تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/1/10 العدد:847
الثورة:     الرئيس الأسد يصدر مرسوماً يقضي بإحداث مجمع قضائي في منطقة أشرفية صحنايا بريف دمشق        الثورة:     الجيش يتصدى لإرهابيي داعش بمدخل مدينة دير الزور وطريق المطار ويقتل العشرات بينهم سعوديون وتونسيون        الثورة:     لجنة الإعلام في مجلس الشعب تناقش الرؤية الجديدة للإعلام.. عباس: تقييم مكونات المؤسسات الإعلامية.. ترجمان: نحو إعلام وطني منتج        الثورة:     لتعزيز العلاقات الاقتصادية ومتابعة الاتفاقات المبرمة.. المهندس خميس يبدأ زيارة رسمية إلى إيران على رأس وفد حكومي        الثورة:     حكم تاريخي لـ «الإدارية العليا» في القاهرة: «تيران وصنافير» مصرية وليست سعودية        الثورة:     وزير الصحة: تقديم الخدمة الطبية ذات الجودة والنوعية لجميع المرضى        الثورة:     بوصلتها .. خفض الأسعار وتقديم الدعم.. الغربي لـ « الثورة »: تخفيض قريب على الألبان والأجبان بنسبة 20%        الثورة:     تسويق عشرة آلاف طن من الحمضيات في اللاذقية        
طباعةحفظ


إننا لمنتصرون.. وأنا أؤمن بقوانين التاريخ

ملحق ثقافي
2017/1/10
بقلم: محمد الأحمد وزير الثقافة

تخوض بلدنا سوريا، منذ ما يقارب خمس سنوات، حرباً شرسة لم تعرف مثلها قبلاً حتى في أيام الغزو المغولي. حرب تضافرت فيها أحدث الأسلحة والمعدات التكنولوجية ووسائل الاتصال التي تنتجها وتقدمها دول عظمى عصرية حديثة

مع أكثر الأفكار رجعية وظلامية التي تنتجها وتقدمها دول ما تزال تعيش في ظل تشريعات وقوانين من القرون الوسطى.‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

هي لم تكن حرباً عسكرية فحسب، يسعى فيها كل من الطرفين المتحاربين إلى احتلال مواقع وأراض، وإنما هي كانت، وفي الدرجة الأولى، حرب أفكار ومبادئ وثقافات. لم يرق لدول في الغرب ولا لدول في الشرق أن يكون لسوريا نهج مستقل وقيم وحضارة تدافع عنها، ولهذا قام هذا الحلف غير المقدس بينها، فأرسلت كل حثالة الأرض من أجل تحطيم إرادة الشعب السوري وجره إلى أتون التبعية والارتهان لإرادة مستعمري القرن الحادي والعشرين.‏‏

كان هدفهم تدمير كل ما يدل على حضارة سورية وعراقتها، فتطاولوا على أوابدها وتحفها، بل ودمروا المدارس والمساجد والكنائس.‏‏

إزاء هذا الخطر الداهم كان لا بد أن يهبّ شعبنا كله، وأن يقف وقفة رجل واحد تجاه ما يعدّ لنا. وقد كان لجنود جيشنا العربي السوري اليد الطولى في الدفاع عن ناس وحضارة هذه الأرض.‏‏

ولكن في الوقت نفسه كان لجنود الفكر والفن دور لا يستهان به في التصدي لأفكار غريبة عن ثقافتنا، تسعى إلى جرنا للعيش في ظل قيم متوحشة ومعادية للإنسان.‏‏

لم تتوقف وزارة الثقافة خلال الحرب، وبالرغم منها، عن تطوير أدواتها وأنشطتها، بل ضاعفت من مشاريعها الثقافية كماً ونوعاً، فقد كنا دائماً، نحن السوريين، على يقين، بأن بلادنا ستتعافى وتخرج من هذه الحرب الطويلة الظالمة؛ ناصعة الإهاب!‏‏

هذا الشعب المعطاء، لا تنهزم ولا تنكسر إرادة الحياة فيه أبداً.‏‏

الشعب النوعي، المتحضر، الذي يحب الثقافة إلى حدود الوله!‏‏

تليق به ثقافة نوعية وعميقة، وهذا ما كنا نؤمن به دائماً، قبل وأثناء وبعد الحرب. وأولى أولويات الثقافة الوطنية التنويرية في الجمهورية العربية السورية هو الإنسان، الهدف والغاية دائماً.‏‏

وكما هو معلوم، تسعى وزارة الثقافة إلى تقديم الأنماط والنماذج الأكثر إنسانية في الثقافات الحية، وهذا توجه ومسؤولية أخلاقية ووطنية وثقافية؛ تقديم الموسيقا الأجمل، والكلمة المؤثرة، والثقافة المتحضرة التي تهذب أحاسيس الإنسان وتجعله يشعر بذاته وبمكانته وإنسانيته. ثقافة ذات طابع قيمي، خلافاً للثقافات السائدة اليوم، التي تكرس الانعزال والتقوقع، وتقلل فرص التواصل الإنساني العميق والمؤثر.‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

حياتنا الثقافية التي استمرت دون انقطاع، تستعيد اليوم عافيتها مثل باقي القطاعات الوطنية، وهي تستمر في تقديم الأفضل؛ الكتاب الجيد شعراً ونثراً، وفكراً عميقاً، تأليفاً وترجمة.‏‏

إلى الفن السينمائي متقن الصناعة، والفيلم المميز شكلاً ومضموناً ونشر ثقافة سينمائية، عبر سلسلة الفن السابع، التي ضمت العشرات من الكتب التي تحتوي أفضل ما أنتجه أصحاب التجارب السينمائية العالمية في هذا الفن ومدارسه. إلى تقديم الموسيقا الراقية التي تسمو بالإنسان وتمنحه فرحاً وغبطة، إلى اللوحة الفنية والتشكيل البصري واللوني وإصدار الدوريات التي تعنى بالثقافة وبهذه الفنون، إلى النصوص المسرحية المنتقاة، وصالات المسارح السورية التي لم تغلق أبوابها في أحلك الظروف والأوقات في دمشق وغيرها من المدن السورية، وظلت متاحة للمسرحيين السوريين وللتجارب والمواهب الجديدة والشابة.‏‏

ونسعى دائماً نحو المزيد من تجاوز العثرات والأخطاء لتقديم كل ما هو أفضل في كل مجالات الثقافة والفنون والتراث الأثري التاريخي والأدبي والفكري والشعبي..‏‏

وقد شهد معنا جمهور الكتاب الأعزاء الحدث الرائع والمبهج ذا البعد المادي والرمزي على الصعيد الثقافي والوطني، ألا وهو افتتاح الدورة الثامنة والعشرين لمعرض الكتاب الدولي برعاية كريمة من السيد الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية.‏‏

إن عودة معرض الكتاب الدولي بعد غياب قرابة الخمس سنوات، وإضافة إلى دلالته الرمزية، فهو دلالة أيضاً على أن سورية ولاّدة وخلاّقة للثقافة والإبداع المتجددين، وتأكيد على العمق الحضاري لهذا الوطن الذي هو بلد الأبجدية ووطن الحضارة.‏‏

لدينا جميعاً عمل ضخم نوضح من خلاله أن سوريا التي ظلت دائماً مهداً للحضارات، لا يمكن لأحد أن يحولها إلى ساحة لتسويق أفكار إجرامية متخلفة. وأن سوريا التي آوت عبر تاريخها آلاف المهاجرين واللاجئين من بطش الطغاة والمتجبرين، لا يمكن أن تقبل على أرضها كل كذاب زنيم، يريد أن يرهب الناس ويكدر عيشهم.‏‏

نعم، لدينا عمل ضخم في مؤسساتنا الثقافية والإعلامية والتعليمية لترسيخ وتأصيل الفكر الإنساني المتنور المتحرر من الأوهام، وتعميق كل ما من شأنه أن يأخذ بيدنا إلى عالم أرحب وأكثر إشراقاً.‏‏

علينا أن نستنهض الناس بالأغنية والقصيدة واللحن والصورة للالتفاف حول علم بلدهم وقيادة بلدهم وجيش بلدهم ومواجهة الإرهاب، ومن يقف وراءه، صفاً واحداً وعزيمة واحدة.‏‏

جيشنا الباسل يحقق المأثرة تلو المأثرة، ويسطر الملاحم في الدفاع عن أرضه وشعبه، لهذا من حقه علينا وواجبنا تجاهه أن نكون خير ظهير له في هذه المعركة الشرسة التي نخوضها جميعاً ضد قوى الإرهاب والظلام. أعتقد أن من واجب الثقافة ليس فقط أن تقدم فيلماً متقناً وقصة محبوكة وأغنية جميلة ولوحة معبرة، وإنما ينبغي عليها أيضاً، وخاصة في أوقات المحن والأزمات الكبرى كالتي نمر بها منذ ست سنوات، أن تجند كل إنتاجها، وكل مخزونها الإبداعي، من أجل دعم شعبها وجيشها وبلدها في التصدي لكل من تسول له أن يعتدي على أرضنا، ويطمع في تحطيم إرادتنا.‏‏

يمكنني القول بثقة إن كافة المؤسسات والهيئات الثقافية في سوريا تعمل بكل طاقتها من أجل النهوض بهذه المهمة النبيلة: تحقيق الانتصارات في المجالات الفنية والفكرية على أعدائنا التكفيريين الظلاميين بالتوازي مع الانتصارات الباهرة التي يحققها جيشنا العربي السوري الباسل والقوى الحليفة له على هؤلاء الأعداء في المجال العسكري.‏‏

لقد ضاعفنا خلال سنوات الأزمة من إنتاجنا السينمائي وعروضنا المسرحية والموسيقية ومعارضنا التشكيلية، ومن الأنشطة الفنية والتربوية الموجهة لثقافة الطفل، وطورنا صناعة الكتاب وأساليب عرضه وإتاحته للجمهور العريض، وباختصار، كل مديرية ودائرة وشعبة في وزارة الثقافة هي خلية نحل لا تهدأ، راجين أن نكون على قدر المهمة الملقاة على عاتقنا.‏‏

لا خيار آخر لسورية. جيشها الباسل البطل سيظل يقاتل الإرهابيين المسلحين، ومثقفوها العقلانيون الوطنيون سيظلون يقاتلون كل أشكال الفكر الظلامي التكفيري.‏‏

قوانين التاريخ تؤكد: إننا لمنتصرون، وأنا أؤمن بقوانين التاريخ.‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/1/10 العدد:847

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية