تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


استثمار أوروبي في مشروع الطاقة البديلة الإيراني

Daily-Iran
متابعات سياسية
الأربعاء 1-11-2017
ترجمة: ليندا سكوتي

عند الحديث عن مصادر الطاقة، تصبح عبارة الشرق الأوسط مقترنة بكلمة النفط. لكن يبدو أنه في هذه الآونة أخذت الحكومات في سائر أرجاء المنطقة بالسعي لتطوير الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة،

ذلك الأمر الذي سينعكس إيجابا على البيئة سيما بالنسبة للدول التي تتحسب وتخشى التلوث البيئي. بيد أن الأهم من ذلك بالنسبة لتلك الدول هو الوازع الاقتصادي الذي لا يقتصر على التكلفة الباهظة لتوفير النفط والغاز المدعوم إلى السكان الذين يتزايد عددهم باطراد، بل باتت حتى الدول التي تمتلك النفط على يقين تام بأن تقليص استهلاك النفط محليا سيمكنها من بيعه في بلاد ما وراء البحار بقيمته الأصلية لتوفير أموال لتطوير بيئتها الاقتصادية في مجالات أخرى.‏

يوفر المناخ في منطقة الشرق الأوسط العديد من مصادر الطاقة المتجددة. وقد شهدنا محطات الطاقة الشمسية الهائلة تنتشر في الصحراء، مثل حديقة محمد بن راشد آل مكتوم الشمسية في دبي، والتي من المفترض أن تدخل حيز الاستخدام عام 2030، وستغطي 214 كيلومتر مربع. وثمة أمثال لها في المغرب ومصر التي تعمل على طاقة الرياح.‏

في هذا المضمار، تعتبر إيران السباقة في تطوير الطاقة البديلة، ويعود ذلك بشكل رئيس لاستثماراتها السابقة في مجال الطاقة الكهرمائية. واتخاذ طهران خطوات متسارعة في مجال الطاقة الشمسية والرياح، والإعلان منذ عدة أشهر عن رغبتها بالتعاقد لتنفيذ مشاريع للطاقة البديلة .‏

وكان المشروع الأكبر الذي أعلن عنه قد أبرم عقده بتاريخ 17 تشرين الأول بين شركة ساغا النرويجية وشركة أمين ديفيلوبيرز إينيرجي الحكومية بهدف بناء محطة شمسية بطاقة تصل إلى 2 غيغا واط في غضون السنوات الخمس القادمة بمبلغ مقداره 2.5 بليون يورو. وهذه الاتفاقية ستكون حافزا لإجراء العديد من اتفاقيات الطاقة المتجددة بين إيران وشركات أوروبية أخرى ترغب في الاستثمار بهذا البلد.‏

ثمة مشاريع لعقود أخرى أيضا، حيث تجري شركة سكاتيك سولار النرويجية محادثات لبناء محطة طاقة شمسية تولد 100 ميغا واط، بقيمة 132 مليون يورو. فضلا عما ذكره رئيس جمعية طاقة الرياح الإيراني هاشم أوراي الذي صرح لوسائل الإعلام المحلية بأن شركات دنماركية باتت على جهوزية للاستثمار بقيمة بليون دولار في مشاريع الطاقة المتجددة في إيران.‏

ولم يقتصر الاستثمار على دول الشمال التي انخرطت في عمليات الاستثمار. بل أنه في 20 أيلول، ذكرت شركة كوركوس البريطانية بأنها تخطط لتنفيذ مشروع لانتاج الكهرباء بالاعتماد على الطاقة الشمسية قدرته 600 ميغا واط في إيران بقيمة اجمالية تصل إلى 500 مليون يورو.‏

وقد ربطت وسائل إعلام محلية بين سولار وات الألمانية وشركة فاينريجي الايطالية مع خطط لشركات أخرى، حيث لوحظ بأنه في شهر حزيران، قام مبعوث لسبعة شركات ألمانية تختص بالطاقة المتجددة بجولة في مقاطعة خرسان الشمالية لتفحص المواقع المناسبة لمشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية.‏

ثمة مشاريع أصغر باتت جاهزة أو قيد الانجاز. ففي شهر تموز الفائت، انتهى العمل على بناء محطة مكران للطاقة الشمسية التي بلغت استطاعتها 20 ميغا واط في مقاطعة كرمان، نتيجة تعاون مشترك جرى بين شركتي أدور الألمانية ودوران السويسرية.‏

كما تخطط الشركتان لبناء محطة طاقة شمسية باستطاعة 100 ميغا واط في موقع محاذ لمحطة مكران. وفي شهر نيسان أعلنت شركة غدير للكهرباء والطاقة وميتكا اليونانية انجاز محطة بقدرة 10 ميغاواط بالقرب من أصفهان.‏

تضاف هذه الصفقات إلى صفقات أخرى ببلايين الدولارات للاستثمار في مجال الاقتصاد الإيراني، حيث صرح نائب وزير الاقتصاد الإيراني محمد خزاعي شهر نيسان الفائت بأن دولا أوروبية سبق لها أن استثمرت بمبلغ 3,6 بليون دولار في قطاع الطاقة الإيراني منذ شهر حزيران عام 2016 عندما دخلت خطة العمل المشترك حيز التنفيذ، تلك الاتفاقية التي جرى بموجبها تعليق العقوبات المفروضة على طهران مقابل أجراء بعض التعديلات على أنشطتها النووية.‏

وقال خزاعي في منتدى الأعمال الأوروبي الإيراني حول الطاقة المستدامة في طهران بأن «الحكومة قد أبدت موافقتها على انجاز 48 مشروعا لتوليد الكهرباء بالاعتماد على الطاقات المتجددة»‏

ولا ريب بأن ثمة بعض الأسباب الكامنة وراء التسارع للاستثمار، ومنها شروط الاستثمار المشجعة التي تقدمها الحكومة الإيرانية. وفي هذا المضمار وقعت وزارة الطاقة الإيرانية على عقود تضمن بموجبها شراء مردود محطات الطاقة المتجددة لمدة 20 سنة عبر منظمة الطاقة المتجددة في إيران (سونا). كما صدرت التعليمات بإعفاء المنشآت المنتجة للطاقة من الضرائب لمدة تتراوح بين 5 إلى 13 سنة.‏

من وجهة نظر أوروبية انخفض مستوى التنافس الدولي في إيران نظرا لغياب الشركات الأميركية عن الاستثمار في البلاد. ولاريب بأن الوضع محفوف بالمخاطر نتيجة العراقيل التي يمكن أن تضعها الحكومة الأميركية التي يقودها الرئيس دونالد رامب أمام المستثمرين في المستقبل، لاسيما بعد التهديدات التي اطلقتها واشنطن بفرض المزيد من العقوبات على إيران. لكن في الوقت الراهن، وعلى الرغم من تلك التهديدات فالشركات تشعر بالسعادة إزاء قرارها بالاستثمار في إيران.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية