تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


حنــــا مينـــــة 1924-2018 م.. شـــــراع القلـــــم يمـــــزق عواصــــف الحيــــاة

دمشق
الثورة
منوعات
الأربعاء 22-8-2018
ركن آخر من أركان الرواية العربية، بل الركن الأكثر قوة وصلابة وتجذراً في التجربة الحياتية والروائية والقدرة على التجديد والالتزام، يمضي في موكب الراحلين، حنا مينة ابن الحياة والعمل والمرارة، كان ذات يوم وفي لقاء أدبي مفتوح امتد لساعات أطلق آهاته من الحياة : لقد شبعت منها، وأخشى ألا أموت ...مضى على ذلك أكثر من أربعة عشر عاماً، مضى حنا مينة في موكب اليقين، وهو الذي أسس للرواية العربية باعتراف كل من أبدع في هذا اللون، ومن هؤلاء نجيب محفوظ الذي قال عنه : إنه الروائي العربي الاول .

امتدت شهرة حنا مينة إلى أصقاع الأرض كافة، دخلت أعماله الإبداعية كل مكتبة عربية، وأعيدت عشرات المرات طباعتها، وهي من نبض الحياة والألم، وأول روائي عربي يجعل البحر موضوعاً رئيساً لأعماله الروائية، ومن ملامح حياته الثرية والغنية بكل ألوان الحياة استمد الكثير من وقائع أعماله .‏

محطات في حياته‏

ولد في مدينة اللاذقية في 9 آذار 1924، ساهم في تأسيس اتحاد الكتاب العرب، يعد حنا مينه أحد كبار كتاب الرواية العربية، وتتميز رواياته بالواقعية، البداية الادبية كانت متواضعة، تدرج في كتابة العرائض للحكومة ثم في كتابة المقالات والأخبار الصغيرة للصحف في سورية ولبنان، ثم تطور إلى كتابة المقالات الكبيرة والقصص القصيرة.‏

عن بداياته الأدبية يقول: بداياتي الأدبية كانت متواضعة جداً فقد أخذت منذ تركت المدرسة الابتدائية بكتابة الرسائل للجيران وكتابة العرائض للحكومة، كنت لسان الحي إلى ذويه وسفيره المعتمد لدى الدوائر أقدم لها بدلاً من أوراق الاعتماد عرائض تتضمن شكاوى المدينة ومطالبها، هنا كنت صدامياً ومنذ يفاعتي: إننا جياع، عاطلون من العمل، مرضى أميون فماذا يريد أمثالنا؟ العمل، الخبز، المدرسة، المشفى، رحيل الانتداب الفwرنسي، مطالبة الحكومة في فجر الاستقلال أن تفي بوعودها المقطوعة لأمثالنا.. هذه كانت بدايتي، بدأت حياتي الأدبية بكتابة مسرحية دونكيشوتية، صرخت فيها على كيفي، غيرت العالم على كيفي، وأقمت الدنيا ولم أقعدها، ضاعت المسرحية ومنذئذ تهيبت الكتابة للمسرح ولم أزل، القصص ضاعت أيضاً، لم أشعر بالأسف وكيف أشعر به وحياتي نفسها ضائعة..؟ ثم إنني لم أفكر، وأنا حلاق وسياسي مطارد بأنني سأصبح كاتباً، كان هذا فوق طموحي رغم رحابة هذا الطموح، صدقوني إنني حتى الآن كاتب دخيل على المهنة وأفكر بعد هذا العمل الطويل بتصحيح الوضع والكف عن الكتابة، فمهنة الكتابة ليست سواراً من ذهب، بل أقصر طريق إلى التعاسة الكاملة.‏

من أعماله :‏

المصابيح الزرق- الشراع والعاصفة- الياطر‏

الأبنوسة البيضاء- حكاية بحار- نهاية رجل شجاع والتي تم تحويلها إلى مسلسل يحمل نفس الاسم- الثلج يأتي من النافذه- الشمس في يوم غائم وتم تحويلها لفيلم بنفس الاسم- بقايا صور والذي تم تحويلها لفيلم بنفس الاسم- المستنقع - القطاف - الربيع والخريف - حمامة زرقاء في السحب- الولاعة - المرصد - الدقل - المرأة ذات الثوب الأسود - المغامرة الأخيرة - هواجس في التجربة الروائية - كيف حملت القلم؟ - امرأة تجهل أنها امرأة - النار بين أصابع امرأة «نشرت مسلسلة في جريدة الثورة»‏

وصيته‏

كان الراحل قد كتب منذ عدة أعوام وصيته ومما جاء فيها: (أنا حنا بن سليم حنا مينه، والدتي مريانا ميخائيل زكور، من مواليد اللاذقية العام 1924، أكتب وصيتي وأنا بكامل قواي العقلية، وقد عمّرت طويلاً حتى صرت أخشى ألا أموت، بعد أن شبعت من الدنيا، مع يقيني أنه (لكل أجل كتاب)، لقد كنت سعيداً جداً في حياتي، فمنذ أبصرت عيناي النور، وأنا منذورٌ للشقاء، وفي قلب الشقاء حاربت الشقاء، وانتصرت عليه، وهذه نعمة الله، ومكافأة السماء، وإني لمن الشاكرين، عندما ألفظ النفس الأخير، آمل، وأشدد على هذه الكلمة، ألا يُذاع خبر موتي في أي وسيلةٍ إعلامية، مقروءة أو مسموعة أو مرئية، فقد كنت بسيطاً في حياتي، وأرغب أن أكون بسيطاً في مماتي، كرست كل كلماتي لأجل هدف واحد: نصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض، وبعد أن ناضلت بجسدي في سبيل هذا الهدف، وبدأت الكتابة في الأربعين من عمري، شرّعت قلمي لأجل الهدف ذاته، ولما أزل.‏

نال وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة عام 2002 وكرم في المنابر والمنتديات الثقافية السورية والعربية.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية