تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


لا تحتاج الحكومة السورية إلى إيضاحات أخرى

نقش سياسي
الأربعاء 11-7 -2018
أسعد عبود

طول زمن الحرب وخصوصية التجربة والمتابعة والأخطار المحدقة لا بد أن يعلم كل معني بأسباب كل ما استخدم من كذب ونفاق في المعارك المستمرة على كامل المساحة السورية حتى أصبح الفعل يتوقع رد الفعل قبل حصوله.

تكرار ذلك فرض حرباً مستمرة لا تنتظر رأياً ولا تخاف اتهامات ولاعدواناً.‏

يقولون للمصادفة قوانينها، لكنها تبقى مصادفة ولا يمكن اعتبارها قانوناً علمياً، فإن تكررت مع الحالة الواحدة تكرار قاعدة طردية لا يمكن اعتبارها مصادفة بل هي فعل إرادي يأتي كرد على فعل آخر.‏

لذلك ليس مصادفة أبداً أن يقع العدوان الإسرائيلي على أحد القواعد الجوية السورية، إذ الجيش يتقدم بالحرب في حوران ومحافظة درعا في الجنوب السوري، ليس أبداً مصادفة إلى درجة أنه أصبح يمكن توقع حصوله قبل أن يحصل، هذا من ناحية الحكومة السورية.‏

أما آن الأوان لمرتكبي الاعتداءات المتكررة، وفي مقدمتهم العدو الصهيوني، أن يقتنعوا أنه ليس لذلك أن يثني إرادة الحكومة السورية عن مواصلة القتال حتى تحرير كامل الأراضي السورية..؟ ذلك معلن من أعلى وحتى أدنى قيادة في سورية وبوضوح، قد يؤخر لفترة في حسم المعركة، لكن دائماً كانت النهاية لصالح الإرادة السورية.‏

أمام كل حالة تقدم للجيش السوري، وتحقيق انتصارات وتحرير أراضٍ جديدة، طبيعي أن نتوقع عدواناً أو حملة نفاق مدروسة ومعد لها.. سلاحها.. الواقع الإنساني.. النزوح واللجوء.. أو السلاح الكيميائي.‏

هذا التوقع وما يمنحه من دعم للوضوح في الرؤيا هي عوامل محسوبة بدقة في القرار السوري لذلك ورغم الضخ الإعلامي الفاجر الذي يترافق مع كل من هذه المحاولات يمضي هذا القرار من تجسد كحقيقة على الأرض إلى بناء القرار التالي على هذا التجسيد.‏

هكذا تخطئ كل التوقعات باحتمال تجزئة القرار السوري.. إن هي إلا خطوات متتالية وحالات متتابعة والهدف الأخير معلن و واضح ولا شيء ينفي أنه أكيد، لا تحرير القصير ولا يبرود أو كامل القلمون ولا تدمر والسخنة والقريتين ودير الزور والبوكمال والميادين أو شرق حلب... و..و... شكل القرار السوري النهائي الكامل.. أبداً.. رغم ما ابتلونا به من اعتداءات و معارك جانبية.‏

اليوم نحن في معركة جنوب سورية.. تقدم مستمر.. وإلى حد ما هناك تحسّن في فهمهم لحتمية القرار بصورته الكاملة، تحرير كامل سورية.. ولم تنفِ سورية أن القرار الذي انتقل في سيرورته وحسمه إلى الجنوب سننتقل بالتأكيد إلى الشمال والشرق.. وهذا معلن.. وهي معركة لا تنفصل عن معركة الجنوب إلا كما انفصلت هذه الأخيرة عن المعارك التي سبقتها.‏

As.abboud@gmail.com

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية