تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


الحرف اليدوية والحضور المميز

حديث الناس
الأربعاء 12-9-2018
هنادة سمير

تعد مشاركة الحرف اليدوية التراثية في معرض دمشق الدولي علامة فارقة تميز بها المعرض منذ بداياته، فحفرت في ذاكرة زواره أجمل الصور والذكريات جيلاً بعد آخر.

وفي الدورة الحالية للمعرض حضر أكثر من 60 حرفياً ومعهم معروضاتهم من مختلف أشكال المهن وأنواعها (الخشبية والنحاسية والمعدنية والمطرزات...) بحلة جميلة وأنيقة لا تعبر فقط عن أصالة وعراقة الحرف السورية التقليدية؛ لكنها تروي قصة كفاح هؤلاء وتحديهم لظروف الأزمة من نقص في بعض المواد وهجرة الحرفيين؛ في سبيل الحفاظ على هذه المهن من الاندثار باعتبارها صناعات تعبر عن الهوية الحضارية للشعب السوري عبر الأزمان، وكان ذلك من خلال تطويعهم للمهنة وابتكار أشكال جديدة من الصناعات تناسب احتياجات الناس في هذه المرحلة وبنفس الجودة.‏

وبنفس الجد والمثابرة يشارك الحرفيون في المعرض للمساهمة في إدارة عجلة الاقتصاد وإعادة بناء سورية من جديد؛ فبحسب رؤيتهم؛ كل حرفة هي فرصة عمل وكل تطور في المشاريع الاستثمارية والصناعات لا بد أن يواكبه تطور ونهوض في الحرف اليدوية لتكامل الأدوار بينها.‏

من جهتها لم تأل الحكومة جهداً في دعم هذه الحرف لكي تتطور وتتحول إلى صناعات عبر تسهيل مشاركة الحرفيين الدائمة في المعارض للتعريف بمدى مساهمة هذا القطاع في تحقيق التعافي الاقتصادي وإعادة دورة الحياة للمجتمع السوري.‏

ويطمح الحرفيون أن تشكل مشاركتهم هذا العام في معرض دمشق الدولي باعتباره أقدم وأهم معارض الشرق الأوسط وسوق تبادل المعرفة والتجارة بين الشرق والغرب ولقاء كافة الفعاليات الاقتصادية، خطوة مميزة في دعم اليد العاملة وزيادة فرص العمل ورفد الاقتصاد الوطني، خاصة أن هذه الدورة تعد حالة استثنائية تشير إلى أن سورية تتعافى.‏

كما يتمنى الحرفيون على الحكومة تقديم مزيد من الدعم من أجل إحداث مدارس ومعاهد مهنية خاصة بتعليم هذه المهن إلى الراغبين بذلك، تحافظ على هذه الصناعات بقيمتها التراثية من ناحية، وتحقق لها مزيداً من التوسع والانتشار وتخلق في الوقت نفسه فرصاً جديدة للعمل، بالإضافة إلى عوائدها الاقتصادية كسلع سياحية.‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية