تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


التدريب والتأهيل بما يلبي حاجة الميدان... موجهو اللغة العربية:العمل التربوي مهنة ورسالة مهمة وخطيرة

مجـتمع
الخميس 12-7 -2018
غصون سليمان

يشكل التأهيل والتدريب أحد اهم معالم ورشات العمل المنظمة التي تسعى وزارة التربية الى تحقيقها في معادلة متكافئة بين المدرب والمتدرب.فورشة العمل المركزية التي انجزت مؤخرا في مبنى الوزارة حول المناهج المطورة

هي بالتأكيد غير كافية ولكن يتحقق الهدف منها عندما ينتقل ما أخذ في التدريب هنا الى الفرق المحلية.. هذا ما أشارت إليه الأستاذة ليلى محمد موجهة أولى للغة العربية في الوزارة ،حيث أكدت على هامش ورشة العمل المركزية أنهم كمدربين مركزيين سوف يدربون موجهين اختصاصيين وبالتالي مدربين محليين.في حال وصل هذا التدريب الذي حصلوا عليه خلال الدورة بمنتهى الجدية والحس العالي بالمسؤولية والتفاعل من قبل المدرب والمتدرب اذا وصل كما هو فعلا ومن ثم نقلت الرسالة الى الميدان،الى الزميل المعلم والمدرس عند ذلك يتحقق الهدف.‏

نعمل على التفاصيل‏

وترى الاستاذة محمد أننا بحاجة لأن نعمل على التفاصيل وليس على الشعارات والأمور النظرية بما يلبي حاجة المدرس ماذا يريد المدرس ما الشيء الذي يحتاجه في الميدان والصعوبة التي يواجهها.‏

هذه الأسئلة يجب أن يجيب عنها التدريب وبالتالي أن يكون المتدرب مرتاحاً ويشعر بأن ما حصل عليه في الورشة التدريبية فعلا يستطيع تطبيقه داخل الصف ويستطيع من خلال تطبيقه أن يحقق التفاعل بينه وبين المتعلم من جهة وبين المتعلمين ككل والى حد كبير أن يطبق الطرق التفاعلية التي ينبغي أنه مدرب عليها. ليس لأننا نتجاهل أن هناك واقعاً معيناً أو ميداناً معيناً لاسيما وأن عدد الطلاب في بعض الصفوف كبير، والمقاعد موضوعة بطريقة مستقيمة خلف بعضها لكن وبالرغم من وجود كل هذه الصعوبات لابد من تذليلها من خلال الحوار والمناقشة أو عبر العمل الجماعي أو من خلال المناظرة بمعنى عليه أن يفكر أن التعلم يجب ان يكون ممتعا لا أن يكون قسريا أو مفروضا على المتعلم.‏

أن يخرج المتعلم من المدرسة وبوده ان يعود إليها لا أن يخرج منها وهو يكرهها ويتمنى يوم العطلة لان التعلم مفروض عليه بشكل أو بآخر.. وأكدت محمد أنه يجب أن نتذكر نحن كتربويين ومدرسين أن المتعلم يأتي إلى المدرسة لأنه راغب في التعلم، وبالتالي هذه الرغبة يجب أن نستغلها وان نوظفها وان نستخدمها بحيث تحقق الهدف التربوي والتعليمي الذي نريده وان نربط التعلم بالحياة ايضا لان المعلومة اذا تحولت إلى تطبيق عند ذلك يشعر المتعلم بجدوى التعلم.‏

الظروف الاجتماعية تحولت الى شماعة‏

وعن الظروف الاجتماعية والنفسية التي يواجهها المعلمون والمدرسون بشكل عام نتيجة الظروف المعروفة أكدت الاستاذة محمد أن الظروف الاجتماعية التي يعاني منها المعلم أو المدرس تحولت بشكل أو آخر إلى شماعة يعلق عليها تقصيره وإهماله وعدم اكتراثه باحتياجات المتعلم لسبب بسيط جدا انه من خلال الجولات الميدانية التي قمنا بها إلى عدد كبير من المحافظات وجدنا في بعض المحافظات أن هناك كماً هائلاً من المدرسين والمعلمين والتربويين متراكمون في العديد من المدارس ومع ذلك لا يحصل تعلم جيد بل هناك حالة سلبية في العديد من الأنشطة اللاصفية. وتابعت حديثها بالقول (لطالما أنه لدي عدد كبير من المدرسين من الضروري هنا ان يدخل مدرسان إلى الصف وان يحقق هذا تفاعلا جيدا وايضا تفعيل النشاط الصفي واللاصفي ولكن للأسف الشديد نرى أن شريحة المعلمين بشكل عام ولاسيما النساء في بعض المحافظات كما قلنا تريد عملا لا تعمل فيه وألا يحاسبها أحد فقط تريد أن تحصل على الراتب في نهاية الشهر وهذا شيء محزن و مؤسف.‏

مستقبل الجيل‏

وبينت الموجهة الأولى لمادة اللغة العربية أن البعض لايفكر بمستقبل الجيل أو يفكر بهذا الحس الوطني فإذا كانت الحرب التي مرت بها سورية حربا عاصفة دمرت البناء فيجب أن نحرص على ألا تدمر الإنسان. يجب أن يكون بناء الإنسان من الداخل بناء قويا وهذا البناء لا يتمتن إلا بأن نبني الجيل بناء حقيقيا بأن يشعر الطفل بصدق الذي يدرسه فإذا كنت اعمل بصدق فإنه يشعر بي ويحبني واذا احبني استطيع ان امتلك قلبه ومن ثم عقله، هذا الأمر برسم الميدان وبرسم المدربين وأنا هنا سأنقل الرسالة لمن ادربهم.‏

الوجدان التربوي‏

لقد عملوا كثيرا على الوجدان التربوي واشتغلوا كثيرا على الحالة الانفعالية للمتعلم وكذلك للمعلم، ودورنا كمربين أن نذكر الجميع بانكم انتم أبناء هذا المجتمع يتوجب عليكم ان تنهضوا به، عملكم ليس مهنة فقط بل رسالة تصنف من أهم واخطر الرسائل.‏

وحول مفهوم المنهاج المطور بالنسبة للغة العربية بينت الاستاذة محمد أنه لا يختلف كثيرا عن الكتاب الذي درس العام الماضي بمعنى فيه شغل وعمل على تفكيك النص الشعري، والنص النثري وتمكين المتعلم من القواعد الأساسية ومن مهارة التحليل والتركيب، شرح المصدر والصورة.. لكن سنة الكون وسنة التربية دائما أن نبحث عن جديد وان نواكب المستجدات التربوية، وقالت انا هنا انطلق من قاعدة أساسية أن أفضل منهاج إن لم يتوفر له مدرس جيد يفشل والمنهاج العادي ان توفر له مدرس ممتاز ينجح، اذاً المسألة بيد المدرس أن ينجح المنهاج أو يفشله.‏

أزمة ضمير وأخلاق‏

وفي ردها على سؤال من أن الوجدان التربوي ربما كان لدى الرعيل الأول أو لنقل الأجيال السابقة هو الافضل مما هو عليه الآن أوضحت الاستاذة محمد أنه للأسف أصبح في الواقع تحلل في القيم وأزمتنا لم تكن فقط أزمة مادية وإنما كانت أزمة أخلاقية واجتماعية وفكرية فعندما يتفشى الفساد ولا يجد من يحاسبه هذا يشجع غير الفاسد على ان يكون فاسدا.‏

أكثر من ذلك نجد أن المدرس الذي يعطي من قلبه وليس هناك من يكافئه أو يجزيه بالمقابل نجد المدرس الفاسد هناك من يدعمه وان كان على خطأ ويأخذ المكان الذي يريده، هذا الأمر يشيع عظم الاحساس بالمسؤولية وينشر روح الاحباط والخيبة نحن أبناء الواقع ونعرف ماذا يجري المسألة هنا تحتاج الى تكاتف ليس فقط المدرس وايضا المجتمع، أولياء الأمور الإدارات التربوية، الميدان، فالمسألة متكاملة إلى حد كبير.‏

لا يكفي أن نطور المناهج وإنما الادوات أيضا‏

اما وجهة نظر الدكتورة ميساء ابو شنب موجهة اولى للغة العربية في وزارة التربية أن العلوم هي دائما في تطور مستمر،وكلما اتقن الانسان أو اختبر او كان لديه خبرة لابد ان يطلع على المستجدات في موضوعات كثيرة منها موضوع التدريب والتقويم.لافتة أننا نمتلك كوزارة وأفراد خبرة كبيرة بهذا المجال ولكن الخبراء والمدربين الذين قدموا خبرة في هذا الجانب أضافوا بعض الأمور التي تعتبر من ضمن دائرة المستجدات الحديثة فيما يخص موضوعات محددة.‏

وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد أضاءت الدكتورة سلوى مرتضى ـ جامعة دمشق كلية التربية ـ معلومات مهمة حول مواصفات المدرب وكيف نستطيع أن ندرب المدربين بمستوى عال،وان يؤدي هذا المدرس مهمته في الميدان بالشكل الأمثل والأفضل على الأرض.‏

وكذلك الأمر بالنسبة لموضوع التقويم والقياس حيث قدم الدكتور ياسر جاموس صاحب الخبرة الطويلة في هذا المجال خلاصة خبرته وتجربته في تطوير أدوات التقويم والقياس.اذ لا يكفي أن نطور بالمناهج بل أن نطور بالأدوات أيضا.كمدرب وواضع أسئلة وسلالم ومناقشتها.ونوهت ابو شنب أن الموجهين المتدربين مع المدرسين لديهم هم اليوم يؤهلون في المرحلة الثانية المتدربين ليكونوا سفراء ومدربين في محافظاتهم في المعرفة والخبرة والمهارات التي اكتسبناها بالدورة وستنقل لهؤلاء ليصبحوا مدربين فرعيين في محافظاتهم كي يؤدوا المهمة بما تقتضيه العملية التربوية على أكمل وجه.‏

وحول ما قدمته المناهج المطورة من جديد بعيدا عما أثير حولها العام الفائت كان جواب الدكتورة أبو شنب أنه في دول العالم يحصل كل خمس سنوات تطوير للمناهج وهي قاعدة عامة لتصنيف المستجدات وماذا أضافت. وبالنسبة إلينا نحن نعلم بأن العبء الأكبر كان على كاهل المعلم فأصبح المتعلم في مناهجنا المطورة هو محور العملية التعليمية.فعندما يعمل المدرس في مجال الأنشطة اي مشاركة أو يكلف المتعلم بمشروع أو بورقة عمل أو بحث يصبح هنا دور المعلم هو المرشد والموجه والمتعلم من يقوم بهذا العمل وهذا هو الهدف الأكبر الذي نسعى له في مناهجنا الحديثة المطورة.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية