تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/1/10 العدد:847
الثورة:     الرئيس الأسد يصدر مرسوماً يقضي بإحداث مجمع قضائي في منطقة أشرفية صحنايا بريف دمشق        الثورة:     الجيش يتصدى لإرهابيي داعش بمدخل مدينة دير الزور وطريق المطار ويقتل العشرات بينهم سعوديون وتونسيون        الثورة:     لجنة الإعلام في مجلس الشعب تناقش الرؤية الجديدة للإعلام.. عباس: تقييم مكونات المؤسسات الإعلامية.. ترجمان: نحو إعلام وطني منتج        الثورة:     لتعزيز العلاقات الاقتصادية ومتابعة الاتفاقات المبرمة.. المهندس خميس يبدأ زيارة رسمية إلى إيران على رأس وفد حكومي        الثورة:     حكم تاريخي لـ «الإدارية العليا» في القاهرة: «تيران وصنافير» مصرية وليست سعودية        الثورة:     وزير الصحة: تقديم الخدمة الطبية ذات الجودة والنوعية لجميع المرضى        الثورة:     بوصلتها .. خفض الأسعار وتقديم الدعم.. الغربي لـ « الثورة »: تخفيض قريب على الألبان والأجبان بنسبة 20%        الثورة:     تسويق عشرة آلاف طن من الحمضيات في اللاذقية        
طباعةحفظ


باعتباره فعلاً يومياً

ملحق ثقافي
2017/1/10
علي القاسم

لا يستقيم الحديث عن الإبداع في زمن الحرب من دون التوقف في حلب، لكن من زاوية قد تكون كافية للإضاءة على جوانب لا تستطيع العين في الظروف العادية أن تلتقطها، أو أن تتوقف عندها، لذلك تبدو أكثر بعداً في سياق التجربة من سواها بحكم ما تضيفه من تفاصيل يصعب تكرارها بالشروط ذاتها.

غير أن الأمر لم يتوقف في حلب على هذه النقطة، وإنما تعددت شروطه الموضوعية والذاتية وتوافرت إضافات نوعية بدافع ذاتي أثمر في نهاية المطاف عن ما يمكن توريته في سياق التجربة لتصبح الحياة بتفاصيلها اليومية لوحة من الإبداع، الذي يحوز على كل ما يمكن أن يعزز جوهر الوجود الإنساني من جزئياته الصغيرة حتى عناوينه الكبيرة.‏‏

هكذا كان الإبداع فعل حياة يومياً ومتواصلاً لم ينقطع، وحتى الإضافات التي تفرضها قسرية الظروف الاستثنائية كانت تشارك في الفعل الإبداعي من خلال منظومة متكاملة، حتى تتحول بتراكمها اللحظي إلى حالة نوعية تفرض شروط إبداعها الخاص، وتطرح الواقع بصفته الموضوعية ليكون صفحة إبداعية لا تشبه إلا نفسها.‏‏

الإبداع اليومي في حلب لم يكن مجرداً من نوازع الفعل الذاتي وإضافاته المباشرة، التي طرحت التجربة الفردية لتكون مشهداً عاماً، حيث الإرادة والثبات وجدلية البقاء تدفع إلى الجزم بخصوصية لا تشبه غيرها، حين تحدت المفاهيم الفيزيائية ولم تخضع لشروط العلوم الأخرى، وتجبّرت على الفلسفة والعلوم الاجتماعية المتصلة، في سياق تجربة كانت في معظمها نتاجاً تراكمياً إلى الحد الذي يدفع نحو تأمل الواقع من منظور الفهم الحقيقي لمتطلبات الإبداع وشروطه.‏‏

في حلب لم تكن المسألة مقتصرة على ما يطفو على سطح الحياة اليومية من شواهد لتكون قرينة على عمق التحول في فهم الإبداع، ولا الحاجة التي كانت تقف في كثير من الأحيان وراء ما أبدعه الفعل اليومي، بل هي الخصوصية المكانية وشروط الزمان التي اقتضت أن تنحو باتجاه تعميق الفهم الحقيقي لمتطلبات وشروط الإبداع.‏‏

لست بوارد التدقيق في الإضافات، ولا التفصيل في جوانب إبداع تحتاج لكثير من الحديث ولوقت أطول من التمعن في جوانبه الذاتية والموضوعية، في ظروف ليست الحرب هي العامل الوحيد، ولا وحشية الاستهداف هي الدافع المتفرد، وإنما في سياق مشهد لا يمكن تحت أي معطى أن يتكرر، ولا تستطيع أي مظلة تفسيرية أن تحيط بنتائجه، حيث ثمة فروق هائلة لا يمكن لفعل متدرج بسياقات طبيعية أن يقدم ما يبرر وما يحاجج للإحاطة بشمولية المشهد.‏‏

الإبداع بشروطه وظروفه وعوامله لا يشبه سواه، ومن الصعب أن يكون إلا ذاك الناتج العملي لإرادات لا تكتفي بفعل البقاء، سواء كان تشبثاً بالوجود أم بفعل مستمر من المقاومة وممانعة الفناء أو التلاشي، بل تضيف إليه خصائص اللحظة ليكون الفعل اليومي بساعاته ودقائقه ولحظاته فعلاً مستمراً ومتواصلاً من الإبداع الذي يتمرد على الجغرافيا والمكان وكل ما عداه، ويتمسك فقط بالتاريخ ليدون اللحظة الفاصلة ..!!‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/1/10 العدد:847

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية