تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2018/2/13 العدد:890
الثورة:     أمام الرئيس الأسد.. الكواكبي ودبيات يؤديان اليمين القانونية محافظين لدير الزور والقنيطرة        الثورة:     إرهابيو أميركا يستغلون الحماية الغربية في مجلس الأمن ويفبركون مسرحيات وأكاذيب جديدة للتغطية على هزائمهم        الثورة:     بوتين يؤكد لماكرون وميركل أن وقف «الأعمال القتالية» لا يشمل التنظيمات الإرهابية        الثورة:     موسكو: سنتصدى بحزم لمحاولات تأجيج الهستيريا المعادية لروسيا وسورية ونسف التسوية السياسية        الثورة:     طهران: من حق الجيش العربي السوري تطهير ريف دمشق من الإرهابيين        الثورة:     تظاهرات في فيينا تدين الاعتداءات التركية...دمار كبير في المنازل السكنية بعدوان نظام أردوغان المتواصل على عفرين        
طباعةحفظ


مفردات تشكيلية حضارية

ملحق ثقافي
2018/2/13
أمام هجمات العولمة والتهميش الثقافي، الذي تقوده قوى العالم الكبرى، شرعت الدول المستقبلة لهذا الغزو بالانتباه إلى تاريخها وتراثها الفني.

وبدأ البحث الجاد عن الخصوصية الفنية في المفردات التراثية. غرق الفنانون في البحث عن فن يحمل خصوصية المكان، وتمثل الأصالة والتجذر. وكانت المفردات التراثية مرجعاً قوياً، دخلت الأدب والفن التشكيلي.‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

في الشرق، وفي الوطن العربي تحديداً، تغلغلت المفردات الطقوسية والحكايا الشعبية والأساطير والفن القديم، إضافة إلى القصص الواقعية. وقد استفاد الفن التشكيلي من الأدب وكذلك من الخط العربي في تشكيل اللوحة. وهذا ما أعطى خصوصية فنية للوحة العربية، وجعل الفن الغربي ينظر إلى اللوحة العربية نظرة إعجاب. لقد استطاع الحرف أن يكون جزءاً من اللوحة، وأحياناً كانت اللوحة تقوم عليه بشكل أساس.‏‏‏

واستطاع الفنان العربي، وهو يغوص في تاريخه، أن يحاكي اللوحة العالمية، عبر استخدامه للتقنيات الحديثة في الرسم، عبر تقنية بصرية متناسقة ودقيقة. وهنا استطاع الفنان التشكيلي أن يؤكد على هويته وخصوصيته الإبداعية، وفي الوقت نفسه يرتبط بالعالمية عبر الاستفادة من المدارس الغربية وتوظيفها بشكل مبتكر.‏‏‏

لا يتناقض التجديد مع الأصالة، لأن الفن نشاط إنساني يبدعه فرد في المجتمع وفي اللحظة التي يعيشها، لذلك فإن الانسلاخ عن الرؤى والمدارس الحديثة، يعني موتاً محتماً وانغلاقاً. فالتجديد حسب هيغل هو دراسة التراث الإنساني للوقوف على أسسه وقيمه الجمالية.‏‏‏

إضافة إلى ذلك، يجب على الفنان التشكيلي أن يدرس التحولات الحديثة في الفن، كي يواكب الإبداعات في مختلف المجالات، حتى العلمية منها، وألا يتجاهل الاكتشافات والتقنيات الحديثة، وإلا وقع في فخ التكرار، وتوقف عن التطوير. ولهذا فإن الفن الحديث «لا يعكس الشيء المرئي، بل يجعله مرئياً»، أي أن مهمة الفن الحديث أن يظهر إلى العلن ما هو موجود وأصيل.‏‏‏

المعاصرة تحتاج إلى التراث، إلى الأصول، وهذا المزيج هو ما يبرز الهوية والمكان.‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

لقد شعر فنانون كثيرون أن استيراد الفن الغربي يؤثر بشكل كبير على الهوية الثقافية، ولذلك عمدوا إلى إبداع فني يؤكد على الهوية الثقافية للفنان العربي، في محاولة للتخلص من التبعية، وفتح الطريق لبناء معمار فني عربي خالص، أو مستقل بشكل ما إذا أمكن. لذلك فإن الفنان العربي وجد ضالته في التوجه نحو الحروفية، لما للخط العربي من خصوصية تميزه عن باقي الفنون في العالم أجمع، ولما له من جماليات وقدرة على التشكل والالتفاف، حتى إن بعض الفنانين خلقوا من الحرف العربي لوحات فريدة، وجدت لنفسها مكاناً في العالم، واشتهرت كلوحات فريدة.‏‏‏

ولم يكن تسخير الخط العربي في اللوحات، إلا تعبيراً عن هوية ثقافية، إضافة إلى التركيز على ما للخط العربي من قيمة عربياً.‏‏‏

وإضافة إلى الخط العربي، يأتي الموروث الشعبي من بين المواضيع الأثيرة لدى الفنان العربي. ووجد الفنانون أن العودة إلى هذا الموروث يغني التجربة التشكيلية العالمية، ويؤكد على قدرة الفنان في الدخول في الحداثة عبر مفردات المكان والتاريخ. وقد نجح كثيرون في هذا، وأبدعوا فناً يعبر عن التاريخ الفكري والثقافي للمنطقة، من دون أن يهملوا التأثيرات المعاصرة، وتطور الحركة الفنية في العالم المحيط.‏‏‏

إن الأساليب الفردية لبعض الفنانين أفرزت حالة فنية تعمقت فيما بعد في التشكيل. وقد حملت هذه الأساليب رؤى جمالية جديدة وآفاقاً فنية وفكرية، دفعت بآخرين إلى السير في هذا الطريق. وفي النهاية انفتح تيار يعبر عن الهوية والمعاصرة معاً، وله خصوصية وعمق يعبران عن الثراء الفني والموروث.‏‏‏

نحن نعلم أن أي فن هو نتاج البيئة التي ينبت فيها، لذلك فإن ميزة الفن العربي تكمن في الإرث الثقافي والفكري والاجتماعي، وحتى التأخر في الإنتاج الفني التشكيلي يعود إلى الحالة التاريخية والعلمية والثقافية السائدة، ويعود كذلك إلى تأخر وصول التأثيرات الغربية بسبب الظروف المتعددة. ولا يمكننا، في هذه الحالة، أن نقارن الفن العربي بالفن الغربي، نظراً لما لكل واحد منهما من خصوصية، ونظراً لاختلاف الرؤى الفنية والفكرية.‏‏‏

يشير الكاتب الفنان شاكر حسن آل سعيد في كتابه «فصول من تاريخ الحركة التشكيلية في العراق»، إلى أن الفنان يتفكر في إرثه بأسباب نزعته الإنسانية والوجدانية، وهي ما تشكل نظامه الثقافي، ويقول: «إن العمل الفني في الدول المتقدمة يتخذ له صيغة اقتصاد إنتاجي قائم على استهلاك الوعي الحضاري كمواد أساسية لحساب السوق العالمية والفكر الأوروبي». ويرى أن العمل في مجتمعاتنا العربية، يعتمد على عمق المجال الثقافي الذي يعيشه الفنان باعتباره موقفاً ثقافياً حضارياً مرتبطاً بإنسانيته وغير منقطع عنها. ولهذا فهو يرى أن جوهر عمله الفني، يكمن في المفردات الحضارية والإرث الثقافي، وليس في المفردات الرائجة في المجتمع الصناعي.‏‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2018/2/13 العدد:890

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية