تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/1/10 العدد:847
الثورة:     الرئيس الأسد يصدر مرسوماً يقضي بإحداث مجمع قضائي في منطقة أشرفية صحنايا بريف دمشق        الثورة:     الجيش يتصدى لإرهابيي داعش بمدخل مدينة دير الزور وطريق المطار ويقتل العشرات بينهم سعوديون وتونسيون        الثورة:     لجنة الإعلام في مجلس الشعب تناقش الرؤية الجديدة للإعلام.. عباس: تقييم مكونات المؤسسات الإعلامية.. ترجمان: نحو إعلام وطني منتج        الثورة:     لتعزيز العلاقات الاقتصادية ومتابعة الاتفاقات المبرمة.. المهندس خميس يبدأ زيارة رسمية إلى إيران على رأس وفد حكومي        الثورة:     حكم تاريخي لـ «الإدارية العليا» في القاهرة: «تيران وصنافير» مصرية وليست سعودية        الثورة:     وزير الصحة: تقديم الخدمة الطبية ذات الجودة والنوعية لجميع المرضى        الثورة:     بوصلتها .. خفض الأسعار وتقديم الدعم.. الغربي لـ « الثورة »: تخفيض قريب على الألبان والأجبان بنسبة 20%        الثورة:     تسويق عشرة آلاف طن من الحمضيات في اللاذقية        
طباعةحفظ


واقع ومسؤوليات الإبداع المسرحي والأزمة

ملحق ثقافي
2017/1/10
آنا عزيز الخضر

شكلت الثقافة الرافعة الأهم لنهوض المجتمعات، وكانت على الدوام المعيار الأكثر صوابية لمعرفة تطورها، فهي الصورة الدقيقة، التي تعكس واقعها وآليات تفكيرها وقيمها... فكيف هي في أوقات الأزمات؟ وكيف يتبلور دور فنونها ومجالاتها؟ فهل يمكنها الاستمرار؟ بل كيف يجب أن تستمر؟ ما هو واقع الإبداع المسرحي السوري في ظل أحداث دامية وحرب قذرة فرضت،

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

تاركة خلفها الخراب في كل اتجاه؟ فهل يتغير دور المسرح وتزداد مهامه هنا أم ماذا؟‏‏

هذه الأسئلة توجهنا بها إلى القائمين على الشأن المسرحي، وأصحاب الخبرات والتجارب المسرحية إدارياً وإبداعياً، لتكون هناك إضاءة على ذلك السعي الدائم في الإصرار على حضور الإبداع، والتمسك به ليكون البديل الإيجابي، والرد الأقوى على ثقافة الموت، والفكر الأسود، الذي أرادوا فرضه على السوريين ثم تعميمه، هذا جنباً إلى جنب مع القراءة لواقع الإبداع المسرحي في ظل الأزمة، إذ لم يتوقف الإبداع رغم كل الصعوبات والمطبات والظروف الصعبة في كل اتجاه، وكانت هناك عشرات العروض سنوياً، التي جذبت جمهورها على مدى سنوات الأزمة، وقد تنوعت طروحاتها، بعضها لامس الواقع، وآخر قاربه، وثالثاً قدم حالات مجتزأة منه، لكنها جمعيها، شغلت بالهم الوطني والواقع بشكل من الأشكال، والعروض أكثر من أن تعد... حول ذلك كانت اللقاءات التالية.‏‏‏

__________________________________________‏‏‏

عماد جلول: ما زال المبدع ينهض بمسؤولياته‏‏‏

كانت البداية مع الأستاذ (عماد جلول) مدير المسارح والموسيقى بسورية فقال: لم يتوقف الإبداع، واستمر متحدياً العوائق والصعوبات، فكان حاضراً في ظل ظروف صعبه، هي نفسها التي تتطلب حالياً شروطاً ومعطيات نوعية، كي ينهض الإبداع بمسؤوليته، من هنا يفترض أن تكون عناصر العرض المسرحي على المستوى المأمول نصاً وإخراجاً، طرحاً وإنتاجاً،‏‏‏

ليمكنها القيام بدورها الحقيقي الفعال على أرض الواقع، وقد أنجزت عروض كثيرة، وإن تفاوتت في مستوياتها، إلا أن الإبداع المسرحي بقي مستمراً على مدى سنوات الأزمة، حيث من الضرورة بمكان التأسيس على دور الثقافة ووسائلها لمواجهة الأزمة وتبعاتها السلبية المختلفة، كما أنه لا بد من أن يكون الإبداع المسرحي ملامساً لواقعنا، وملامساً للأزمة. ومن المعروف أن كثيراً من الإبداع يولد من الأزمات، فنحن بحاجة إلى المعالجة النوعية، لمعرفة أسباب الأزمة، والأرضية التي انطلقت منها، والإضاءة على تبعاتها وآثارها المختلفة، ومحاولة التخفيف من تداعياتها،‏‏‏

إذ لا بد من الإضاءة على الأوجاع الحقيقية مسرحياً، فهناك أوجاع إنسانية، لا يمكن لأي وسيلة ثقافية أخرى، أن تعالجها مثلما يفعل المسرح، فهو أقوى تأثيراً من التلفزيون والسينما.. ولا بد من الذكر هنا بأننا بحاجة إلى وقت أطول للإحاطة الوافية بكل ما عاشه المجتمع السوري في الفترة الحالية. وأتوقع أنه ستكون فيما بعد نصوص مسرحية معجزة، إن صح القول، فمن الممكن أن يكتب الكثير والكثير.. حول التضحيات، حول الأمهات، وتضحيات الجيش العربي السوري، حول المدن السورية، وما تعرضت له، حول الطفولة وغيره الكثير...‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

توجد في الوقت الحالي أعمال مسرحية كثيرة، إذ لم تتوقف العروض، لا في دمشق، ولا باقي المحافظات، في اللاذقية والسويداء، حمص، حتى في حلب، الحسكه وغيرها.. استمرت العروض والحضور، وكان هناك إقبال لافت، وأقول بدون مبالغة، كانت المسارح أكثر اكتظاظاً بالحضور وأكثر من أوقاتنا العادية، قد تكون بدافع التحدي أو الترفيه، أو وجود موضوعات إنسانية، لامست الأزمة، فالجمهور السوري، تابع الكثير من العروض الناجحة، التي تحدثت عن واقع الأزمة والموت والهجرة، عن الأمل والتفاؤل، عن تضحيات وبطولات الجيش وغيرها..‏‏‏

استمر المسرح واستمرت العروض والمهرجانات والاحتفاليات، فخطط مديرية المسارح والموسيقى حافلة بكل ذلك، والمهرجانات المسرحية، تتوزع على كافة المحافظات السورية، دون أن ننسى مسرح الطفل وعروضه ضمن المهرجانات وخارجها، مثلاً شملت عروض مهرجان مسرح الطفل أغلب المحافظات السورية. كما أن مديرية المسارح والموسيقى من جهة أخرى، تولي إعادة إنتاج التراث الثقافي عناية خاصة عبر إقامة الحفلات والأمسيات الموسيقية المستمرة على صالات مسارح مديرية الموسيقى والمسارح، بهدف الحفاظ عل الهوية الثقافية، وفتح الأبواب أمام ألوان الفن الراقي، من عزف وغناء عربي أصيل، وألوان أخرى من الفنون، التي تعبر عن تنوع الثقافة السورية وغناها.‏‏‏

سامر عمران: الصمود أمام الطوفان‏‏‏

أما الدكتور (سامر عمران) عميد المعهد العالي للفنون المسرحية سابقاً، والذي قام بإخراج عروض مسرحية مختلفة أثناء فترة الأزمة أيضاً، قال: لطالما كانت الأزمات مادة غنية للفنان ليقول شيئاً عميقاً ومختلفاً.. إن كان على مستوى التحليل أو الغوص والتمحيص بالأزمة بذاتها، أو بتقديم رؤى تقرأ المستقبل بصيغة ما.. أكثر من خمس سنوات والحرب مستعرة على بلدنا كإعصار، يريد التهام كل شيء..‏‏‏

في مسرحية (نبوءة)، الطفلة تتنبأ بالصمود أمام هذا الطوفان.. هكذا عبرت عن حالنا بآخر مسرحية لي.. أما في عرض (بانتظار المطر) وهو عرض سابق لي، كانت هناك دعوة للحب والتطهير. هكذا عبرت عن رغباتي، وما كنت آمل فيه... أيضاً هناك العديد من الزملاء والفنانين عبروا عن أنفسهم وعن رؤاهم، لما يجري بصيغة اعتقدوا بأثرها، إن كان في السينما أو في المسرح أو بأشكال إبداعية أخرى.‏‏‏

ولابد من القول إن النضال الذي قام به الكثير من الفنانين في بلدنا كان كبيراً، وأعتقد أننا بحاجة الآن إلى الخروج من المنطق التقليدي للفن، وأماكن عرضه، ثم الذهاب إلى الأماكن الأكثر تضرراً على المستوى الاجتماعي من هجمات الإرهاب، والعمل على مفاهيم فنون الأداء التفاعلية، هناك مع أهالي تلك المناطق وخصوصاً الأطفال، وهذا يتطلب توحيد وحشد جهود أكبر من قبل وزارة الثقافة والتربية والإعلام وكافة الجهات المعنية الخ... أعتقد أننا قادمون على مرحلة يتطلب منا كفنانين مسؤوليات كبيرة لا بد من تحملها... لكن في الوقت نفسه، هي تحتاج إلى دعم حقيقي رسمي.‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

جوان جان: ضد الفوضى‏‏‏

أما الأستاذ (جوان جان) الناقد والكاتب المسرحي، ورئيس تحرير مجلة الحياة المسرحية فقال:‏‏‏

لم تكن ردّة فعل المسرح السوري على الحرب الظالمة على سورية سريعة وانفعالية بشكل عام، بل اتسمت بالتأنّي في تناول الموضوع، إلى درجة أن السنة الأولى من الحرب، لم تأخذ مكاناً لها في خارطة المسرح السوري، وقد يعود السبب جزئياً في ذلك إلى أن الأعمال التي عُرِضت في العام 2011 كانت مدرجة من قبل، وبالتالي فمن المنطقي ألا تتناول الحرب على سورية كمسرحيات «منحنى خطر» لعروة العربي و»هل تأتون قليلاً» و»السيد» لـ د. وانيس باندك. إلا أننا يمكننا القول إن مسرحية «كلهم أبنائي» لمأمون خطيب، والتي قُدِّمت في الشهر الثاني عشر من العام 2011 كانت أول الأعمال المسرحية التي تناولت موضوعة الحرب بطريقة غير مباشرة، من خلال رفعها اللثام عن الذين لا يرون في الحروب، إلا طريقة عيش وأسلوب كسب للرزق حتى لو كانت النتائج المدمرة ستطالهم في صميم حياتهم. والمسرحية لم تتناول الحرب كظاهرة إنسانية عامة لها منعكساتها الخطيرة على من يعانيها، بل تناولتها من ناحية محددة ومؤطرة ضمن إطار الأسرة التي ترصدها المسرحية، والتي لها علاقة مباشرة بالحرب، التي كانت تدور رحاها في الزمن الذي يتحدث عنه النص المسرحي (الحرب العالمية الثانية) والزمن الذي يتحدث عنه العرض المسرحي (الحرب الأميركية على العراق 2003-2011).‏‏‏

والواقع أن تقديم «كلهم أبنائي» في الشهر الأخير من العام 2011 لم يكن ليعني انجرار بقية الأعمال المسرحية، التي قُدِّمَت في ذلك الوقت نحو تناول موضوعة الحرب بشكل تلقائيّ، فقد ظهر العديد من الأعمال المسرحية في نفس الفترة، لم يكن معنياً بهذا الموضوع إلا بشكل عابر وغير ملموس ربما، كمسرحيات «بيت الدمية» لمانويل جيجي و»فاوست» لهشام كفارنة و»المرحوم يموت مرتين» لسلمان شريبا و»كلب البيك» لمروان فنري و»هاملت» لعروة العربي و»أناتول فيلد» لـ د. منتجب صقر ومونودراما «ليلة الوداع» لـ سهير برهوم.‏‏‏

إلا أن ثمة عملين هامين برزا في أواسط العام 2012 أعادا الاعتبار لموضوعة الحرب التي أصبح تناولها في ذاك الوقت مباشراً في جزء منه ومبتعداً عن التلميح مفضِّلاً التصريح، وهذان العملان هما «حكاية بلاد ما فيها موت» لكفاح الخوص، و»ماتا هاري» لهشام كفارنة. ففي العمل الأول، حديث عن شاب وجد أن مفهوم الموت قد وصل إلى مرحلة من الابتذال والرخص، بحيث فقد معناه وهالته، وأصبح أمراً مجانياً وفعلاً اعتيادياً في عالم أصبح فيه الجنون شجاعة، والتعقّل جبناً وخضوعاً، عالم اجتاحته الفوضى التي تريد أن تقوِّض كل ما بناه الإنسان، وبذل في سبيله الغالي والنفيس.. وفي العمل الثاني كانت هناك محاولة لملامسة قضية الحرب وتداعياتها بأسلوب غير مباشر.‏‏‏

ورغم الأجواء الكئيبة التي سيطرت على طبيعة العمل المسرحي السوري في تلك الفترة، إلا أن هذا لم يعنِ أن الكوميديا أضحت بعيدة المنال عن خشبات مسارحنا، فقد طالَعنا الفنان بسام كوسا في أوسط العام 2013 بإشرافه على عرض تخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية، وهو عمل يعتمد على مواقف متلاحقة من سوء التفاهم ناتجة عن انقطاع التيار الكهربائيّ في لحظة فاصلة من حياة فنان تشكيلي، ينتظر رجلاً ثرياً يحاول إقناعه باقتناء لوحاته، لتضاف إلى قائمة سوء التفاهم مجموعة من شخصيات الجيران والأقارب الذين تواجدوا جميعاً في المكان نفسه.‏‏‏

وفي العام الدراسي الذي تلاه 2013-2014 كان المعهد على موعد مع عمل لامس الواقع السوري بأسلوب غير مباشر وكان بعنوان «رماد البنفسج» لـ د. سامر عمران، واكبه خارج إطار المعهد عمل آخر حمل عنوان «ورق اللعب» إخراج مؤيد الخراط، لم يخرج في إطاره العام عما يجري على الأرض السورية.‏‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/1/10 العدد:847

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية