تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


أسطوانة أميركا المشروخة

حدث وتعليق
الخميس 6-12-2018
حسين صقر

التخبط الكبير الذي تشهده السياسة الأميركية في سورية، يؤكد أن الاستراتيجية التي رسمتها واشنطن قبل ثماني سنوات أخفقت تماماً، ويشير بوضوح إلى مدى الخلافات الواقعة بين مسؤوليها، ولاسيما التضاد في التصريحات لجهة البقاء في سورية، أو الخروج منها بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي الذي ترعى مصالحه الإدارة الأميركية الحالية، وورثت ذلك عن سلفها.

القضاء على «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى، لم يكن ذات يوم رغبة أميركية، لأن بقاء التنظيم المذكور يساعد في تحقيق الأهداف الغربية، والتي يتصدرها حفاظ الولايات المتحدة على طرق المواصلات العابرة من وإلى سورية، وحماية القواعد التي تقيمها في المنطقة من أجل خدمتها، والإبقاء على عربدتها وترهيب حكام المحميات الذين يدفعون لها وتخويفهم، فضلاً عن رعايتها لإسرائيل.‏

تتردد الأنباء اليوم عن رفض البنتاغون فتح المنطقة المحيطة بالتنف، وعدم خروج القوات الأميركية من سورية بعد النصر على «داعش»، ما يثبت بالدليل القاطع أن مكافحة الإرهاب ليست أمراً مهما لواشنطن، لأن المهم بالنسبة لها العمل من جديد لإسقاط الحكومة السورية، ثم إقرار سيطرتها على البلاد كلها، وعلى مواردها فيما بعد، في الوقت الذي تحوّل فيه مخيم الركبان للاجئين تدريجياً مأوى للإرهابيين، وهو ما يضطرها للبقاء صامتة بشأن ما يجري، وإما الإعلان بأنها لا تسيطر على الوضع، وهذا طبعاً لن يُصدق.‏

غالباً ما تتحدث واشنطن عن خطط مبهمة، وتطلق تصريحات حمّالة أوجه، لكن الغاية واحدة، والنيات المبيتة لديها معروفة، وأسطوانتها باتت مشروخة، فلا منطقها عن البقاء في سورية وتكرار سيناريو العراق يجدي، ولا استمرار دعمها للإرهابيين سوف يعود عليها بالنفع، ولا دعوتها لإنهاء مساري آستنة وسوتشي سيلقى الصدى، ولن يفيدها إلا أمر واحد، هو إخلاء الساحة والخروج بأقل الخسائر، لأن إقرارها الاستمرار في سورية ريثما تنتهي المفاوضات ويتحقق الحل السياسي، هو كلام مبطّن يعكس رغبة لم تتحقق لها حتى الآن ولن تتحقق حتى لو انتظرت دهوراً.‏

بقاء أميركا في سورية سيعقّد الأوضاع ويزيدها تأزماً، وسوف يطيل أمد الحرب، ويعطل الحلول المطروحة، لأنها مستمرة بالعرقلة ووضع العصي في عجلات السلام والأمن المنشودين ويطمح لها السوريون.‏

huss.202@hotmail.com

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية