تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/1/10 العدد:847
الثورة:     الرئيس الأسد يصدر مرسوماً يقضي بإحداث مجمع قضائي في منطقة أشرفية صحنايا بريف دمشق        الثورة:     الجيش يتصدى لإرهابيي داعش بمدخل مدينة دير الزور وطريق المطار ويقتل العشرات بينهم سعوديون وتونسيون        الثورة:     لجنة الإعلام في مجلس الشعب تناقش الرؤية الجديدة للإعلام.. عباس: تقييم مكونات المؤسسات الإعلامية.. ترجمان: نحو إعلام وطني منتج        الثورة:     لتعزيز العلاقات الاقتصادية ومتابعة الاتفاقات المبرمة.. المهندس خميس يبدأ زيارة رسمية إلى إيران على رأس وفد حكومي        الثورة:     حكم تاريخي لـ «الإدارية العليا» في القاهرة: «تيران وصنافير» مصرية وليست سعودية        الثورة:     وزير الصحة: تقديم الخدمة الطبية ذات الجودة والنوعية لجميع المرضى        الثورة:     بوصلتها .. خفض الأسعار وتقديم الدعم.. الغربي لـ « الثورة »: تخفيض قريب على الألبان والأجبان بنسبة 20%        الثورة:     تسويق عشرة آلاف طن من الحمضيات في اللاذقية        
طباعةحفظ


إني أتهم

ملحق ثقافي
2017/1/10
ديب علي حسن

إذا لم تكتبوا فلن تكتبوا بعد الآن، نعم، إنه موسم العودة إلى الإبداع الحق وإلى الكلمة التي تعادل رصاصة، الكلمة التي تعني أنها من الحياة وإليها، لا مجرد استطالات لغوية، هي بعض الأحيان تتحول إلى نفايات لغوية يحتفي بها البعض ليوم أو لأسابيع، ومن ثم إلى غير رجعة، نعم، كانت تلك صيحة نزار قباني (اكتبوا الآن...)، كانت أثناء حرب تشرين التحريرية

التي خلصت الكتاب العرب من أوضار الحزن واليأس والسوداوية، أعادتهم الى معترك الفعل المقاوم بالفعل والإبداع، ولا يستطيع أحد أن ينكر ما تركه المبدعون السوريون بعد حرب تشرين، كانوا الصوت الحقيقي، ومع كل ما كان، لكننا نقول بكل ثقة: إن الحدث كان أعظم من كل سجل إبداعي، ولم يعط الحدث حقه من المتابعة أدبياً وفكرياً، ثمة محطات مازالت ماثلة في القلب، ولا يمكن أن تكون عابرة، ولكنها لم تكن كافية، مقارنة بما أحدثته الحرب من خلخلة سياسية وفكرية وإعادة التوزان الى الفعل العربي المبادر.‏‏

وياللأسف إنه نصر لم نستطع أن نحميه لا إبداعياً، وربما حتى سياسياً، وكانت الخطط والاستراتجيات من قبل الأعداء لتفكيك البنية العقلية والفكرية التي صنعت هذه الحرب وأعادت ثقافة المقاومة وأدب المقاومة إلى الواجهة، ومن يتابع التيارات الأدبية والفكرية التي ظهرت بعد ذلك وعلى التوالي، وكلها تصب في خانة تفريغ أي عمل إبداعي من مضمونه وتضعه في خانة التجريب والخواء.‏‏

وكان الحصاد مراً وقاسياً، ونبه نقاد ومفكرون أن الأمر ليس عابراً، وليس تجريباً إبداعياً إنما هو فعل تخريبي. واستمر المشهد الإبداعي الخاوي إلى أن ظهر جيل الفقاعات السريعة في كل شيء، قصة قصيرة جداً/ ومضة/ قصائد الهايكو والبايكو ولا أدري ما بعدها مصطلحات لا يعرف بعض من يدعي أن يمارس فعلها الإبداعي، لا يعرف معناها ولا من أين جاءت، ونحي الأدب المقاوم جانباً، واتهم أنه مرحلة عفا عليها الزمن، ونسي من أطلق هذه الاتهامات أن الأعمال الخالدة عبر التاريخ أنها لم تكن كذلك إلا لأنها كانت من الحياة وإلى صناع الحياة.‏‏

بكل الأحوال، ونحن اليوم في سورية نعيش أسوأ حرب تشن علينا، بدا الكثيرون ممن طبلنا وزمرنا لهم عراة، سقطت أوراق كانت تستر العري، فلا أدب ولا إبداع ولا جذور ترتبط بالحياة، كثيرون كانوا مجرد واجهات جميلة وراءها زيف وكذب ونفاق.‏‏

البعض وقف يتفرج إلى أن تحسم المعركة، وكأن الحياد في معارك الوطن موقف يحسب له، وآخرون فروا إلى حيث يظنون أنهم سيجدون المال والدفء والشهرة، فلم يكونوا إلا أدوات تم استعمالها وتهرأت. اليوم وبعد ست عجاف من الألم والحرب يبدو المشهد أكثر كارثية، فالساحة تكاد تكون خاوية، لم يرتق المشهد الإبداعي والثقافي بكل تفاصيله إلى عتبات دنيا مما يجري.‏‏

نعم، ثمة من غمس حبره بطهر الوطن، في الشعر والرواية والسينما والدراما، وألوان الإبداع كلها، أجادوا وقدموا الروائع، ولكن هناك أيضاً من ظل ينافق ويبتعد ويختبئ، بكل الأسف ثمة كتاب ومبدعون لم يكلفوا أنفسهم عناء حمل ولو زهرة لجندي في مشفى، أو زيارته في أقرب خندق، لأن البعض منهم يخاف من الموقف، نعم، يخاف من الموقف مع الوطن.‏‏

لم نرتق، لم يرتقوا إلى فعل التضحية، وما قاله نزار قباني كان نبوءة، لم يكتبوا، ولن يكتبوا، ولكن لن ندعكم تتاجرون فيما بعد بتضحيات أبطالنا، وبصوت عال: إني أتهم، إني أتهم...‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/1/10 العدد:847

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية