تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


خوذ الدم

معاً على الطريق
الأربعاء 25-7-2018
أنيسة عبود

هم يسمونها «الخوذ البيضاء»

وهي تستحق أن نسميها خوذ الدم.. خوذ الخديعة الكبرى والمؤامرة والعدوان على شعب آمن وبلد مستقل له تاريخه وحضارته العريقة.‏

خوذ الدم هذه سيذكرها التاريخ طويلاً وسيلعنها كثيراً لأنها ستظل تنزف دماً سورياً بريئاً إلى يوم الدين. صحيح أنهم هربوا بخوذهم التي تغطي رؤوساً حقيرة، دموية.. وتخفي أفكاراً شيطانية لعينة. إلا أن أشلاء السوريين كانت مرسومة عليها.. ودم السوريين كان ينزّ من تحتها.. وكانت الأرواح التي أزهقوها تئن حولها. لكن العالم الغاشم المتآمر لم يرها.. والسوريون الخونة العملاء الذين دمروا بلدهم لم يروها أيضاً. بل هم -أي السوريين- الذين فتحوا لها الباب لتدخل وتقتل وتزور وتخرب البلد.. وتعاونوا معها إلى آخر لحظة وقبضوا منها ثمناً بخساً لا يساوي نقطة دم سورية ولا صرخة طفل يتيم ولا بوط جندي سوري شهيد.‏

هي ذاتها المؤامرة منذ البداية.. لم يغير الشرفاء قناعاتهم.. لكن بعض السوريين كانوا يعانون من العشى السياسي والمعرفي.. ظنوا أن هذا الدم هو دم الحرية.. وأي حرية؟ لم يصدقوا أن هذا دمهم ودم أطفالهم ومستقبلهم.. لم يقتنعوا أن الغرب الكذاب لا تعنيه أرواحنا ولا حريتنا ولا استقرارنا.. كأنهم لم يسمعوا بالمثل القائل (ما متت.. ما شفت مين مات؟؟).‏

ألم يروا ماذا حلّ بالعراق؟ ماذا حلّ بليبيا.. وما يحدث الآن في اليمن الشقيق؟‏

وللعلم.. الدور لم ينته.. الدور مرسوم تماماً بدقة.. وما يجري في فلسطين المحتلة جزء من هذا الدور.. وما صفقة القرن إلا جزء من هذا المخطط المدروس والمغطى بغطاء أبيض كما الخوذ البيضاء ليخفي البياض قتامة السواد وغزارة الدماء التي سالت وستسيل لا حقاً.. وما تهريب جماعة الخوذ هذه المكونة من عربان وسوريين وأجانب وصهاينة إلا استمرار للمخطط.. والمؤسف أن تقع بعض النخب السياسية والثقافية في المخطط.. وأن تنخرط فصائل فلسطينية في اللعبة.. فصائل مثل حماس وغيرها ناكرة ما قدمته سورية للمقاومة ولفلسطين.. وسارت في ركب الصهاينة عندما أغلقت اليرموك بالسلاح وقتلت وشردت ونهبت.. وماذا في المخيم سوى أرض سورية خصصتها لأهلنا الفلسطينيين الذين تملكوا العقارات كما السوريين ودخلوا المدارس والوظائف والمشافي ولم نكن نعرف من السوري ومن الفلسطيني.‏

عقود ونحن نعيش حالة التماهي ووحدة المصير.. لكن ما بعد الخوذ البيضاء غير ما قبل الخوذ البيضاء.. شيء صار يسري بالدم والذاكرة.. شيء من الأسى والشعور بالخيبة من نكران الجميل.. وصار كثير من السوريين يذكر كيف حلل بعض الفلسطينيين الدم السوري والأرض السورية وأعراض السوريين.. ثم جاءت الخوذ البيضاء تكملة للصور والأفلام المزيفة التي كانوا يصورونها ويمثلونها بالحبر الأحمر والأكفان ويوزعونها على الجزيرة والعربية وقنوات التآمر والصحف الصفراء.. وكان السوريون يكشفون زيف هذه الصور (مثل جثة زينب الحصمي) وجثث مزيفة.. وجثث لشهداء الجيش يسرقونها ويصورونها ويدعون أنها لثوار اللعنة والخيبة) ولكن لم يكن العالم يريد أن يصدق.. ولا يريد أن يرى الحقيقة لأنه خاضع - للبوط - الأميركي.. ويا ويل من لا يصدق ويبصم للحذاء الأميركي.‏

وهذه هي النهاية.. هذه هي الحقيقة تظهر مرة أخرى.. فهل سيتعظ بعض السوريين؟ وهل سيصدقنا أخوتنا في العروبة بأن ما جرى كان مؤامرة وحرباً قذرة ولم تكن حرب حرية؟‏

لقد أبيدت مدن وحارات وهدمت جسور ومؤسسات وامتلأ العاصي وبردى والفرات بدمنا ونواحنا فهل أفقنا؟ هل استيقظنا ورأينا القتلة يعبرون نهر الأردن وطبريا واليرموك تحت خوذهم البيضاء المليئة بدمنا وأنين وطننا؟.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية