تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/3/7 العدد:853
الثورة:     الجيش يواصل تقدمه ويستعيد 6 قرى بريف حلب الشرقي وبلدة كوكب بريف حماة.. ويكثف عملياته ضد إرهابيي النصرة بدرعا        الثورة:     وفد الجمهورية العربية السورية يقدم ورقة لمكافحة الإرهاب        الثورة:     المهندس خميس لوفد طبي إيطالي: القطاع الطبي بكل مكوناته كان هدفاً رئيسياً للإرهاب والتدمير الممنهج        الثورة:     إرهابيوه يُهزمون على يد الجيش العربي السوري.. غلوبال ريسيرش: «داعش» يقاتل بالوكالة عن أميركا والدول الخليجية        
طباعةحفظ


بيـاض عقلانية

ملحق ثقافي
2017/3/7
عقبة زيدان

إن توحيد العالم بهذه الطريقة – بالص__ورة والأقمار الصناعية والاتصالات والمواصلات – ولّد وعياً عالمياً جديداً؛ إذ إن أية فكرة في الشمال أصبح بإمكانها أن تصل إلى أقصى الجنوب بلمح البصر، ويصبح لها أنصار أو أعداء.

الآن هناك متخيل جديد للعالم، رغبة إلى تكاملية بين بني البشر. إلا أن هذه الآمال قد سقطت وتلاشت سريعاً. لقد حل التفكك وتصدعت المخيلة، وتفاقمت حدة الهويات العصبية.‏

ما حدث كان طبيعياً – ولو أن ذلك الاستنتاج أخذ زمناً – لأن نمط الحياة الذي رافق هذا الانتشار الواسع للأفكار، كان غربياً خالصاً، وقد حاولت المركزية الغربية تعميم نموذجها ونمطها ومحو الأنماط الخاصة بكل بلد.‏

توحشت عقلانية السوق، وقضت على أي أمل في هوية واحدة. نعم، لقد توحدت السلع في شمال وجنوب العالم، ولكن الناس فقدوا هوياتهم، ولذلك فقد واجهوا ذلك برد فعل يقوم على وعي الهوية، ولكن بنزوع محلي بحت، خوفاً من مغادرة التاريخ أو الامحاء، أو على أقل تقدير مواجهة التفتت.‏

إنه توحيد مصطنع لوعي البشر، واسطته السلعة فقط. فمثلاً: من ركنك الصغير في زاوية منزلك وأنت جالس أمام شاشة كومبيوتر، يمكنك أن تشاهد دولة أفريقية ما – غنية بخيراتها – وهي في الحقيقة خاضعة لمن يصيغون التاريخ، لأنه لا يمكنها أن تصنع تاريخها بيديها. وهذا ببساطة سببه النمو الرأسمالي الفاحش، والنهب المتسارع للدول الفقيرة.‏

قال الكبير ماركس في (رأس المال) إنه خلال قرون مقبلة، ستكون الخيرات على هذا الكوكب غير كافية لتلبية الاحتياجات غير القابلة للاختزال للبشر القاطنين على هذا الكوكب.‏

طبعاً، لم يكن ماركس على حق في هذا، لأن الثورة التقنية زادت الإنتاجية أضعافاً مضاعفة، وأحدثت وفرة في الثروات. ولكن الرأسمالية غير القانعة بطبعها، حولت العالم إلى عالم جائع. إنها – أي الإمبريالية – نظام قتل للعالم.‏

تتبع الرأسمالية منطقها الداخلي، وهو مجنون فعلاً، ولا تأبه للأخلاق والعقلانية. ومن الخطأ الكبير أن نتهمها بغياب العقلانية الأخلاقية. إنها تقوم بما هو شائن ولاأخلاقي، وهي تعلم ذلك.‏

عبر الصورة يجري الترويض، ومن ثم الاستلاب، وعبر القوة يتم التفتيت والإنهاك، ومن ثم التجويع.‏

Okbazeidan@yahoo.com‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/3/7 العدد:853

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية