تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/1/10 العدد:847
الثورة:     الرئيس الأسد يصدر مرسوماً يقضي بإحداث مجمع قضائي في منطقة أشرفية صحنايا بريف دمشق        الثورة:     الجيش يتصدى لإرهابيي داعش بمدخل مدينة دير الزور وطريق المطار ويقتل العشرات بينهم سعوديون وتونسيون        الثورة:     لجنة الإعلام في مجلس الشعب تناقش الرؤية الجديدة للإعلام.. عباس: تقييم مكونات المؤسسات الإعلامية.. ترجمان: نحو إعلام وطني منتج        الثورة:     لتعزيز العلاقات الاقتصادية ومتابعة الاتفاقات المبرمة.. المهندس خميس يبدأ زيارة رسمية إلى إيران على رأس وفد حكومي        الثورة:     حكم تاريخي لـ «الإدارية العليا» في القاهرة: «تيران وصنافير» مصرية وليست سعودية        الثورة:     وزير الصحة: تقديم الخدمة الطبية ذات الجودة والنوعية لجميع المرضى        الثورة:     بوصلتها .. خفض الأسعار وتقديم الدعم.. الغربي لـ « الثورة »: تخفيض قريب على الألبان والأجبان بنسبة 20%        الثورة:     تسويق عشرة آلاف طن من الحمضيات في اللاذقية        
طباعةحفظ


على خطا غاندي اللاعنف ثمرة للتكامل الداخلي

ملحق ثقافي
2017/1/10
ما زال غاندي يهيمن بفكره وروحه على الهند وآسيا والعالم كذلك، وما زالت أفكاره تتداول في كل أرجاء العالم وكأنه باح بها للتو. وليس هذا إلا لأنه مبتكر حديث للاعنف في العالم.

وهذه ميزة في عصر الجشع والمال القذر والرأسمال المتقافز من مكان إلى آخر بلمح البصر. وبما أن غاندي وأمثاله ما زالوا يعاندون ويرقضون تشييء الإنسان، فإن المعركة ما بين الحق والباطل لم تحسم بعد، ويبدو أنها أبدية.‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

يقول رامتشاندرا غاندي (حفيد المهاتما): «تدعونا روح غاندي إلى ممارسة ساتياكراها (قوة الحق)، النداء الملحاح للحقيقة في خدمة الأرض، الآن. إذ إنه لو استمر تدهور موارد الحياة والحضارة على إيقاعه الحالي، فإن حظوظ الجنس البشري من الانهيار في مستقبل قريب لا يستهان بها».‏‏

هذا الكتاب «على خطى غاندي» هو مجموعة من الحوارات التي أجرتها كاثرين إنغرام مع مناضلين روحيين اجتماعيين يجسدون حالة من اليقظة بقدر ما يجسدون التزام التخفيف من ألم العالم. تقول كاثرين إنغرام في تقديمها لكتابها: «ما علمنيه محاوري هو أن العمل في سبيل الآخرين يجبر القلب الكسير ويعمق الفرح في قلب الألم. لا يمكن للحكمة أن توجد في معزل عن الرحمة، والرحمة تقتضي الانفتاح على الآخرين».‏‏

وتعتبر كاثرين محاوريها أبطالاً لأنهم يجسدون المثل التي تبدو لها الأكثر ضرورة في عالمنا «إنهم يخبروننا أيضاً بأن قلبنا يعرف من الآن ما هو حق، وبأن عصراً مضطرباً كالذي نعيشه اليوم هو نداء، دعوة للإصغاء بانتباه أكبر لهذا «الصوت الخافت» الداخلي. فكما يقول مارتن لوثر كينغ: أعلم أنه لا بد من انتظار الليل لرؤية النجوم».‏‏

يستهل جان أونيموس الكتاب بمقال عن (اللاعنف) قائلاً: «إن مبدأ اللاعنف، الذي بشر به، منذ قديم الزمان، ومارسه حكماء من نحو: بوذا وموتسه والمسيح وبعض الرواقيين، وفي العصر الحديث جمهرة من مؤسسي المذاهب والفلاسفة، قد منهجه غاندي في القرن العشرين لتحقيق غايات سياسية واجتماعية (تحرير الهند من السيطرة الإنكليزية، إلغاء نظام المراتب الاجتماعية، المصالحة بين الهندوس والمسلمين). وبذا فإن الفنون التي استكمل إتقانها قد ثبتت فعاليتها في الهند، فأصبح اللاعنف أداة نضال ذات قوة هائلة».‏‏

اللاعنف لا يفلح إلا في القضايا العادلة، ولا يصح استعماله إلا في سبيلها. ويقول غاندي: «اللاعنف قديم قدم الجبال» ويقول موتسه: «قتل إنسان في سبيل خير العالم ليس فعل خير للعالم، أما التضحية بالنفس من أجل العالم فهي عمل خير».‏‏

تأثر غاندي بعدد من المفكرين الحديثين ومنهم الفيلسوف جون راسكين والكاتب ليف تولستوي الذي تراسل مع غاندي بين عامي 1909 و1910 حين كان تولستوي يناضل في سبيل حقوق الهنود المدنية في الترانسفال. وتأثر أيضاً بالشاعر الأمريكي هنري ثورو، الذي ألهمت مقالاته في العصيان المدني غاندي ومارتن لوثر كينيغ. يقول ثورو: «ليس القانون ملزماً ما لم يبد للنظر العقلي عادلاً، وإلا فمن الواجب خرقه». وقد ناضل ضد العبودية والحرب.‏‏

اللاعنفي‏‏

من هو اللاعنفي؟ وكيف يصير المرء لاعنفياً؟‏‏

يرتبط العمل اللاعنفي بالتكامل الداخلي، وهو ثمرة لهذا التكامل. إنه نهج وجودي، ضرب من ضروب الحياة الروحية والعملية. وهو أبعد ما يكون عن العفوية، إذ يتطلب سلوكاً رصيناً ومنسقاً يجري الإعداد له مطولاً. واللاعنف ليس مذعناً سلبياً، إنه على العكس من ذلك، مناضل ملتزم يبادر ويخلق الحدث ويستفز الجائر، لذلك فهو يحتاج إلى شجاعة الشهيد وزهده في الحياة. اللاعنف لا يرمي أبداً سوى إلى إنهاء العنف والظلم وهداية العالم، لذا فهو لا يصح إلا في القضايا الكريمة. يقول غاندي: «بوسعي أن أصوم ضد أبي كي أشفيه من رذيلة، لكن لا يجوز أن أصوم كي أقنعه بأن يجعلني وريثه».‏‏

من أجل السلام‏‏

من بين الحوارات التي تجريها كاثرين إنغرام هو حوار مع جوان بيز المولودة عام 1941 في نيويرك. أولعت بالعدالة الاجتماعية بسبب عمل والدها كداعية سلام. حضرت مؤتمراً في نيويورك لمدة ثلاثة أيام حول مشكلات العالم عقد في كاليفورنيا وكان المحاضر الرئيسي واعظاً عجوزاً من ألاباما هو مارتن لوثر كينغ الأب، وتقول جوان في مذكراتها: «لقد كلمنا عن الظلم وعن العذاب، عن الكفاح المسلح بالمحبة وعن تنظيم ثورة لاعنفية».‏‏

في عام 1965 أنشأت جوان بيز مركز «دراسة اللاعنف» في كاليفورنيا. كانت مقرراتها تهتم بدراسة «اللاعنف من كل وجوهه، بدءاً من تطبيقه في العلاقات الشخصية، وصولاً إلى مناهج النضال ضد القمع المنظم على المستوى الدولي». وفي عام 1979 أسست جوان منظمتها الخاصة «الإنسانية الدولية» وكان هدفها الاهتمام بالقضايا التي لا تستطيع المنظمات الأخرى الاضطلاع بها. عارضت التدخل الأمريكي في أمريكا الوسطى، وكشفت النقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان في هذه المنطقة المليئة بالاضطرابات.‏‏

عنونت كاثرين إنغرام حوارها مع الفيتنامي تيك نات هنه بـ «المستقبل متضمن في الحاضر». وتيك هنه ولد عام 1926 في قرية تقع في قلب فييتنام. أصبح راهباً في عمر السادسة عشرة ثم اتخذ اسم تينك نات هنه البوذي. أسس في الخمسينيات أول ثانوية بوذية في فييتنام في موازاة المنظومة التربوية الاستعمارية الفرنسية، كما أسس ديراً وسط فييتنام . التقى بمارتن لوثر كينغ عام 1966 في الولايات المتحدة الأمريكية ونشر كتاب «فييتنام: زهرة لوتس في بحر من نار» وهو كتاب سرعان ما أصبح كتاباً كلاسيكياً يمرر خفية في حركات المعارضة الأمريكية والفييتنامية بحثاً عن حل سلمي حقيقي للنزاع. ناضل ضد الحرب الأمريكية على فييتنام، وقد اقترح مارتن لوثر كينغ عام 1967 منح تيك جائزة نوبل للسلام قائلاً: «لا أحد، على ما أعلم، يستحق جائزة نوبل للسلام غير هذا الراهب البوذي اللطيف من فييتنام».‏‏

تنقل إنغرام في حوارها مع ديفيد راست معاناة الناس من النازية، ومعارضة راست مع رفاقه للاحتلال النازي وتمرده على السلطة التي أقامها النازيون. وبعد أن دمرت الحرب في أوربا الأعمال الفنية، انهمك راست بترميم تلك الأعمال، واهتم بالفن الموجه للأطفال وبذائقتهم للفن البدائي، الأمر الذي قاده إلى القيام بدراسات في علم نفس الطفل وفي الأنثر وبولوجيا في جامعة فيينا. ومن ثم بدأ ببناء جسور بين الشرق والغرب، بين الرهيان والعلمانيين، تحدث عن الجوع وعن ضرورة أن توفر الدول الغنية حاجات البلدان الفقيرة. وذكر العالم بضرورة مواجهة الأزمات الأيكولوجية.‏‏

حاورت إنغرام كثيرين من رواد النضال الروحي من بينهم: الدالاي لاما، مبارك عوض، سيزار تشافيز، تيودور آرياتنه، ديزموند توتو، ووصلت إنغرام إلى نتيجة أن حياة المهاتما غاندي وعمله كانا هادياً وملهماً لهؤلاء جميعاً.‏‏

على خطى غاندي/حوارات مع مناضلين روحيين اجتماعيين‏‏

كاثرين إنغرام‏‏

ترجمة: أديب الخوري‏‏

دار معابر للنشر‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/1/10 العدد:847

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية