تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/1/10 العدد:847
الثورة:     الرئيس الأسد يصدر مرسوماً يقضي بإحداث مجمع قضائي في منطقة أشرفية صحنايا بريف دمشق        الثورة:     الجيش يتصدى لإرهابيي داعش بمدخل مدينة دير الزور وطريق المطار ويقتل العشرات بينهم سعوديون وتونسيون        الثورة:     لجنة الإعلام في مجلس الشعب تناقش الرؤية الجديدة للإعلام.. عباس: تقييم مكونات المؤسسات الإعلامية.. ترجمان: نحو إعلام وطني منتج        الثورة:     لتعزيز العلاقات الاقتصادية ومتابعة الاتفاقات المبرمة.. المهندس خميس يبدأ زيارة رسمية إلى إيران على رأس وفد حكومي        الثورة:     حكم تاريخي لـ «الإدارية العليا» في القاهرة: «تيران وصنافير» مصرية وليست سعودية        الثورة:     وزير الصحة: تقديم الخدمة الطبية ذات الجودة والنوعية لجميع المرضى        الثورة:     بوصلتها .. خفض الأسعار وتقديم الدعم.. الغربي لـ « الثورة »: تخفيض قريب على الألبان والأجبان بنسبة 20%        الثورة:     تسويق عشرة آلاف طن من الحمضيات في اللاذقية        
طباعةحفظ


تحطيم وعي.. وبناء آخر

ملحق ثقافي
2017/1/10
خالد الأشهب

على نحو من الإذهال والصدمة غير المنتظرة توقف الوعي المجتمعي العربي بكل مستوياته وتفاوتاته وتنوعاته النخبوية وحتى الشعبية في لحظة «ربيع عربي»، تحولت به وبحامله فجأة إلى إدراك مشوش لحقيقة أن ثمة سقوطاً حراً تعرض له منذ زمن وأوصله إلى قاع حفرة عميقة،

ارتفعت جدرانها من حوله، ولا يعرف فكاكاً أو ارتقاء منها.. فيما هو يتابع مشاهد الانحطاط والبربرية تعصف به وتدمر كل تشكلاته التاريخية.. وهو من تناهبه الوهم بأنها الثورة والتغيير، وبأنها البوابة نحو المشروع الحضاري العربي، الذي لطالما ظن وظنت معه أجياله السابقة ولعقود من السنين أنه قيد التصميم والبلورة، وبأن لحظة البدء بالإنجاز قد حانت!‏‏‏

صدمة الوعي العربي بذاته وبالإحداثيات التي وجد نفسه متوضعاً فيها، أدخلته على الفور في نفق طويل مظلم من التساؤلات المريرة حول حقيقة المكونات المعرفية والثقافية التي شكلته على مر السنين، بل القرون، وهل هي زائفة أم موضوعية وما هي مقاييس الزيف والموضوعية فيها، ثم حول حقيقة الوهم الذي تشربه طويلاً بأنه صاحب المشروع الحضاري الغابر والقابل للتجدد، وبأنه صاحب الماهية المعرفية القادرة على إنجاز التجدد في هيئة مشروع حضاري إنساني معاصر يحمل هويته وخصوصيته؟‏‏‏

مشهد الارتداد الأعمى إلى البربرية الذهنية والسلوكية في يوميات «الربيع العربي»، بدا للبعض من حملة هذا الوعي، كما لو أنه انحراف عن مكونات الوعي المتوارث، سواء كان دينياً أو معرفياً، فيما بدا للبعض الآخر منهم كما لو أنه الانهيار الحتمي للتشكل الكاذب الذي عاشه الوعي العربي طوال قرون وقرون، وأن اجتماع المقدمات الصغرى الزائفة أوصل إلى النتائج الكبرى الدامية، فيما بدا للبعض الثالث الذرائعي منهم كما لو أنه كابوس عاصف أو زلزال مدمر أعدت له قوى خارجية حاقدة، ولا علاقة لمكوناته الثقافية والمعرفية مهما كانت بما جرى له ويجري؟؟‏‏‏

ولأن العودة إلى المقدمات الصغرى أو التشكلات الأولى للوعي المجتمعي وإخضاعها للشك هو أول الطريق نحو اليقين، وهو أول الإجابات على أولى التساؤلات المريرة، فقد كان لا بد لهذا الوعي من العودة إلى تاريخ تشكله وتتبع أحقابه المتعاقبة، في محاولة لرصد الانقطاعات والتواصلات الحضارية على هذه الأرض الممتدة نحو الشرق ابتداء من الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.. خاصة أن ثمة حضارة بل حضارات تعاقبت على هذه الجغرافيا «سوراقيا» أنتجت كل منها وعياً مجتمعياً قد يكون مختلفاً عن نظيرة في حقبة زمنية سابقة أو لاحقة، لكنه ليس كابحاً ولا معرقلاً لتطوره وتناغمه سواء مع حضارته أو مع حضارات أخرى مجاورة أو حتى بعيدة.‏‏‏

الوعي المجتمعي العربي الناشئ منذ بدايات القرن العشرين والمتزامن مع ما سمي عصر النهوض العربي عشية وغداة زوال الاحتلال العثماني للمنطقة العربية ولسوراقيا بالذات، وخلال رحلة مئة عام على التشكلات الأولى لهذا الوعي في تلك الحقبة مستفيداً من النزر اليسير للتجارب الحضارية الأخرى وخاصة الغربية، ومحافظاً على ما أسماه تراثاً معرفياً عربياً إسلامياً ثراً ومتراكماً، اكتشف ذلك الوعي خلال سني «الربيع العربي» القليلة، وأمام مشاهد ارتداد بعضه إلى البربرية القادمة في معظمها من نصوص الموروث، أن استفادته من الحضارات الأخرى كانت رهينة النقل السيئ لتلك الاستفادة والفشل الأسوأ في إعادة إنتاج المنقول أو في تمثله، وأن التراث الثر والمتراكم والمتواصل، شكل جدار الصد الأقسى أمامه خلال محاولته النهوض من رقاده.. خاصة أن ذلك التراث لم يكن مجرد تراكم معرفي قابل للتجاوز أو الإزاحة.. نظراً لتماهيه الكامل والوثيق بالدين وتشكله في هيئة ضمير جمعي ووجدان عام متوارث.‏‏‏

ما العمل؟‏‏‏

إن تحطيم الصخور وتفتيت الجبال أسهل ألف مرة من تحطيم الأفكار والمنظومات المعرفية والأخلاقية الناتجة عنها، لكن وأمام استعصاء تاريخي يواجهه الوعي العربي اليوم بين عجزه عن الخروج من شرانق الموروث الديني المتكلسة المتصخرة التي تحيط به، وبين توقه إلى الخروج من الحالة البربرية المتجددة التي لا يلبث أن يغادرها في حقبة حتى يعود إليها في حقبة أخرى وتحت وطأة ذلك الموروث.. فإنه لا بد من حل أو عمل!‏‏‏

وإذا كان شرط بناء المعبد الجديد هو تحطيم المعبد القديم أولاً، كما يقول نيتشه، فإن إزالة العجز ينبغي أن تسبق تحقيق التوق بالمطلق.. إذ لا يجتمع وعيان متناقضان في عقل واحد وفي لحظة واحدة، تلك هي المهمة الصعبة المريرة لكنها ليست المهمة المستحيلة.. خاصة أن إنجاز المشروع الحضاري العربي المعاصر بالبناء على الموروث المعرفي المتراكم قد أخفق وسقط سقوطاً مدوياً خلال المئة عام الماضية من المحاولات الخاوية.. وخاصة أيضاً أن أنموذج البناء الحضاري الغربي هو الأنموذج الحضاري المعاصر والوحيد القابل للنقل إذا ما أتيح له المكان والاستقبال المناسبين في العقل العربي!!‏‏‏

بيد أن عملية من هذا النوع والحجم والطموح لا بد لها من أدوات جارحة وقرارات جريئة وبناء قواعد نخبوية عربية جديدة تملك إرادة التغيير وصلاحياته وإمكاناته فضلاً عن امتلاك رؤية التغيير واتجاهاته بما فيها تحمل كل آلام هذا التغيير من استئصال ونزف في سبيل تحطيم وعي رث مقيم وبناء وعي آخر جديد؟‏‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/1/10 العدد:847

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية