تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


تحرير إدلب قرار سوري ..والغرب يهذي بالتعطيل...واشنطن تستحضر تعويذة فجورها.. وتستبق المعركة بعواصف تضليل

الثورة - رصد وتحليل
أخبار
الأربعاء 12-9-2018
يدرك المتابع لتطورات المشهد في ادلب التي تتحضر لعمل عسكري ينهي تواجد الارهاب فيها أن معظم التهديدات الأميركية الحالية تصب في إطار الحرب النفسية

وربما الدفع باتجاه التفاوض لمنع المواجهات العسكرية، ، لكن من المؤكد ان سورية وحلفاءها مصممون على خوض معركة إدلب والقضاء على الارهاب على كامل الجغرافيا السورية .‏

فعندما تكشف صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية أن وزارة الحرب الأميركية وضعت «سيناريو» التدخل العسكري في سورية وهي في انتظار أمر الرئيس الاميركي بالتنفيذ ، وتكرر صحيفة «بيلد» الألمانية النغمة نفسها، وتقول نقلاً عن وزيرة الدفاع أرزولا فون دير لاين إن الولايات المتحدة طلبت من ألمانيا المشاركة في عمليات عسكرية ضد الدولة السورية تحت ذريعة تحضير الجيش العربي السوري لاستخدام أسلحة كيماوية اثناء عملية تحرير ادلب فان ذلك يعطي اشارة الى ان هناك تهورا أميركيا جديدا ومغامرة غير محسوبة العواقب قد تدفع واشنطن ثمنها باهظاً .‏

فالتحذير الأميركي لجهة شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق على إدلب، وما يصفه الساسة بالعملية المتهوّرة، وتجديد الخطاب لناحية الردّ الأميركي على ما زعمت انه استخدام لسلاح كيميائي، ربطاً مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على سورية، كل هذا يشي بالضرورة عن تماهي السلوك الأميركي والإسرائيلي وصولاً لغاية لطالما كانوا يحلمون بتحقيقها الا وهي ايقاف عجلة تطهير الارض السورية من رجس مرتزقتهم الذين باتوا يلفظون انفاسهم الاخيرة .‏

فالسيناريو المرجح حسب مراقبين أن تبدأ سورية وحلفاؤها بعمليتها العسكرية لاستعادة إدلب، وأن يقوم ارهابيو «الخوذ البيضاء» باسعاف أطفال وقد بدا عليهم الإعياء، وضيق التنفس تحت ذريعة استخدام أسلحة كيماوية، ويبدأ العدوان الأميركي الفرنسي البريطاني ، تماماً مثلما حصل في دوما في الغوطة الشرقية.‏

هذا ورأى المراقبون أنه من المستحيل أن يشن التحالف الغربي عدواناً على سورية لعدة معطيات على الارض تلجم محور العدوان عن المقامرة الخاسرة .‏

وكان قد قال مركز المصالحة الروسي في سورية إنه وبحسب المعلومات الواردة من سكان إدلب، فقد بدأت أعمال تصوير محاكاة استفزاز يزعم استخدام سلاح كيميائي من قبل الجيش العربي السوري.‏

على وقع هذه التطورات يلاحظ الارباك في مواقف وتصريحات المسؤولين الاميركيين حول ادلب، حيث تتغير لهجة الخطاب الأميركي بشأن إدلب بين تارة واخرى ، فبعد تصريحات وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتداء على سورية، برز تصريح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي قال فيه إن الولايات المتحدة ترى مكافحة الإرهابيين شمالي سورية أمرا ضروريا، وتشاطر روسيا مخاوفها حيال وجودهم في إدلب».‏

هذا الارباك الاميركي تماهى مع الفشل التركي الذريع والذي بدى واضحاً عندما حاول رئيس النظام التركي رجب طيب اردوغان خلال قمة طهران استجداء طهران وموسكو لمنحه مزيدًا من الوقت بشأن ادلب وفشل بتحقيق مراده .‏

فرغم أن المهل التي أُعطيت للتركي ليست بالقليلة لحسم ملف إدلب والتخلص من جبهة النصرة وباقي الجماعات الارهابية، فان التركي تلقف التهديدات الاميركية الاخيرة ليتشبث في مواقفه، ويسعى مجددا نحو المماطلة عبر تقديم مقترحات تحتاج لأشهر لتنفيذها، حيث كان بإمكانه العمل عليها ضمن المهل السابقة .‏

العرض التركي المفلس الذي جاء على لسان اردوغان يكشف مأزقاً تركياً ناتجاً عن ضغط حلفائها من التنظيمات الارهابية، كـ»هيئة تحرير الشام» التي يرتبط زعيمها أبو محمد الجولاني بعلاقات وطيدة مع المخابرات التركية.‏

فالفشل التركي في الحصول على موافقة طهران وموسكو لمنحها مزيداً من الوقت بشأن ادلب ، هو استدارة تركية جديدة كي تتعامل سلمياً مع الارهابيين، وهو ما صرح به أردوغان نفسه في كلمته، خاصة أن تركيا تسعى ليس لإبقاء الوضع في مدينة إدلب على ما هو عليه، بل الدفع أكثر نحو جعل ادلب لصيقة بتركيا.‏

ومن الواضح أن المعركة العسكرية في إدلب قادمة لا محالة، ويمكن استخلاص الإصرار على إنجاز المهمة من خلال تصريحات الرئيسين الروسي والايراني بوتين وروحاني، وكذلك من خلال التحضيرات الكبيرة للجيش السوري وحلفائه.‏

بالمحصلة فانه من المحتمل أن تطول مدة البدء بعملية عسكرية في ادلب وقد تقصر، لكن المؤكد أن قرار الحسم اتخذ، وفي هذه الأثناء فإن التركي من جهة، والأميركي من جهة أخرى (منفردان أو منسقان) سيسعيان للعرقلة في سبيل وضع ادلب على طاولة الحل السياسي للأزمة في سورية بأكملها، إلا ان محاولة قطف الثمار وتحصيل المكاسب من خلال استغلال الوضع في ادلب لن تبصر النور، فإن ما لم يحصّله المهزوم سابقا، لن يحصله بعدما اقتربت الحرب الارهابية على سورية من نهاياتها، وأخذت الحرب تلفظ أنفاسها الأخيرة.‏

على المقلب الآخر واصلت وحدات الجيش العربي السوري بالتعاون مع القوات الرديفة عملياتها بإسناد من سلاحي الطيران والمدفعية في ملاحقة فلول «داعش» الإرهابي في منطقة تلول الصفا في بادية السويداء آخر معاقل التنظيم التكفيري موقعة في صفوف الإرهابيين خسائر بالأفراد والعتاد.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية