تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


وطن وخردوات

معاُ على الطريق
الجمعة 12-1-2018
ديب علي حسن

من البدهي القول: إن الوطن ليس هذه الجغرافيا بما فيها، بل هو نحن وأنت، وأنتم، الماضي واليوم والغد، الوطن الملاذ الذي لايمكن لأحد أن يكون خارجه، هو الألفة الاجتماعية والثقافية والإنسانية والفكرية،

العيش معاً والأحلام التي يجب أن تبقى ندية خضراء، هو ألمنا المشترك ومصيرنا في الأفراح والأتراح، في الربح والخسارة، الوطن، لايزهو وطن مهما كان إلا بروح التكافل والتعاضد بين أبنائه.‏

وأكثر ما يبدو ذلك في المحن، فالنوائب هي المخبر الذي يكشف المعادن، لا أحد خارج إطار الاختبار والصهر، كلنا نعيش اللحظات الفارقة، وكل لديه ما يقدمه ويفعله، يقوله، فالكل في مركب واحد، إذا ما اهتز فالجميع سيواجهون المصير نفسه.‏

اللافت في هذه المحنة المرة التي نمر تحيق بنا أنها عرت الكثيرين ممن كانوا وراء شعارات براقة، لاشيء يعنيهم سوى تكديس المزيد من الأرباح، ولا أحد ينكر حق التاجر ورجل الأعمال، المستورد والمصدر، بذلك، حقهم، لكن الذي يبدو خارج القيم والأعراف، ويدل على نفاق ما بعده نفاق أن يكون الشغل الشاغل لهؤلاء الربح وعلى حساب أبناء الوطن، من يرصد ويتابع ير العجب العجاب، هل يعقل أن يتم استيراد أسوأ الأدوات الكهربائية لتباع بأغلى الأسعار، ليس افتراء على أحد، فقد أشارت تقارير مختصة أن معظم الادوات الكهربائية في السوق السوري، هي من البضاعة الرديئة، وتباع بأغلى الأسعار..‏

خردوات يتم استيرادها من كل أنحاء العالم، وتباع على أنها الأصلية، ولكنك أنت وحظك، تضرب القطعة، تتعطل بعد يوم ،يومين، ثلاثة، شهر، هل تصدقون أن قطعة سيارة على أساس أنها الأصلية تتعطل بعد يومين..؟‏

مقابس الشحن للمحمول، تباع بالسعر الفلكي، ويقول لك البائع: كانت بـ (2000) والآن بألف، تشتري وتمضي، وتعود خائباً إليه، تعطل الشاحن، يرغي ويزبد، من الألفي ليرة إلى الألف، هل يخسر البائع؟‏

بالتاكيد: لا، الربح فاحش، لم يحاسبه أحد، ولكن من يحاسبه على غشه و تدليسه، أليس هذا استنزافاً لمقدراتنا جميعاً، كيف تشحن إلينا خردوات العالم ونفاياته، لنشتريها مرة ومرات...‏

يروي على ذمة الفيسبوك أن صاحب مصنع صيني قال: غريبون أولئك التجار السوريين، يأتون إلينا ويطلبون ما يسمى(الطعام الحلال) ويتفقون معنا على أرخص البضائع...).‏

هذا ينطبق على الكثير مما يستورد، ونحن مستهلكوه، ندفع تعبنا وجهدنا، ليكدس التاجر الربح، ونذهب بعيداً في الخسارة، لاأحد يكلف نفسه عناء وضع علامة ما على ما يبيعنا إياه، هل هو صنف أول ثان، ثالث، رابع، مستهلك، رديء... ما علينا إلا الدفع والصمت المطبق، بظل غياب المحاسبة التي يجب أن تطول الجميع، لننسى حقنا، ولكن هل تتذكر الحكومة حقها بالضرائب من هؤلاء..؟‏

يروى أن تاجراً عراقياً عندما تسلم صفقة سيارات فيها عطل فني أعادها إلى مصدرها، رافضاً إياها ليستوردها تاجر عربي، ربما كان سورياً، لبنانياً، أردنياً، لا أعرف، لكم أنتم أن تبحثوا..‏

يكفينا أن تجار التكفير والتضليل أحضروا كل نفايات العالم وحثالاته من المجرمين، ودفعنا أبناءنا ومقدراتنا ثمناً، ألا يكفينا ذلك، حتى نكون سوق استهلاك لنفايات أخرى.....؟ قليلاً من الضمير أيها....‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية