايات والشعر..؟‏‏

بعيدا عن الجوانب والرؤى الفكرية التي تدعونا للانفتاح..؟‏‏

مجمل ما نعيشه من ابداعات وابتكارات يكون شخصياتنا.. ويعطيها تفردها وخصوصيتها، ومن يمتلك تلك الشخصية سيكون تفاعله مع مجتمعه بناء.. أينما حل سيصر على نشر روح حضارية، متسامحة.. ترى في كل معضلة فرصة للارتفاع فوق الهامشي.. والعابر.. والقفز نحو ضياء حياتي لن يقمع بأي حال حتى لو كنا محاطين بأعتى الازمات، دائما سنجد منفذا.. ودائما سيكون هدفنا البحث عن بدائل وحلول.. !‏‏

بعيدا عن الثقافة تبدو شخصيات مملة، تفتقد الحيوية والانعتاق الفكري.. عملية.. بلا روح..‏‏

اخطر ما في الامر من يبتعد عن الثقافة وهي ليست شكلا أو مضمونا وحيدا، سيبدو مفرغا،يمكن تسييره وملؤه بما يشاؤون من معلومات مضللة أو مخربة لتصنع منه انسانا هامشيا في بلده، وليت الامر يقف هنا، بل يمكن أن يتعداه ليصبح مخربا، نتيجة للأوهام التي يملؤون بها رأسه..!‏‏

حين اخترنا لاستبياننا الحالي موضوع المتابعة الثقافية هدفنا هو التركيز على امرين كيف تبدو العلاقة بين الناس والفعل الثقافي أولا، وماهي اكثر الانواع التي تلقى تفاعلا ثانيا..؟‏‏

وهذا لايعني اننا لاندرك مدى صعوبة الفعل الثقافي في ظرف كظرفنا.. حيث يبدو كل شيء.. ماعدا لقمة العيش مجرد ترف..!‏‏

‏‏

***‏‏

أرقـام أولـى..!‏‏

شارك في الاستبيان نسبة 56.8% ذكور وبلغ عدد الاناث 43.2%.‏‏

بالنسبة للشريحة العمرية المشاركة فقد قسمناها الى خمس شرائح:‏‏

تحت سن (18)وبلغت نسبة المشاركين 2%‏‏

من(18)الى(30)بلغت 29%‏‏

من(31)الى (43)بلغت 31.4%‏‏

من(44)الى(56)بلغت 22.2%‏‏

فوق (57)بلغت نسبتهم 11.8%‏‏

اما فيما يتعلق بالعمل فكانت نسبة الموظفين هي الاعلى بنسبة بلغت 30.4%، نسبة المشاركين من الطلاب 18%، نسبة المشاركين في بند أعمال حرة 13.8%، نسبة المشاركين بلا عمل 14.8%، نسبة المشاركين والذين يمارسون أعمالا اخرى 22.4%.‏‏

‏‏

‏‏

‏‏

***‏‏

بعــد أن تغيرنـــا.. أنشــطتنا هــل تشـبهنا..؟!‏‏

‏‏

‏‏

الاجابات التي حصلنا عليها في محور متابعة الانشطة والذي توجهنا عبره بعدة أسئلة.. تدلنا على اهمية النشاط الثقافي، يصر على متابعته جمهور كبير، ويرغب كثر في متابعته وان كانوا لايفعلون.. فربما في حال وجود نشاط حرضهم ينسحبون إراديا اليه..‏‏

‏‏

ففي سؤال (هل تتابع الانشطة الثقافية) جاءت الاجابة بنعم نسبة 86.2%، و أجاب بلا 13.8%، الامر الذي يدل على رغبة كبيرة في متابعة النشاط الثقافي، قد تكون الاجابة بنعم، لاتعكس متابعة حقيقية، بقدر ما تعكس رغبة في المتابعة وهو ما كشفته الاسئلة الاخرى حيث ظهر واضحا أن النسبة أقل من المفترض لو أنهم يتابعون فعلا..‏‏

ففي سؤالنا الثاني: مقارنة مع السابق هل ترى الانشطة الثقافية أكثر 37.4%، أقل 60.2%، في سؤالنا الثالث ربطنا المتابعة الثقافية بالأزمة في سورية، لمعرفة مستوى المتابعة قبل وبعد الازمة فجاءت الاجابات على الشكل التالي: قبل الازمة 61.2%، بعد الازمة 33.8%.‏‏

في العمق.. النشاط الثقافي، ليس مجرد فعل هدفه التنوير والتوعية، سابقا كنا نصر على أنه رسالة، لكن مع اختلاف العصر، والنفور من امثال هذه المصطلحات، كان لابد من تغيير التسميات، وتبسيطها، بما يناسب جيلا قد لايجذبه أيا مما كان يجذب أجيالا سابقة تربت بطريقة فكرية وسلوكية مغايرة كليا لما نحياه الان.. ضمن هذا الانفتاح وتخلخل منظومة القيم لا الثقافية فحسب بل والمجتمعية والاخلاقية..‏‏

حين نحضر نشاطا ثقافيا مبدعا أتقنه صناعه.. فان هدفه لايصل الينا فحسب، بل يصبح من الصعب التخلص منه، لأنه يعلق بنا، ويحرضنا في حياتنا على ابداع يوازي ما عشناه..‏‏

كثيرة هي المسرحيات والافلام الروايات والكتب الفكرية التي تعاطينا معها اعادت تشكيلنا وبدلت طرق تعاملنا مع كل ماحولنا ومع الاخر..‏‏

ونحن نعيش ظرفا مأساويا.. نحاول اقتطاع وقت نبتعد عبره عن كوارث الواقع وفظاعته، كم يبدو محبطا حين نقفل عائدين من اي نشاط ثقافي خائبين.. دخلنا على امل أن يحرك شيئا فينا، فإذ به يغرقنا في العدم.. ويفشل في جرنا الى أمل ما.. بعيدا عن رتابة كوارثنا..!‏‏

النشاط الثقافي في سورية خاصة خلال السنوات الست الاخيرة.. تقوم بجزئه الاكبر مؤسسات وزارة الثقافة، مصرة ألا تنقطع عن التعاطي مع الشأن الثقافي في اي مجال..‏‏

حتى في أصعب الظروف وأحلكها أصرت تلك المؤسسات على تقديم انشطتها، ولكن ما يفترض اعادة النظر عنده والتوقف طويلا.. البحث عميقا في طرق تفاعل مختلفة مع متلق ثقافي خلخلت الحرب روحه.. وغيرته عميقا.. وربما زلزلت ايمانه بكل ماحوله..‏‏

متابع سوري من هذا النمط يحتاج لنوعية انشطة ثقافية تفهمه.. وتعيده اليها.. لايكفي الاستمرار فقط..!‏‏

***‏‏

بيــــن الثقافــــة البصريــــــة.. والفكريــــة..!‏‏

‏‏

لايمكن فصل الثقافة البصرية عن الفكرية، ففي النهاية صحيح ان هيمنة الصورة تطغى على النمط الفكري، ولكن هي الاخرى لها فلسفتها الخاصة المرتبطة بطريقة توجيه الصورة للعقل، الثقافة البصرية تتزايد اهميتها حاليا من ايقاع حياتنا السريع، ومن ارتباطها بتطور تكنولوجي.. يغذي فينا سرعة ضرورية لنسابق الكم الهائل للمعلومات التي تبث يوميا في مختلف جهات الارض..‏‏

‏‏

في سؤالنا حول الافضلية بين الانشطة الفكرية والبصرية جاءت الاجابات على الشكل التالي:‏‏

الفكرية 49.8%، البصرية 48%.‏‏

مابين الثقافة البصرية التي بتنا نراها بأشكال متعددة مرئية سواء في السينما او الدراما، فن تشكيلي، مسرح.. او ما يوازيها من انشطة فكرية تتجسد في الندوات والمحاضرات، لقاءات فكرية،.. يبدو ان النوعين يتوازيان تقريبا في الاهتمام، على الرغم من ان الثقافة الفكرية يقل الجانب الامتاعي فيها، ومع ذلك فهي تحتفظ بجمهورها.. في الوقت الذي يتزايد الاهتمام بالنتاج الثقافي البصري.. وهو امر نراه في مختلف الفعاليات السينمائية والمسرحية وحتى في المتابعة الكبيرة للدراما..‏‏

مما يحمل تلك القنوات البصرية مسؤولية متزايدة.. بحيث تحرض فينا تلك الصور سواء الثابتة أو المتحركة.. أسئلة فكرية، يمكن لجاذبية الصورة، تعميقها..‏‏

وانت تتابع تلك الانشطة التي تعتمد على الصورة.. تكتشف الى اي مدى يمكنها ان تحرك خيالك، معها تتعدد احتمالات الرؤية.. ولاتنتهي احالاتك الفكرية.. وقد نعيد التأمل بالمادة البصرية ونؤلف معها محتوى فكريا جديدا يناسب تذوقنا ورؤيتنا ولما تحركه فينا من أحاسيس وأفكار..‏‏

مع الصورة البصرية لاشيء قطعيا.. خاصة حين يتبناها مبدع بإمكانه ان يحرك حواسنا بالتوازي مع فكر يعمق أثر خيالات تتيح لنا أن نختار دلالات لانهائية المعنى ان انسجمنا مع مايعرض علينا..‏‏

الحال مع الأنشطة الفكرية مختلف فهي غالبا تتجه نحو التحديد، والمباشرة والوضوح، ونادرا الاعتماد على الايحاءات أو النهايات المفتوحة..‏‏

مابين الصورة والخيال ما بين الفكر وحدوده الواضحة.. نحن مع معطى ثقافي، كلما دمج بين النوعين.. سنتلاقى مع حالات ثقافية مؤثرة، يمكنها جذب جمهور يتزايد تعطشه لثقافة موحية، يعتنقها حتى في حياته، تعينه على أن يعيش متماوجا، لينا مع واقع تتزايد مأساويته...‏‏

***‏‏

ثمــــة وجــــــه آخــــر.. للحيـــاة..!‏‏

‏‏

ليلا.. وانت ذاهب لحضور فعالية ما، دائما تبدو دمشق اجمل وابهى من تلك الانشطة.. حتى في عز الحرب.. والقذائف الحاقدة تصر على الانهمار عليها.. كان ثمة صوت ثقافي يصر على لفت النظر باتجاه آفاق أخرى.. يغذي فينا نبض الحياة وروحها.. يجعلنا نتلقف نداءات اخرى تخطف أذهاننا إليها، علنا نتمكن من ابقاء تركيزنا على أن الاوقات العصيبة.. ستمر.. يوما ما سواء اقترب أو ابتعد.. ستصبح ذكرى..!‏‏

وستنجح حينها فعاليات ثقافية.. تشبعت وفهمت وجه آخر للحياة.. للغدر البشري.. للخيانات التي ربما لن تهدأ.. ولكنها لن تكون يوما أقسى مما يعيشه السوريون حاليا.. ربما ستتمكن تلك الانشطة من تحقيق انطلاقة مختلفة كليا..!‏‏

خاصة ان تمكنت ابداعيا من مناقشة.. كيف حدث هذا كله..؟‏‏

ترانا أخفقنا ثقافيا.. تعليميا.. معرفيا..‏‏

أين يكمن الخطأ الاكبر..‏‏

كيف اندفعوا باتجاه الخراب هائجين.. مجتمعين.. كمن اعمي على بصره وسمعه.. وسدت منافذ الرؤية لديه..!‏‏

ولماذا أنشطتنا حتى الان لم تفهم معادلة التغير والتغيير..؟!‏‏

لماذا احتاجت الى كل هذا الوقت.. والى متى علينا الانتظار..؟‏‏

غالبا.. حين نحضر تلك الانشطة، نغادرها ممتعضين، حانقين.. نتساءل ترانا اضعنا وقتنا..؟‏‏

أين تكمن المشكلة..؟‏‏

أنشطة تتبناها جهات رسمية توقن ان الفعل الثقافي الجاد له أهميته، وتصر عليها.. تفهم المعنى الحقيقي للثقافة ولكن لماذا لاتتوسع دائرتها.. لماذا لانلحظ جدواها كما نأمل ونشتهي..؟‏‏

المتابع لتلك الانشطة يلاحظ ان الدائرة تضيق.. ولاتتسع.. مع أن القائمين عليها يصرون على استمرارية مختلف الانواع..‏‏

‏‏

في سؤالنا حول.. اي الانشطة ترغب بمتابعتها..؟!‏‏

جاءت النتائج على الشكل التالي.. ندوات ومحاضرات 20.3%، حفلات موسيقية 18.8%،‏‏

سينما 16.6%، أمسيات أدبية 16.6%، مسرح 14.8%، فن تشكيلي 12.6%.‏‏

تقاربت النتائج، ربما لأن الأنشطة التي نتابعها، تحاول الجهات الرسمية إقامتها بتوازن، بين جميع الانواع.. وعلى ما يبدو انه اعتاد حضور الندوات والمحاضرات باعتبارها تقام بكثرة وفي مختلف الاماكن الثقافية دون انقطاع، لسهولة أقامتها، وربما لقلة تكاليفها ولكنها مازالت تقدم بطريقة تقليدية، الاهتمام بها من قبل الناس يفرض على القائمين عليها ضرورة تطويرها شكلا ومضمونا..!‏‏

أما السؤال المهم الذي يفترض بنا طرحه هنا.. ان كانت تلك الانشطة تنشر ثقافة فعالة ومؤثرة ويمكنها أن تشجع على التغيير الذاتي والمجتمعي..؟‏‏

هنا نحتاج الى قراءة نقدية حقيقية تواكب تلك الأنشطة، حين يقدم المبدع منتجه لاشك انه اعطى كل ما لديه، يحتاج لقراءة نقدية، لعين ناقدة موضوعية توضح له أين نجح واين اخفق.. بهدف التطوير للوصول الى غايات ثقافية أبعد وأعمق من مجرد انتاج آني ومستمر لمجموعة من الانشطة.‏‏

***‏‏

مصيـــر متقلــــب..!‏‏

‏‏

اكثر من ست سنوات، ونحن محاصرون.. لم يتبق شيء لم نعشه.. أسوأ الاحداث وافظعها اقتربت منا، الموت لايبتعد عنا.. النزف الروحي يطالنا يوميا بأقسى الاشكال وافزعها.. ونحن لانهون الامر على بعضنا.. بل نتفنن في الاذى.. في الأنانية.. في اقتناص الاخر.. في تصيده.. في تعميق دائرة عذابه..‏‏

لاشيء يعنينا سوى ذاتنا والمقربين أحيانا..!‏‏

الى هذه الدرجة تمكنت الحرب من جرنا الى مستنقع البشاعة الانسانية..‏‏

كنا نحنا كسوريين من اهم مسببات الحرب.. وهنا لانريد الغوص في أسبابها.. وانما بما يهمنا من بعد ثقافي ومعرفي.. خذلنا الى أقصى درجة.. وانتكسنا.. حين اعتقدنا ان انساننا السوري لايشبه غيره.. ومحصن..!‏‏

اذا.. اكتشفنا ان هناك خللا ما..!‏‏

‏‏

هل حاولت الانشطة الثقافية.. تجاوز اللحظة الراهنة.. هل فهمتها.. هل نجحت في التعاطي معها وتحليلها وتفكيكها فنيا وفكريا.. وتصديرها ابداعيا بطريقة.. تلفت انتباه الناس..؟‏‏

الافكار السابقة كانت محور سؤالنا التالي: هل تجذبك الانشطة الثقافية التي تتناول الازمة السورية..؟‏‏

جاءت الاجابة على الشكل التالي: نعم 59.4%، لا 35.6%..‏‏

رغم محدودية ومشكلات الكثير من الفعاليات الثقافية التي تعاملت مع الأزمة، إلا ان السوريين متعطشون لرؤية ذاتهم وحالهم ومشكلاتهم.. علهم يكتشفون أبعادا أخرى.. تجعلهم ينفلتون من بركة الدماء المرعبة التي وضعوا فيها قسرا..!‏‏

ان نسبة 35.6%.. من السوريين الذين لاتجذبهم الازمة.. هي ما يجب الاشتغال عليها، فإذا كانت النسبة الاكبر تتابع وتشدها الانشطة.. ولكن عموما علاقتها مع الانشطة تتراوح بين شد وجذب.. تتقدم إليها، تحبط وتتراجع وقد تنفلت الى غير رجعة.. وهنا تخسر تلك الأنشطة جمهورها بدلا من الحفاظ عليه، ورفده بالمزيد..‏‏

لاشك ان أنشطة كثيرة تقام تتمكن من الحفاظ على جمهورها خاصة تلك المسرحيات الناجحة، أو الافلام التي وان اقتربت من الازمة في سورية فهي تقترب بطريقة فنية مبدعة يحاول عبرها مخرجون على قدر كبير من الحرفية من الموازاة بين المعطى الابداعي والواقعي بعيدا عن التقريرية والمباشرة..‏‏

***‏‏

عوائــق المتابعـــة.. لماذا يبتعــــدون..؟!‏‏

‏‏

سابقا.. كان حضور الانشطة سلسا، تتابعها أينما وجدت بمنتهى السهولة.. لايهم توقيتها، لاتشكل متابعتها اي عبء..‏‏

مع دخول الازمة السورية عامها السابع.. تبدل الوضع، حتى مع معتنقي الثقافة ومدمني متابعة الأنشطة.. لم تعد أولوية، كثرت موانع المتابعة.. وازدادت صعوباتها..‏‏

‏‏

في سؤالنا: ما الذي يعيقك عن متابعة الانشطة..؟جاءت الاجابات على الشكل التالي: بعد الامكنة 27.4%، المواصلات 25.3%، نوعية الانشطة 23.9%، المال 14.4%، لاتقنعني 8.7%.‏‏

حين وضعنا السؤال اعتقدنا ربما نوعية الانشطة هي العائق الأهم، ولكن فوجئنا بان مشكلة المكان والمواصلات شكلت العائق الأهم، تلاهما نوعية الأنشطة، ومن هنا نلحظ ان خللا تعاني منه تلك الانشطة حتى الان لم نعلق بتلك الانشطة التي تترك أثرا لاينسى..!‏‏

***‏‏

تســــــــويقه وســـــــحبه إلـــــــى الضـــــــــوء..!‏‏

‏‏

ان لم نعلم بالأنشطة كيف سنحضرها..؟‏‏

غالبية الاحيان وبسبب ضعف الميزانية المرصودة للعمل الثقافي، فان القسم المتعلق بالتسويق والاعلان ينسحب الى آخر الاهتمامات، الأمر الذي يفقد النشاط عنصرا مهما من عناصر الترويج له، ووضعه في دائرة الضوء..!‏‏

في سؤالنا كيف تعلم بالأنشطة الثقافية..؟جاءت الاجابات على الشكل التالي:‏‏

مواقع التواصل 33.7%، الاصدقاء 25%، الصحف23.3%، التلفزيون 15%، اعلانات طرقية 2.7%.‏‏

تعطي مواقع التواصل الفرصة لإعلانات مجانية يسهل الوصول إليها، ولم يكن مفاجئا ان تنال هذه الوسيلة النسبة الأعلى، لكن المفاجئ ان يأتي في المرتبة الثانية الأصدقاء، ما يدل أننا حين نقتنع بفعالية ما، فإننا نصبح معلنين عنها، وكثيرة هي الانشطة التي حضرناها بعد ان رشحها لنا أحد الاصدقاء..‏‏

أيضا تظهر الاجابات الخلل في طريقة الاعلان التلفزيونية عن الفعاليات الثقافية مبقية اياها ضمن نطاق محدود يعاني من قصور في التعامل مع الصورة، وغالبا ما يكون محتوى الاعلان تقليديا يفتقر للجاذبية..!‏‏

***‏‏

جــــــدوى وفاعليــــــة‏‏

اذا بقيت الانشطة مجرد انشطة تتناثر هنا وهناك.. أنشطة هائمة على وجهها.. فكرة قفزت الى ذهن احدهم، انبرى لتقديمها مسرحيا أو سينمائيا..‏‏

سيبقى النشاط الثقافي مجرد حراك يستمر، بفضل مبادرات فردية، وتبني جهات رسمية له.. لكنه سيبقى مبتورا، ناقصا.. لن يتمكن يوما من تشكيل تيار.. أو التماعات حقيقية..‏‏

نحن لانعيش وضعا اعتياديا.. منذ الازل ونحن نعيش في منطقة فرضت عليها صراعات أزلية، قدرنا اننا خلقنا هنا.. وان قوى مجتمعة تصر على أن تفتك بنا، وبالتالي فان ثقافة اعتيادية لاتخدمنا.. ستمضي، سيتابعها البعض.. ولكنها لن تعلم او تؤثر كما نشاء وتشتهي..‏‏

بالطبع للنشاط الثقافي اولويات يضعها منتجو النشاط.. كل حسب فهمه ووعيه.. ولكن ما يهمنا ما هي اولويات متابعي الفعل الثقافي..‏‏

‏‏

في سؤال وجهناه لمتابعي الانشطة الثقافية.. عن فوائدها.. جاءت الاجابات على الشكل التالي:يمتعني 32.3%، يعلمني 26.8%، يطور شخصيتي 24.5%، مجرد تسلية 13.8%‏‏

لا شيء 2.3%..‏‏

لايمكن لأي نشاط مهما كانت أهميته الفكرية ان يجذب الناس ان لم يمتعهم، لاشك انه حين يضع منتجو العمل الثقافي المتعة نصب أعينهم، سيتمكنون بعدها من تضمين العمل الرسائل الفكرية التي يرغبون بها..‏‏

رسائل سيكون لها على المدى الطويل وأحيانا القريب أثر كبير في تعديل أو تغيير تفكير ومشاعر متابعيها، لأن الفعل الثقافي يعينهم على فهم أعمق للذات مما يدفعهم لتبني سلوكيات حياتية لايمكن لقيمها وأفكارها الا ان تكون بناءة..‏‏

ونحن نعيش خطرا وجوديا يهدد كياناتنا وهويتنا وانتماءاتنا.. لاتبدو الثقافة ترفا..‏‏

ألم تجد اللعبة الغربية عقولا مفرغة، تمكنت من حشوها بكل أنواع الترهات ومن ثم دفعها لاقتتال لاندري متى سينتهي..‏‏

فجأة لاتدري ماذا حل بنا.. وأوصل الامر الى هذه الحال المرعبة..!‏‏

سابقا كنا نخاف من فكرة الغاء الآخر.. الآن أصبحت هذه الفكرة ترفا.. هم يريدون قتله، وإلغاء كيانات لمجرد أفكار تبدو مجنونة..‏‏

في بداية التسعينات حين بدأت فكرة العولمة الثقافية بكل مخاطرها، وبدت موضة وموجات الحديث عنها، وإرساء خوف متزايد تجاهها.. كل الطروحات بقيت في الاطار النظري مجرد ثرثرة لاطائل منها، أما واقعيا فإننا على ما يبدو ومن الدلالات التي ظهرت مؤخرا، لم نتمكن من بناء إنساننا، ولا من وضع بدائل واقعية.‏‏

بقيت التحذيرات.. مجرد ضوضاء، بقيت في اطار رد الفعل ولم نفكر أن موجة العولمة الثقافية سيكون لها مع بدء مرحلة تكنولوجية متقدمة كل هذا الخطر..‏‏

بدت عقول الناس أشبه بإسفنجة تمتص كل ما يعلق بها، عبر موجات الكترونية وأنت تلتقطها تبدو بريئة، مجرد أفكار، مجرد صور.. لكنك مع مرور الوقت تدرك اي قيم او أي أفكار يطرحون..‏‏

الازمات الاخيرة التي ألمت بنا، أفرجت عن مدى النجاح الهائل للعولمة الثقافية بعد أن تزاوجت مع التكنولوجيا وخلقت انماطا ثقافية لاتقهر، لم تعد ابدا تتموضع في اطار الاختراق الثقافي، انه يقفز الى الغاء الاخر من خلال احتلال ذهنه، وتنميطه بما يخدم سياسات وأهداف الاخر المسيطروالاقوى..!‏‏

كثر يعيشون بيننا لكنهم اشبه بالسكارى.. تتملكهم حالة من التبعية الفكرية للآخر، لايمكن أن نشعر بمدى خطورتها الا حين نواجه بها متغلغلة في العقلي الجمعي.. الذي قد ينفلت في الأزمات.. ولن نستطيع فجأة أن نعيد تكوينها..‏‏

أشياء كثيرة يمكن التعامل معها على عجل.. الا الذهن والبعد الفكري.. يحتاج الى تراكمات..‏‏

من هنا يبدو ان الاشتغال ثقافيا على انساننا السوري امر في غاية التعقيد خاصة في الظرف الحالي..‏‏

اذا.. الفعل الثقافي وان كان يبدو للوهلة الاولى بحالته المبسطة عبارة عن نشاط تقوم به جهات مختلفة غالبيتها في بلدنا رسمية تابعة لوزارة الثقافة بفروعها وتنوعاته المختلفة في مختلف مجالات الادب والفنون.. هدفه شد الناس والتفاعل معه.. ولكن الهدف الاعمق هو الارتقاء بالسوية الفكرية والانسانية للفرد.‏‏

الارتقاء الفكري يؤثر لاحقا على بنية وتركيبة المجتمع الذهنية علنا نتمكن من الدفع نحو ابعاد حضارية تتيح للفرد أن يتمكن من الاشتغال على هوية ثقافية تغني جدلية العلاقة مع الذات، والآخر، بما يضمن ألا يتغير الفرد وفقا للظرف المحيط به، بل يمكن هو أن يتحكم في هذا الظرف ويتعامل معه بإيجابية تضمن له تخطيه ان كان معيقا، والتفاعل معه ان كان بإمكانه اغناء الحالة المعرفية..‏‏

‏‏

***‏‏

أخيـــــــراً..‏‏

لايمكننا مهما حاولنا انكار أن الواقع المأساوي الذي نعيشه قيد الثقافة والمثقفين، ففي الوقت الذي كانت الثقافة السورية والمثقف السوري أينما حلوا يلفتون الانظار بنوعية ثقافية تتمايز بوعي وروح مختلفة..‏‏

تغير الحال الثقافي منذ بداية الازمة عصفت بنا رياح الخراب الثقافي، انكفأ مثقفون كثر على ذاتهم.. انقلب آخرون.. انفلت آخرون هاربون من أوطانهم.. وقسم كبير تيقظ فجأة وقرر الانقسام حتى على ذاته..‏‏

‏‏

ثقافتنا السورية.. ومثقفوها يعانون الأمرين..‏‏

حتى اختلفوا على الهوية والوطن والانتماء..!‏‏

أي حزن جلبته علينا أزمتنا.. واي كوارث مازلت تحيط بنا.. خاصة مع انقلاب الاخوة والاشقاء علينا ومحاصرة الثقافة والمثقف السوري.. وليس هذا فحسب.. بل حتى في الداخل نعيش تغيرات اجتماعية واختلافات وتحولات لم تتبلور اشكالها ومعطياتها حتى الان..‏‏

مازلنا نتخبط.. مازلنا لانفهم في كثير من الاحيان.. كيف انفلت وانقلب الحال بنا..‏‏

باتت ثقافتنا ومثقفوها اسرى الواقع.. يشكلهم.. يقيدهم.. يؤثر بهم..‏‏

وهم في قرارة أنفسهم.. يدركون إلى أي حد هزموا.. أمامه، لم يفهموه بكليته، لم يتمكنوا من التنبؤ بما سيحدث.. ولم يتوقعوه يوما.. ولم يتقنوا التعامل معه.. رغم مضي وقت طويل نسبيا..‏‏

الى أي درجة أخفقوا في مشاريعهم.. افكارهم تحجرت وسقطت وغالبا بقيت مجرد افكار تدور في أذهانهم..‏‏

ربما هم بينهم وبين ذاتهم منقسمون.. مترددون.. يحتارون الى الان ماذا يفعلون..‏‏

لم يتمكنوا اطلاقا من التعايش أو فهم واقعنا الكارثي..!‏‏

وبالتالي بقيت نتاجاتهم تداور الواقع.. تحتال على فهمه.. تغرق في اللونين الأبيض أو الاسود..‏‏

وطالما بقينا على هذه الحال.. طالما أننا نفتقد للرموز، لمن يقود المشهد الثقافي بطريقة باقتدار وحكمة.. ستبقى ثقافتنا هي الاخرى تترنح.. تتقدم تارة..تتراجع معظم الأحيان..وسنشعر معها..اننا نقارع الظلال..!‏‏

***‏

- أجرت الاستبيان: سعاد زاهر‏

فريق العمل: عمار النعمة- فاتن دعبول - علاء الدين محمد - آنا خضر- نيفين عيسى- يحيى الشهابي‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية