تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/1/10 العدد:847
الثورة:     الرئيس الأسد يصدر مرسوماً يقضي بإحداث مجمع قضائي في منطقة أشرفية صحنايا بريف دمشق        الثورة:     الجيش يتصدى لإرهابيي داعش بمدخل مدينة دير الزور وطريق المطار ويقتل العشرات بينهم سعوديون وتونسيون        الثورة:     لجنة الإعلام في مجلس الشعب تناقش الرؤية الجديدة للإعلام.. عباس: تقييم مكونات المؤسسات الإعلامية.. ترجمان: نحو إعلام وطني منتج        الثورة:     لتعزيز العلاقات الاقتصادية ومتابعة الاتفاقات المبرمة.. المهندس خميس يبدأ زيارة رسمية إلى إيران على رأس وفد حكومي        الثورة:     حكم تاريخي لـ «الإدارية العليا» في القاهرة: «تيران وصنافير» مصرية وليست سعودية        الثورة:     وزير الصحة: تقديم الخدمة الطبية ذات الجودة والنوعية لجميع المرضى        الثورة:     بوصلتها .. خفض الأسعار وتقديم الدعم.. الغربي لـ « الثورة »: تخفيض قريب على الألبان والأجبان بنسبة 20%        الثورة:     تسويق عشرة آلاف طن من الحمضيات في اللاذقية        
طباعةحفظ


نديم شمسين: يجب إظهار الحق العربي السوري في لواء الإسكندرونة

ملحق ثقافي
2017/1/10
حوار: أمل معروف

يحمل الدكتور نديم شمسين عدداً من الشهادات، نذكر منها: دكتوراه في التربية ودبلوم في التخطيط الاجتماعي والاقتصادي، ودبلوم في الصحافة، وإجازة في الجغرافيا،

ويشغل منصب نائب رئيس اتحاد الجغرافيين العرب، كما أنه عضو مجلس إدارة الجمعية الجغرافية السورية، وأمين المعجم الجغرافي السوري،‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

وعضو اللجنة الوطنية لتنميط الأسماء الجغرافية، وعضو مؤسس في اتحاد الصحفيين العرب، والمدير المسؤول عن المجلة الجغرافية السورية لاتحاد الجغرافيين العرب، وعضو هيئة تحرير مجلة العربي لاتحاد المعلمين العرب.‏‏‏‏‏

التقينا بالدكتور شمسين ليحدثنا عن لواء الإسكندرونة وعما تم القيام به، للإضاءة على هذه القضية التي تشغله وتشغل كثيرين من السوريين أيضاً، وكان هذا الحوار.‏‏‏‏‏

__________________________________________‏‏‏‏‏

-ماذا قدم المعجم الجغرافي السوري لقضية اللواء؟‏‏‏‏‏

شكلنا مجلس أمناء في المعجم الجغرافي السوري، حيث كنت ضمن عشرة أشخاص، خمسة من المدنيين وخمسة من العسكريين. وعندما تشكل المجلس في عام 1982، لم تكن هناك أية معلومة عن لواء الإسكندرونة إلا ما ندر. لدينا الآن المادة الوثائقية محفوظة مبوبة ومرتبة ومؤرشفة. كما أصدرنا عشرين كتاباً بشكل مباشر أو غير مباشر.‏‏‏‏‏

أمضينا سنوات في جمع وثائق تحرير كتب، فجمعنا كل ما يخص القضية من قرارات عصبة الأمم إلى ما جاء في الصحف العربية والأجنبية.‏‏‏‏‏

-هل أنتم راضون عما تم إنجازه؟‏‏‏‏‏

ما تم عمله كان كافياً ووافياً، ولكن ذلك كله يحتاج إلى إضاءة. كما أن الخرائط تحتاج إلى أطلس. وهناك كتب تحتاج إلى نشر لتكون بين أيدي الجميع، فما تم نشره وتوزيعه اقتصر على المهتمين فقط.‏‏‏‏‏

وأذكر هنا د. أحمد عدنان عيطة الذي طرحت عليه في أواخر أيامه فكرة ترجمة أحد كتبه إلى العربية حتى يفيد منه الجميع، إذ يتحدث كتابه «أزمة الإسكندرونة وعصبة الأمم» عن قضية اللواء مستعيناً بمكتبة الأمم المتحدة التي كانت أهم مصادره، والذي وثق خلاله كل ما حصل عليه هناك، والذي نشر عام 1949.‏‏‏‏‏

ولكن الرجل مات، فترك وصية لابنه بإكمال العمل، فترجمناه ووزع عن طريق دار الأهالي.‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

وأيضاً أمّنا تمويلاً حكومياً للكاتب محمد علي الزرقا لطباعة كتابه «قضية لواء إسكندرونة – وثائق وشروح» بعد أن قضى ابن انطاكية محمد علي الزرقا ما يزيد على السبعين عاماً يجمع وثائق وصوراً ويكتب ويشرح قضية اللواء السليب.‏‏‏‏‏

حرر الزرقا ثلاثة مجلدات. تناول في الأول الأجزاء الشمالية المغتصبة من سورية ولاسيما الجزيرة العليا وكيليكيا مع مدنها أضنة ومرسين وطرسوس، ثم جغرافية اللواء وأهميته الاستراتيجية وغناه الاقتصادي ومقدار ثرواته وغزارتها وتبعيته لحلب وصلته التاريخية مع بلاد الشام.‏‏‏‏‏

وفي الثاني، بيّن الجذور التاريخية والمحلية لقضية اللواء على الساحة الدولية بدءاً من العهد العثماني وحتى الانتداب الفرنسي ثم بداية الحرب العالمية الثانية، ويناقش مزاعم تركيا وبوادر عدوانها ثم موقف الترضية للمعتدين على حساب ضحاياهم خاصة نظام جنيف في 29 أيار 1937 الذي أقرت به عصبة الأمم وهز العلاقة التاريخية بين اللواء ووطنه الأم‏‏‏‏‏

سورية وتطور المأساة حتى وَأَدت نظام جنيف نفسه واحتلال اللواء دون الرجوع إلى عصبة الأمم وإقامة دولة هاتاي المصطنعة لعدة شهور، ومن ثم إلغاؤها وإلحاقها بتركيا. وتناول الثالث، الآثار التي تركتها مأساة الاحتلال وإلحاقه بتركيا على سكانه الأصليين والمهاجرين وعلى القضية العربية وعدم شرعية الوجود التركي في اللواء والنضال والتضحيات من أجل عروبة اللواء، مع شهادات حية ومذكرات عن وقائع تتريك اللواء وتواطؤ السلطة الفرنسية المنتدبة.‏‏‏‏‏

وكان ينوي إصدار المجلد الرابع عن كيفية إثارة قضية اللواء مجدداً، ممن ومتى؟ ولكن العمر لم يسعفه فتوفي قبل إتمام عمله.‏‏‏‏‏

وكذلك أمّنا تمويل لطباعة كتاب الكاتب الفرنسي لوسيان بيترلان «الإسكندرونة أو ميونيخ الشرق... عندما أذعنت فرنسا» حيث العنوان مثير للجدل. ويتألف الكتاب من 16 فصلاً يتحدث فيه عن زيارته للإسكندرونة في عام 1998 حيث قابل الكثير من أبناء اللواء وسمع وجهات نظرهم عن القضية واستخلص الحقائق التاريخية منها. وفي الفصول التالية من الكتاب أظهر الكاتب إذعان فرنسا وتنازلها عن 18000 كم2 من الأراضي السورية متضمنة كيليكيا في اتفاقية أنقرة 1920 التي منحت العنصر التركي في لواء الإسكندرونة تسهيلات لنماء الثقافة التركية متجاهلة أي تسهيلات للعرب.‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

تتعرض الفصول الأربعة الأخيرة من الكتاب إلى كيفية تنازل فرنسا عن اللواء بشكل تدريجي وبطيء. تتالت إذعانات فرنسا في مواجهة تركيا في جلسات عصبة الأمم منذ طرح رئيس الوزراء الفرنسي ليون بلوم مشروعه المتضمن نظاماً خاصاً للواء أولاً، ثم إقامة نظام منفصل، وأخيراً ضم اللواء إلى تركيا. وكل ذلك تحت عباءة عصبة الأمم. أذعنت فرنسا وسمحت باحتلال الجيش التركي للقسم الشمالي من اللواء في اتفاقيتها مع تركيا في الخامس من تموز. استكملت فرنسا وتركيا العملية الانتخابية زوراً وبهتاناً وحصل الأتراك على الأغلبية، وظهر ما يعرف باسم جمهورية هاتاي. وأخيراً أذعنت فرنسا في اتفاقية 23 حزيران من عام 1939 وتنازلت عن اللواء لتركيا، ليصبح اللواء الولاية 63 فيها.‏‏‏‏

يمثل الكتاب اعترافاً من مواطن فرنسي بما اقترفته فرنسا. ‏‏‏‏‏

-هل تقومون برعاية كافة الكتب التي تتحدث عن اللواء؟‏‏‏‏‏

بالطبع لا، فكتاب «لواء الإسكندرونة.. حضارة إنطاكية عبر العصور» مثلاً والذي صدر في عام 1956 في سان باولو في البرازيل، جاء بمساعي الجمعية الخيرية الإنطاكية. وفيه نقرأ عن حضارة إنطاكية عبر عصور. وهو من تأليف نخلة ورد، وفيه أساطير وقصص عن تأسيس إنطاكية قبل الميلاد بقرون. وفي القسم الثاني من الكتاب يتحدث الكاتب عن قضية اللواء، لأن الكاتب أحد مناضلي اللواء وعضو عصبة العمل القومي إلى جانب أخيه نديم ورد ورفاق آخرين.‏‏‏‏‏

يذكر الكتاب أن مساحة اللواء هي 4850 كم2 حيث كان ثلاثة أرباع السكان في عام 1936 من العرب وربعهم من الأتراك الذين حظوا بامتيازات ثقافية حسب معاهدة أنقرة لعام 1921 والتي أعطت اللواء وضعاً إدارياً ومالياً يسهل المساومة عليه لاحقاً. ‏‏‏‏‏

-هل كتب عن هذه القضية كتاب من غير اللوائيين؟‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

كثر كتبوا عن اللواء من خارج اللواء مثل مجيد خدوري، وكان أستاذاً في جامعة بغداد. عندما ذهب اللوائيون ليدرسوا هناك تأثر بما رووه عن قضية اللواء، فدفعته النخوة ليكتب أول كتاب عن اللواء باللغة العربية.‏‏‏‏‏

ولفت نظره أن الشباب العربي المثقف لم يلم إلماماً كافياً بمقدمات الحدث الخطير، أي منح اللواء لتركيا، وما جرى في عصبة الأمم من مباحثات ومساومات على حساب العرب. وكذلك أثاره حزن شباب هاجروا من اللواء إلى العراق للدراسة. فالتقى بعدد من الساسة السوريين في العراق ممن زودوه بوثائق وأوراق رسمية تتعلق باللواء، إضافة إلى الوثائق الفرنسية والتركية ووثائق عصبة الأمم.‏‏‏‏‏

ويعد هذا هو الكتاب الأول عن أزمة لواء الإسكندرونة، حيث انتهى الكاتب من تحريره أواخر عام 1942 فكان دليل عمل ومنهج لجميع الكتب الصادرة عن اللواء حسب تسلسل الأحداث، ويظهر الكتاب خيانات دولة الانتداب فرنسا وتضحيات واحتجاجات العرب عموماً وعرب اللواء خصوصاً. ويدون الكتاب أيضاً آخر مناقشات قضية اللواء في لجنة الانتدابات، إذ يتكلم السيد رايار، العنصر السويسري منتقداً: إن عمل فرنسا كان مناقضاً لحق تقرير المصير وللعدل وللديمقراطية وللمعاهدة الفرنسية السورية ولعظمة فرنسا ونفوذها وعصبة الأمم لصك الانتداب، فأجاب المندوب الفرنسي: لقد خرجت القضية عن نطاق الانتداب أصلاً، وأصبحت من مواضيع السياسية الدولية، وعلقت هنا قضية اللواء، ومازالت تنتظر حلاً عادلاً منذ 79 عاماً.‏‏‏‏‏

كما حرر الكاتب زهير ناجي كتابين عن الإسكندرونه، حيث تعرض في الأول لمشكلة اللواء، وتعرض في الثاني للمسألة الزراعية فيه. وقد بحث الكاتب عبرهما في مشكلة اللواء، وملابساتها، وتطورها وسعي المستعر الفرنسي عبر هذه القضية لضم تركيا إلى الحلف الفرنسي- البريطاني قبيل الحرب، وهو السبب الأساسي لنشوء ما نسميه بالمشكلة التي كان من الممكن حلها بسهولة لولا نظرة السياسيين الأتراك إلى مصالحهم الشخصية والطبقية قبل مصلحة وطنهم، وفضّلوا الانسياق وراء الاستعمار الذي سيجلب لتركيا الخراب، كما جلبه لها في الماضي إذا استدعت مصلحته ذلك.‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

وفي كتابه الثاني تطرق إلى القيمة الاقتصادية للواء، وتكاملها مع سورية، فشرح نشوء الملكية الزراعية في اللواء، وتكوين البرجوازية، والإقطاعية، وتوزيع الأراضي حسب الملكية، وحسب التقسيمات الإدارية، كما أشار إلى الحيازات الزراعية الصغيرة في السويدية، وجنوب أنطاكيا، وجبل موسى، والملكيات الواسعة في بقية أرجاء اللواء، حيث نظام المرابعة بين المالك، والفلاح.‏‏‏‏‏

-يشكل الأرمن ثالث فئة سكانية في لواء الإسكندرونة بعد العرب والترك، هل كانت لهم مساهمات في هذا المجال؟‏‏‏‏‏

يشكل الأرمن ثالث فئة سكانية في لواء الإسكندرونة بعد العرب والترك، وتزيد نسبتهم على 13%، وهم من مواطني اللواء منذ ألفي عام. وقد تصدى كتّابهم إلى قضية اللواء بالدراسة، ومن كتبهم: «قضية الإسكندرونة والدبلوماسية الدولية 1936-1939” وكتب بالأرمنية وهو من تأليف أليشان بايرميان. وكذلك رسالة أفاديس سانجيان «لواء الإسكندرونة- دراسة في العلاقات الفرنسية –التركية- السورية»، المقدمة إلى جامعة ميتشيغان. ورسالة الدكتوراه لابن دمشق سورين سرايداريان المقدمة إلى جامعة فيينا بالنمسا باللغة الألمانية «لواء الإسكندرونة- استقصاء قانوني للصراع»، ويعرض فيها كيفية طرح المشكلة على هيئة الأمم وكأنه دفاع محامٍ. وأيضاً رسالة الدكتوراه «أزمة الإسكندرونة» التي أنجزها والتر تشارلز باندازيان في كلية الدراسات العليا ميتشيغان. وهذه الكتب مترجمة للعربية بدمشق.‏‏‏‏‏

الأرمن مواطنون سوريون وعلاقتهم مع العرب كانت عبر التاريخ جيدة دائماً، ووقوفهم الصامد والمبدئي في أيام محنة اللواء، وطد العلاقة العربية أكثر فأكثر.‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

-استهوت قضية اللواء عدداً من الكتاب الأجانب لطرحها في كتبهم، أليس كذلك؟‏‏‏‏‏

نعم، فإلى جانب الفرنسي بيترلان الذي تحدثنا عنه سابقاً، فقد قدم ب.ك. تراسوف أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة أورال باللغة الروسية تحت عنوان:‏‏‏‏‏

المعاهدة الفرنسية التركية حول لواء الإسكندرونة وانضمام تركيا إلى الحلف الانكليزي – الفرنسي 1936-1939 وقسمت الأطروحة إلى ثلاثة فصول:‏‏‏‏‏

1- الخلاف الفرنسي التركي بشأن اللواء عام 1936‏‏‏‏‏

2- تحويل اللواء إلى جمهورية هاتاي ذات الحكم الذاتي‏‏‏‏‏

3- خفايا السياسة الفرنسية التركية الإنكليزية‏‏‏‏‏

 بيّن فيه نتائج سلخ اللواء والتي تمثلت في زيادة التعصب القومي التركي، وتوجيه كل الامتيازات للأتراك في اللواء، وعدم الاعتراف بحقوق أي قوميات أخرى تعيش فيه، وأصبحت تركيا حليفة للمستعمرين وعدوة لحركة التحرر الوطني. توثق الأطروحة الأحداث من عدة مصادر معتمدة نهج المدرسة السوفييتية في البحث العلمي.‏‏‏‏‏

-وماذا عن مشاركاتك أو كتاباتك عن اللواء؟‏‏‏‏‏

كتبت العشرات من المقالات والدراسات التي تصف اللواء وتؤكد حق سورية فيه. كما ساعدت في تحرير وتدقيق كتاب «قضية الإسكندرونة والسياسة الفرنسية في سورية 1918- 1946». والذي يتضمن ثمانية فصول، تتناول تاريخ اللواء المعاصر، وأحواله السكانية والثقافية والسياسية فترة الانتداب الفرنسي، ثم يشرح قضية اللواء وجدلها السياسي في عصبة الأمم، وإذعان فرنسا للمطالب التركية، وإجراءات فصل اللواء: من الاحتلال العسكري الى قيام دولة «هاتاي» التي دامت أقل من عشرة أشهر، إلى تسليم اللواء ليصبح الولاية / 63 / التركية. ويختم الكتاب في فصله الأخير بـ: الهجرة من اللواء.‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

الإسكندرونة اللواء الضائع‏‏‏‏‏

يضمّ الكتاب (64) مقالة كتبها نجيب الريّس بين عامي 1936-1947 أي منذ بداية أزمة الإسكندرونة وحتى استقلال سورية، وخصّت المقالات لواء الإسكندرونة وحده، وتضمّنت دفاعاً منطقياً وعاطفياً عن عروبة اللواء، ورصداً تاريخياً يومياً يكشف فيه الصحفي الوطني الكبير نجيب الريّس هول المؤامرة التي تعرّض لها الكيان السوري في عهد الاحتلال الفرنسي المسمّى «انتداباً».‏‏‏‏‏

ويوضح أن التنازل الفرنسي عن اللواء كان تنازلاً تدريجياً وبطيئاً، حتى بدا لنا وكأن هذه الرقعة من الأرض كانت تزحل زحلاً أو تنزلق انزلاقاً من الحضن السوري إلى الحضن التركي. والسوريون غير قادرين على مواجهة ذلك الانزلاق. والفرنسيون ماضون في المساومة لاكتساب تركيا إلى جانب الحلفاء قبيل الحرب العالمية الثانية.‏‏‏‏‏

والكتاب عصارة فكر نجيب الريّس، يذكّر فيه من نسي أو تناسى، ويعّرف من يجهل بقصة استلاب اللواء. ‏‏‏‏‏

-هل كتب الأتراك عن اللواء؟‏‏‏‏‏

نعم، هناك ما يزيد عن 60 كتاباً تركياً عن اللواء، فنّد فيها الكتاب الأتراك خطأ أحقية تركيا باللواء وأيضاً بحلب وناحية الباير والبسيط والربيعة وكنسبا، علماً أن هذه النواحي قدمت إليهم لجنة عصبة الأمم وقابلت الأهالي وقررت أنها ليست عائدة للواء بل وأقروا بتبعيتها لمحافظة اللاذقية، أي أن حصل ما يشبه استفتاء للناس عام 1919. كما أن تركيا كانت تطالب بحلب وشمالي اللاذقية، ولكن المعاهدات الدولية وضعت حداً لتجاوزات الأتراك، ولكنهم استطاعوا الحصول على اللواء بتواطؤ فرنسي. ومذ ذاك الوقت، غيرت تركيا ديموغرافية اللواء. وقلة من الأتراك قالوا إن اللواء سوري. ولا ننسى الاستخبارات التركية التي تنشط هناك. لذا لا يمكن لأبناء اللواء العمل بحرية على قضيتهم هناك. ولا بد لي أن ألفت هنا إلى الاحتفالية التي نظمتها مجموعة من سيدات اللاذقية في اللواء، نددن فيها بالدعم التركي للإرهاب، ولكن الاستخبارات التركية أشرفت على الفعالية لتقول للصحف التركية إن هذه هي الديمقراطية.‏‏‏‏‏

هناك كتاب «رسوم ومعارف من لواء إسكندرون قبل عام 1935» طبع في مطبعة المعارف بحلب للمؤلف طارق ممتاز يازغان آلب سوري من أصل تركي من مدينة إنطاكية، والذي استغرق عمله في تحضير الكتاب ثلاث سنوات، إذ بدأ به عام 1933، كُتبت الشروح تحت الرسوم بالفرنسية، وجاءت بعض الصفحات شعراً باللغة العربية، بينما دوّن القسم الأعظم من الكتاب بالحروف العربية باللغة التركية القديمة، فقد عُهِدَ للسيد نزار خليلي بترجمته، وصدرت الطبعة الثانية له بالعربية بعد 60 عاماً، تقديراً لأهميته التاريخية، بمبادرة من طبيب العيون روبير جبه جيان.‏‏‏‏‏

جاءت معلومات الكتاب بموضوعية ومقدرة ومعرفة بالأشخاص وصفاتهم وبأحوال هذه المقاطعة السورية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية… ويقرر الكتاب واقعاً قائماً في اللواء، دون أن يبدي رأياً أو تحليلاً أو تنظيراً، وفي الوقت نفسه لم يمس نواحي واتجاهات سياسية أو عرقية أو دينية. إنه كتاب تاريخي محض. ويعتبر من أهم ما كتب عن لواء الإسكندرونة. فالرسوم الكاريكاتورية للشخصيات تظهر عبقرية الفنان، والمعلومات واقعية صادقة حررها صاحب جريدة ملتزمة بالمصداقية.‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

-ما آخر كتاب تناول القضية؟‏‏‏‏‏

آخر كتاب تناول الحديث عن اللواء هو كتاب «قضية لواء إسكندرون وعصبة الأمم 1936-1939» ونشر عام 2004 وربما كان من أفضل الكتب وأوسعها انتشاراً. في الكتاب فصل يوضح كيفية عرض قضية اللواء على هيئة الأمم باعتبارها الوريث الشرعي لعصبة الأمم. وهناك جزء يبدو وكأنه مرافعة محام تقدم إلى محكمة للدكتور نديم شمسين.‏‏‏‏‏

-ما هو تقديرك لاحتياجاتكم في العمل على هذه القضية؟‏‏‏‏‏

برأيي نحتاج إلى مركز غير حكومي أو أهلي لدراسات اللواء لنجمع فيه كل الوثائق الخاصة لدينا ولدى غيرنا. لم نترك باباً إلا طرقناه. لم يتعاون معنا أحد. نحتاج مركزاً يقوم بمتابعة إصدار الكتب والمقالات المتعلقة باللواء وإظهار الحق العربي السوري كي لا تنسى الأجيال هذا الجزء المغتصب من سورية الحبيبة. ونتذكر أهلنا من عرب اللواء وعرب كيليكيا وإنماء ثقافتهم ولغتهم العربية وهذا حق إنساني لهم.‏‏‏‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/1/10 العدد:847

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية