تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2018/2/13 العدد:890
الثورة:     أمام الرئيس الأسد.. الكواكبي ودبيات يؤديان اليمين القانونية محافظين لدير الزور والقنيطرة        الثورة:     إرهابيو أميركا يستغلون الحماية الغربية في مجلس الأمن ويفبركون مسرحيات وأكاذيب جديدة للتغطية على هزائمهم        الثورة:     بوتين يؤكد لماكرون وميركل أن وقف «الأعمال القتالية» لا يشمل التنظيمات الإرهابية        الثورة:     موسكو: سنتصدى بحزم لمحاولات تأجيج الهستيريا المعادية لروسيا وسورية ونسف التسوية السياسية        الثورة:     طهران: من حق الجيش العربي السوري تطهير ريف دمشق من الإرهابيين        الثورة:     تظاهرات في فيينا تدين الاعتداءات التركية...دمار كبير في المنازل السكنية بعدوان نظام أردوغان المتواصل على عفرين        
طباعةحفظ


لنسمو بحبِّ الوطن

ملحق ثقافي
2018/2/13
لينه ياسين النويلاتي

يومٌ جديدٌ يُضاف إلى مشوار العمر.. نعدّ ذواتنا لاستقباله.. نُرتّب الأمنياتِ، ونُربّت على كتف الانتظار، ونحن نحتفي بالحب عيداً وأيّ عيد؟

نفتح دفاتر الذاكرة نُمزّق بعض الأوراق، نحتفظ ببعضها الآخر، نبكي على أطلال صورٍ منها، ونبتسم من أعماقنا لصورٍ نرفض نسيانها، ونعود لنتساءل:‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

هل نحن قادرون على محاسبة أنفسنا وتجاوز أخطائنا، وهل بإمكاننا أن نمدّ يد العون للآخرين لإنقاذهم إن هم أخطؤوا؟‏‏

زمنٌ من الحب علّه يُعوّض ما أخفقنا به، أو تميل معه كفة ما حققناه، ويحفل بالمزيد من الأمنيات المشروعة، ويفسح الطريق أمام المحبة والأمل..‏‏

جميعنا نتوق إلى أن نعيشَ الحبّ بكل أبعاده الإنسانية، منذ صرخة الحياة الأولى، إلى أن نلفظ أنفاسنا الأخيرة..‏‏

ولكن.. ما هو مفهوم الحب كمشاعر انسانية، وما الفرق بين الحب والمحبة، وكيف لنا أن نعيش هذا المفهوم بمعانيه السامية؟‏‏

وكم ترانا اليوم بحاجة أكثر من أيّ وقت مضى إلى أن ترتدي النفوس حلّة تتسامى فيها القلوب، وترتقي فيها الذات الإنسانية نحو الأمل بالغد القادم، وفي دواخلنا مساحات للحب والمحبة تبدأ من الأسرة وتمتد نحو المجتمع، وصولاً الى الحب الأسمى وهو حب الوطن!‏‏

جميعنا يدرك أن للحبّ حالات منها الأدنى ومنها الأكثر علوّا وتأججاً، وفي كل منها معان سامية ترتقي فيها النفوس بالحب النبيل، حيث التماهي والتوحد، والعطاء وصدق الوعد والوفاء، والإخلاص والتسامح، والإيثار والغَيريّة والتضحية.. وانطلاقاً من هذه المعاني التي لا تختلف عليها العقائد والأديان والعادات والفلاسفة والمتصوفة على تنوع حالات الحب واختلافها.. ولكي تتحقق بمعانيها النبيلة لا بدّ أن نسمو أولاً بالقيم الأخلاقية، ونزرع المحبة بين النفوس ابتداء من ثنائية المرأة والرجل، مروراً بأفراد الأسرة والمجتمع، ووصولاً إلى الحبّ الكبير وهو الأهم..»حبّ الوطن»..‏‏

الوطن الذي يسكننا ونساكنه، نحمل جنسيته وهويته كما نحمل أسماءنا وأعمارنا وأحلامنا!..‏‏

وهنا يكمن دور الأسرة والمجتمع في التوعية لنشر الحب بمعانيه الأسمى والتكاتف لبناء الوطن، من خلال ما يحمله الحب من قيمٍ نجعل منها جزءاً من التربية والوعي الاجتماعي، وأساساً لنجاح المجتمع والارتقاء بالوطن!‏‏

الحبّ الاسمى الذي علينا أن نحتفي به كل يوم لغةً وممارسةً وحياةً وقولا وعملاً... هو حبّ الوطن الذي يحتضن كلّ حبّ دونه مهما كبر أو صغر، ويؤكد صيرورته وبقاءه ونجاحه، لأنه وبلا منازع يبدأ من الحضن الكبير الذي هو الوطن ويكبر ويتعاظم فيه..‏‏

ولابد أن يتجلى ذلك الحب الكبير للوطن والانتماء اليه في سلوكنا اليومي النابع من الثقافة السلوكية التي تُحصّن الفرد من الانحراف داخل الأزمات التي يعيشها الوطن..‏‏

وهذه الثقافة هي ثقافة موروثة في جزءٍ كبير منها، فهي عبارة عن مزيج من المعرفة والعقائد، والفنون والأخلاقيات والعادات والقيم والتقاليد والأفكار والرموز والمواقف، بمعنى أنها سلوك مُكتسب، تنعكس على أنماط السلوك عند الناس، حيث تتشكّل القيم الاجتماعية والأخلاقية لتصبح جزءاً من الإرث الثقافي للفرد وللمجتمع.. فيما تتم عملية إدماج الموروث الديني والتاريخي للفرد في المنظومة الاجتماعية وفي الإطار الثقافي والأخلاقي للمجتمعات، لينعكس إلى سلوكيات حضارية، بإمكانها أن تُرسّخ الوعي الاجتماعي والوطني كقوة مُحرِّكة لسلوك الفرد، ضمن العملية التربوية في ظل التحديات الراهنة..‏‏

ولتحقيق هذا الحبّ السامي وتحصين الأفراد عموماً والجيل الجديد على وجه الخصوص، من الانحراف السلوكي تحت عنوان «حب الوطن» لا بد أن تتكامل الأدوار لإعادة ترميم وتأهيل وإعمار النفوس والضمائر والقيم والعادات والسلوكيات مما خلّفته الحرب الإرهابية من بشاعة وإجرام على سورية وعلى كل مكوناتها الإنسانية ومؤسساتها القِيمية.. ومسؤولية وفاعلية هذه الأدوار تقع على عاتق الجميع على حدّ سواء، الفرد والمجتمع والمؤسسات والدولة..‏‏

وأؤكد هنا ومن خلال عملي الإعلامي الحرص على دور الإعلام الهام والذي لا يألو جهداً ومنذ سبع سنوات من الحرب الإرهابية على وطننا الحبيب – لا يألو جهداً في عمله الدؤوب من خلال رسالته المنوطة به، لبناء الإنسان من الداخل، وترميم كل ما خلّفته الحرب وتداعياتها الإنسانية الكارثية من أزمات نفسية!‏‏

إنها اللهفةً للحبّ.. لأعيادٍ نبيلة الضمير والهاجس والحلم، ولأمنياتٍ يتجلّى فيها السلامُ والإخاء والابتهالات والترانيم، والدعاء بعودة الأمن والأمان والسلام والمحبة لوطننا الحبيب.. فبالمحبة نبني الوطن المنيع.. وطن الأمن والأمان.. وبالحبّ بين الناس على اختلاف أطيافهم.. نعيد إعمار النفوس وإعمار الوطن!‏‏

كلّ زمن ونحن نتوق إلى الحبّ.. كلّ عيدٍ والحبّ هو انتصارنا على ذواتنا، في وطن يعيش بكلّ إرادةٍ وصمودٍ نصرَه الأكيد.‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2018/2/13 العدد:890

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية