تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


صحوة ضمير أم ماذا؟

نافذة على حدث
الخميس 6-12-2018
راغب العطية

لا ندري هل هي صحوة في الضمير الأممي أم ادعاء كاذب في الإنسانية كالعادة؟ ذلك الإعلان الذي أبدت فيه الأمم المتحدة قلقها على مصير آلاف السوريين الذين يحتجزهم تنظيم داعش الإرهابي في ريف دير الزور المحاذي للحدود العراقية، بعد نحو ثماني سنوات من الصمت المطبق والمريب على الجرائم الفظيعة التي ارتكبت بحق السوريين من قبل التنظيمات الإرهابية والدول الداعمة لها.

ويدخل القلق الأممي حول مصير المدنيين السوريين على أهميته حيز التشكيك، لأنه جاء متزامناً مع تأكيد المنظمة الدولية أنها ستبدأ بتحقيقاتها بشأن انتهاكات داعش ومجازره في العراق مطلع العام القادم، من دون ذكر لما جرى في سورية، علماً أن الإرهاب الداعشي الذي استخدم في العراق هو نفسه الذي استخدم في سورية، ومثلما توجد مقابر جماعية هناك تضم آلاف الجثث، توجد مقابر جماعية هنا مماثلة أو أكثر فظاعة، وبالرغم من أن الارتكابات التي تمت في البلدين هي نفسها، إلا أننا لا نرى إلا المكاييل المتعددة والازدواجية في التعاطي.‏

ومع هذا وذاك، وعلى بساطة الطرح، تستحق الخطوة الأممية وقلقها المزعوم الترحيب من قبل السوريين، الذين عانوا ومازالوا يعانون من إرهاب داعش والقاعدة في العديد من الأماكن، وخاصة التي توجد فيها قوات أجنبية بشكل غير شرعي كالأميركية والتركية وغيرهما.‏

وأمام ازدواجية الخطر على المدنيين السوريين في المناطق التي ينتشر فيها داعش، والمتمثل بالإرهابيين من جهة، وقوات التحالف الأميركي الخارج على القانون من جهة أخرى، يجب على الأمم المتحدة أن تعلن عن قلقها أيضاً وصراحة على مصير أطفال سورية ونسائها الذين يواجهون خطر طيران واشنطن ومن معها، وأسلحة دمارهم الشامل المحرمة دولياً، وأن تدين بشكل واضح من دون تأخير المجازر التي يرتكبها الأميركيون جهاراً نهاراً في ريف دير الزور ومدينة الرقة الشهيدة، وأن تتحرك بشكل فوري لوقف هذه الاعتداءات، وأن تتخذ الإجراءات اللازمة لإنشاء آلية دولية مستقلة ومحايدة للتحقيق في هذه الجرائم ومعاقبة مرتكبيها.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية