تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


كانت دائماً سورية..

نقش سياسي
الأربعاء 1 1- 4 -2018
أسعد عبود

التاريخ لا يعيد نفسه.. لكننا لم نخرج من الحالة نفسها.

في أواسط القرن الماضي (1956) حدث ما يشبه على قاعدة قد تتطابق مع أرضية ما يجري اليوم.. القاعدة أن هناك دولاً استعمارية.. ودولاً عربية تحاول الخروج من عصة التاريخ.. وهناك إسرائيل..‏

تتشابه حالة سورية اليوم مع حالة مصر إبان العدوان الثلاثي عليها.. إسرائيل تبدأ.. تثير أوليات المعركة ثم يأتي دور الدول الاستعمارية.. ويكون العدوان.. وتقف روسيا لهم بالمرصاد.‏

العدوان على سورية مستمر.. أكثر من سبع سنوات وما زال يتفاقم.. بل هو اشتد عندما أظهرت سورية أنها أقوى من أن يطرحوها أرضاً بتلك السرعة التي توهموها.‏

المتغير الحقيقي بين العدوان الثلاثي على مصر هو في الحالة العربية، رغم خيانة العرب أيضاً في تلك الحقبة، حيث كانت طائرات العدوان على مصر تتزود بالوقود والقنابل من مطار الحبانية في عراق حلف بغداد.. وتظفر بدعاء ودعم العرش الهاشمي في الأردن.‏

المتغير الأساسي في الحالة العربية هو سورية.. سورية كانت بالصوت والفعل ودماء جول جمال في مياه بورسعيد وتدمير خطوط شركة نفط العراق البريطانية على الساحل السوري.. وكل ما استطاعته... مع مصر.. بإحساس قومي صادق دافعت عن مصر بكل ما استطاعته.. كما دافعت دوماً عن كل القضايا العربية وكانت مقدامة.. لذلك اقتضى هذا التردي الراهن في الحالة العربية محاولة إخراج سورية من المعركة..‏

كي تتهود فلسطين وتصبح القدس عاصمة إسرائيل ويتسابق العربان على الاعتراف بالعدو دولة في فلسطين ويستخدم الغرب العرب والمسلمين أدوات إرهابية لتحقيق أهدافه.. كل ذلك كان يقتضي إخراج سورية من المعركة..‏

لم يتركها العربان كما فعلوا مع مصر في العدوان الثلاثي.. وحسب.. بل كثير منهم كان رؤوس الحراب تمزق في الجسد السوري.. وفي أحسن الحالات.. ردت الدول العربية على سابق المواقف السورية في نصرتها بالصمت والشماتة ولم تخف انتظارها سقوط الجسد السوري المثخن بالجراح.. فإلى أين المفر..؟‏

إلى سورية.. وأخطأ كل من بحث عن أي حل لأي مشكلة في سورية خارج البلاد السورية.. إلى سورية و جيشها وحلفائها..‏

ستواجه سورية العدوان المزمع... بالطريقة التي تراها.. لن تضعف أمام الحملة الاستعمارية الإعلامية العسكرية بحجة السلاح الكيماوي، الذي لن يجده أحد في سورية كما هم لم يجدوا شيئاً في العراق، وكان واضحاً أن المراد هو تدمير العراق..‏

كل الظروف المحيطة بالمسألة السورية.. تجعل الخيار الحقيقي الوحيد الصحيح للقرار السوري.. الاستمرار في قتال الإرهاب وأصحابه، وتحقيق الانتصارات بكل الوسائل وعلى المدى الذي تستوجبه الحالة.. كي تبقى سورية.. كي تدوم سورية..‏

As.abboud@gmail.com

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية