تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


الرهانات البائسة والشعب المتماسك

دراسات
الأربعاء 12-9-2018
بقلم د: فايز عز الدين

إن المعادلة الأهم في الحرب الإرهابية على سورية التي جنّد لها الغرب المتصهين أكثر من 147 دولة من الدول التابعة له في سياساتها الخارجية ليبقى ما لديه منها 27 دولة

كما تحدث سفير سورية في الأمم المتحدة د.بشار الجعفري هي أن التراجع الدولي بخصوص دعم الإرهاب على سورية كان وما يزال من نتائج صمود الشعب العربي في سورية، ودعم دولته، وجيشه وإيجاد الحلفاء لهما، ومن المعروف أن وقائع الميدان اليومية على الأرض هي التي جعلت التناسب العكسي يتحول لمصلحة سورية البلد الذي يكافح الإرهاب، فالحلف الغربي المتصهين يخسر مؤيديه، وحلفاءه وفق الوقائع الجارية على الأرض، والدولة الشرعية الصامدة تكسب بصمودها المتحالفين معها حتى أصبحت تملك الجبهة العريضة في إطار الأمم المتحدة دولياً، والموقف الأقوى إقليمياً بدحر أدوات الدعم الإرهابي والحلف الأمروصهيوني الذي ضخّ الإرهابيين إلى داخل سورية، واستخدم طاقة الميديا الدولية التضليلية لكي تسمى الحرب على سورية بحرب أهلية فيها، كما تخرّص مؤخراً جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي.‏

ومن الواضح أن حلف العدوان الإرهابي على سورية طيلة السبع سنوات ونصف لم يتمكن من أن يأخذ شعبنا إلى أضاليله، ولم يتمكن من كسر إرادة المقاومة عنده، ولذلك كانت السنوات المنصرمة من العدوان حالة اندحار لحلف العدوان، وصورة انتصار للشعب ودولته وحلفائها تتغير معها السياسات الإقليمية بالضرورة، وترتفع معها مشاعر الاعتراف بالنصر في السياسات الدولية، وحتى من داخل حلف العدوان، عبر المفكرين، والاستراتيجيين، والصحفيين حيث وُجد من يعترف بخطأ سياسة بلاده، وسقوط الجدوى للعدوان على سورية، ولا سيما حين صار المجتمع الدولي يكشف كذبة الثورات، والربيع، والديمقراطية، وحقوق الإنسان حينما صار يشهد يومياً أشنع صور التّعدي على حقوق الإنسان لحظة لم يعد يقف هذا التعدي عند حرمان الإنسان من التعبير الحر عن أفكاره ليتحول إلى تكفيره وقطع رأسه إذا لم يقبل الإذعان لاحتلال أرضه، وبيته، ونهب ما يملك بسلطةٍ من قطعان من المرتزقة جاؤوا بهم من سجون الأرض، وشوارع التشرد ليلبسوهم ثوب الإسلام والتدين الكاذب خاصة حين سمحوا لهم /بفتاوى الشيوخ العملاء/ أن يكون طريقهم /أي طريق الإرهابيين/ إلى الجنة عبر الخمر والزنى وقطع الرؤوس.‏

وبصورة من هذا النوع؛ أي تراكمٌ لفشل حلف العدوان على الأرض، وانكشاف لكذبة الحرب الأهلية، وافتضاح مزر لأدوار المتورطين أميركياً وصهيونياً في الحرب على الشعب السوري؛ يقابله انتصارات متتالية على كافة الجبهات يحققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه، وتتغير معها حيثيات العدوان، والمعتدين في الميدان، وفي السياسة على حدّ سواء تبرز المعادلة الأقوى لشعب سورية المتماسك وهي أن الشيء يُبنى على مقتضاه، ومقتضى الحال الآن هو الفصل الأخير من الحرب الإرهابية على سورية الذي فرضه الجيش، ودولته الصامدة، وشعبه المتماسك، وحلفاؤه الصادقين.‏

ومَنْ فرض الفصل الأخير لن يقبل إلا بتداعياته، بينما حلف العدوان الأمروصهيوني على بلدنا لم يستطع أن يفرض بحربه علينا الفصل الأخير، وعليه فالخاسر ستسقط شروطه بكل الأعراف التاريخية. ومع هذا تظهر لنا الغطرسة الأميركية بوجوه جديدة أولها أن أميركا حين سقط وكلاؤها في الحرب الإرهابية علينا تدخلت مع الأصلاء المتحالفين معها، واقتحمت سيادة الدولة السورية العضو المؤسس في الأمم المتحدة بدون أي رادع قانوني، أو أخلاقي، أو احترام لحقوق الشعب الذي تدّعي أنها تدافع عنه ضد دولته التي -حسب الزعم الأمروصهيوني أعرابي متأسلم- لم تفِ له بهذه الحقوق ما استدعى التدخل الدولي لتحقيقها. وبالوقت ذاته لم تستطع فيه أميركا ومعها عملاؤها من تمكين الإرهابيين من البقاء في الجغرافيا التي فرضوا عليها سيطرة آنية وصار انهيار الإرهابيين وفرارهم من مكان إلى آخر حقيقة تفرضها وقائع الميدان على الأرض ليحشر الجميع في خزان النفايات في محافظة إدلب الصامدة تطلع علينا أميركا بحرصها على المدنيين، ويحذّرنا كوتيرس الأمين العام للأمم المتحدة من الإضرار بالمدنيين، وكأن هؤلاء ليسوا شعب سورية، والقادم إليهم هو جيشهم حتى يخلصهم من استبداد القتلة المجرمين؟! ولكي تفرض أميركا مزيداً من الوقائع المعطلة لمعركة الفصل الأخير ضد الإرهاب على أرض إدلب تزعم أبواق الغرب المتصهين باستخدامٍ (منتظر) للجيش للسلاح الكيمياوي في إدلب وتجعل من هذه الكذبة ذريعة لتحشيد دول الغرب الإمبريالي لشن عدوان على سورية تمنع فيه تحرير إدلب وتحافظ على شراذم الإرهاب فيها مع العلم أن أميركا قد باشرت بنقل الغرباء الذين تريد استخدامهم في مناطق من العالم دون إعلان وتحت جنح الظلام. ولكي تشرعن أميركا لوجودها الاحتلالي على الأرض السورية قامت بتعيين مبعوث لها من وزارة الخارجية (جيمس جفري) لكي يكون مسؤولاً عن الشأن السوري مع العلم أن هذا الأخير يجد بداية مهمته /الشأن السوري/ تبدأ من تركيا؛ وهي طرف متورط بالإرهاب إلى أذنيه. ويجدها بخروج إيران ومستشاريها -وهي دولة حليفة- من سورية.‏

ويجدها بتوسيع الاحتلال العدواني على الأرض السورية. ويرافعه في هذا المجال سفير أميركا (وليم روبان) حيث قام بجولات على مناطق في ريف الحسكة الجنوبي يبحث عن قوى محلية يمكن أن تتعامل مع أميركا لكي تجعل منها أميركا أطرافاً منافسة للدولة السورية، ومكونات تعوّضها عن الإرهابيين المهزومين. ومن الطبيعي أميركياً أن يتجول السفير الأميركي في المناطق السورية الواقعة تحت سيطرة الإرهاب أو القوى العميلة حيث تجوّل في ريف الرقة، ومنبج، ومدينة الثورة (الطبقة) والتقى فيها بما يسمّى: المجالس المحلية المدنية، نعم إن وراء الأكمة ما وراءها حيث تحاول أميركا أن تعوّض خسارتها في الحرب الإرهابية على سورية بعملاء محليين جدد وتعتقد بهم أن تطيل أمد وجودها الاحتلالي، وتعيق تحرير الجيش لمدنه وآخرها إدلب، وتفرض الحل السياسي الذي ترضى عنه إسرائيل، وفي المقدمة تحاول أميركا أن تجعل من المعارضات مكونات سياسية تحميها قرارات الأمم المتحدة، ولا علاقة لها بتطورات الميدان على الأرض السورية حتى تبقى وفق قرارات جنيف وآخرها 254 ممسكة بخيوط اللعبة وقواعد الحل - والذي يفضح خيوط التآمر الأميركي هو قول سفيرها انه إذا تمكّن السكان المحليون من ضمان أمنهم سيكون بإمكان أميركا تخفيض قوّاتها. وهذا يشير إلى رغبة جديدة عند أميركا بتجنيد مرتزقة من السكان المحليين تجعل منها ساحة، ومساحة منافسة للدولة في صياغة أي حل سياسي وطني، وهذا ما اعتمدته إسرائيل في جنوب لبنان في يوم ما، وتعتقد أن الشعب في سورية فيه نسبة كبيرة من هؤلاء؛ وهنا تتكرر لدى أميركا الرهانات البائسة، ونتذكر هنا مقولة شهيرة للقائد الخالد حافظ الأسد حين قال: « ليس من سورية من يقبل بذلك، ولا سورية تقبل به «.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية