تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/3/7 العدد:853
الثورة:     الجيش يواصل تقدمه ويستعيد 6 قرى بريف حلب الشرقي وبلدة كوكب بريف حماة.. ويكثف عملياته ضد إرهابيي النصرة بدرعا        الثورة:     وفد الجمهورية العربية السورية يقدم ورقة لمكافحة الإرهاب        الثورة:     المهندس خميس لوفد طبي إيطالي: القطاع الطبي بكل مكوناته كان هدفاً رئيسياً للإرهاب والتدمير الممنهج        الثورة:     إرهابيوه يُهزمون على يد الجيش العربي السوري.. غلوبال ريسيرش: «داعش» يقاتل بالوكالة عن أميركا والدول الخليجية        
طباعةحفظ


أرسطوطاليس الأكثر حضوراً إلى الآن

ملحق ثقافي
2017/3/7
سماه معلمه أفلاطون (العقل)، وقال عنه شيشرون إن أسلوبه يتدفق كنهر من تبر، وهو – أي أرسطوطاليس – المفكر الأكثر حضوراً وتأثيراً في تاريخ الفلسفة،

وهو وأيضاً مؤسس المنطق، والفيلسوف الذي قامت عليه الفلسفة العربية من خلال ترجمة مؤلفاته وشرحها، وكذلك الفلسفة الغربية.‏

كتب أرسطوطاليس في المنطق والسياسة والشعر والبيان والصحة والميتافيزيقا والكون والأخلاق... ولذلك سمي (المعلم الأول).‏

هذا الكتاب (كتاب النفس.. كتاب النبات) عبارة عن كتابين جمعهما محقق الكتاب موفق فوزي الجبر في كتاب واحد. والأهمية هنا تكمن في كتاب النفس، الذي قسمه أرسطو إلى ثلاث مقالات، تناول في الأولى دراسة النفس وأهميتها وصعوبتها. وفيها يقسم أرسطو قوى النفس إلى: القوة الغاذية، والحساسة، والمشتهية، والمحركة بالانتقال عن الأماكن، والمفكرة. ويقول: «فلذي النمو قوة غاذية فقط، ولغيره قوة الحس مع قوة الغذاء. وما كانت له قوة حس ففيه قوة شهوة، وذلك أن الحاسة هي الشهوة والغضب والإرادة. وقد يجمع جميع الحيوان ضرب واحد من الحس، وهو اللمس». ويصل إلى أن كل من كان له حس فله لذة وعليه أذى. وما كانت له قوة لذة فلا محاولة أن له شهوة.‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

يرى أرسطو أن النفس الغاذية هي أول ما يوجد في سائر الأشياء. إنها قوة شائعة بها يحيا الجميع. النفس علة الجرم الحي، علة ابتداء الحركة، ومن أجل ذلك كان الجرم، وهي جوهر الأجسام ذوي الأنفس: «إنها علة كجوهر من الجواهر، لأن الجوهر علة آنية جميع الأشياء، وماهية الآنية تثبت معنى الحياة للحيوان. والنفس علة الحيوان».‏

(القوة الحاسة) هي أحد عناوين كتاب النفس، ويتساءل أرسطو: لماذا كانت هذه القوة لا تحس نفسها؟ ولماذا لا تفعل حساً بغير وارد يرد عليها من خارج؟ ويقول: «وهذا دليل على أن المدرك بالحس ليس هو حاس المدرك له إلا بالقوة وحدها، لا بالفعل. ولذلك لا يحس منه مثل الشيء المحترق، فإن المحترق لا يحترق في نفسه دون المحرق له. ولو كان يحرق نفسه كان ناراً بالفعل ولم يكن يحتاج إلى غيره».‏

ويخلص أرسطو إلى أن الحاس بالقوة شبيه بالمحسوس بالفعل. وهذه الفكرة الأرسطوطاليسية سيطرت على عقول الفلاسفة الغربيين حتى عصر النهضة، وأثرت بشكل كبير على طائفة الفلاسفة والمفكرين والصوفيين العرب لزمن طويل.‏

الإدراك‏

ينتقل أرسطو إلى مناقشة موضوعة الفكر والإدراك والخيال. ويؤكد أن الإدراك بالحس والإدراك بالعقل ليست حالهما واحدة. وذلك أن الإدراك بالحس موجود في الجميع، أما الإدراك بالعقل لا يكون إلا في خاص الحيوان. والحس صادق على الدوام، وقد يمكن أن التفكير كاذباً، ولا يكون في من لا نطق له – أي لا يوجد إلا في الإنسان باعتباره حيواناً ناطقاً. «بعض إدراك العقل توهم وبعضه ظن. التوهم حال يتخيل لنا فيها شيء ليس بموجود في الحقيقة. ولا نقول إن التوهم شيء منقول اسمه، فيكون واحداً من التي يقضي بها: فإما صدقاً وإما كذباً. والتي يقضي بها هي الحس والظن والعلم والعقل».‏

التوهم حال يتخيل لنا فيها شيء ليس بموجود بالحقيقة. والتوهم ليس حساً، وهو إما أن يكون حد قوة وإما أن يكون حد فعل. التوهم حركة لا يمكنها أن تخلو من الحس، وهذه الحركة لا تكون فيما لا حس له. وفي الإمكان أن تكون هذه الحركة صادقة وكاذبة. ونعلم أن الحس صادق فيما كان خاصاً له وكل ما فيه من الكذب. ويمكن أن يغلط ويكذب إذا عرض له عارض. التوهم حركة من فعل الحس. «والبهائم من أجل أنه ليس لها عقل صار لها توهم، وكان التوهم لذوي العقول، وهم الناس، من أجل أن العقل ربما عرض له عارض يحجبه، مثلما نراه يعرض له في وقت المرض والنوم».‏

يقسم أرسطو العقل إلى منفعل وفعال، وهذا العقل الفعال مثل حال الضوء، حيث تجعل الصورة الألوان ألواناً بالفعل «هذا العقل الفعال مفارق لجوهر الهيولى، وهو غير معروف ولا مفارق لشيء. والفاعل أبداً أشرف من المفعول به».‏

كيف يدرك العقل صور الأشياء؟‏

يدركها بما يصير إليه من تخيل الوهم، فيكون الشيء المدرك إما مطلوباً أو مهروباً عنه بغير حس.‏

النفس هي جميع الأشياء – كما يقول أرسطو – والأشياء إما محسوسة، وإما معقولة. فالمعقولة إنما صارت معقولة بالعلم، والمحسوسة محسوسة بالحس. «لا يستطيع العقل أن يفهم شيئاً أو يستفيد علماً إذا لم يحس. فمتى ما تفكر كان مضطراً مع فكرته إلى التوهم، وذلك أن التوهم طائفة من المحسوس».‏

ينتقل أرسطو إلى علة الحركة في الكائنات الحية، ويرى أن الذي يظهر لنا أنه محرك الحيوان حركة الانتقال شيئان: أحدهما الشهوة والآخر العقل. والعقل عقلان: عقل مفكر لعلة ومن أجل شيء، وعقل من تأمل. يتحرك العقل بالروية، وتتحرك الشهوة بغير فكر، لأنها ضرب من الشوق. كل مشتهى محرك.‏

تسمى القوة التي تحرك الحيوان حركة انتقال الشهوة. والشهوة من أجل اللذة وتحض عليها دائماً. ويظهر الشيء اللذيذ كالجيد. والحركة على جهتين: أحدهما لا يتحرك بنفسه، والآخر يتحرك بنفسه.‏

إن الحركة هي أساس الوجود. والنفس مضطرة إلى أن تكون لها حركة ما تحيا بها، ويصير لها نفس من ابتداء الكون حتى انتهاء الفساد. ويجب ألا تكون للأجسام الثابتة أحاسيس، ويجب أن يكون للحيوان هذا الحس، وإن ما يكون قابلاً للصور يجب أن يمتلك هيولى.‏

يقول أرسطو: «فأما الحيوان فبالاضطرار صار له حس. فكل جسم ذي سير وتنقل قد يفسد ما لم يكن له حس. فأما راسية الأجسام والنامية منها فجائز أن لا يكون لها حس وأن تكون ثابتة في أماكنها غير منتقلة عنها. وليس يمكن لجسم ذا نفس وعقل مميز للأشياء ألا يكون له حس، وهو ليس من ذوات الكون الراسية، ولا من التي لا كون لها».‏

النبات‏

رغم أن الحياة موجودة في الحيوان والنبات، إلا أن حياة الحيوان ظاهرة وحياة النبات خفية غامضة. وقد قال فلاسفة سابقون على أرسطو أن للنبات شهوة وحساً وغماً ولذة، وأنه حيوان يفرح ويحزن، وله قوة الشهوة لاضطراره إلى الغذاء. ويجيب أرسطو على كل ذلك قائلاً إنها أقوال قبيحة «وليس للنبات حس ولا شهوة، لأن الشهوة إما أن تكون بالحس، ومنتهى إرادتها راجع إليه. ولسنا نجد للنبات حساً ولا عضواً حاساً، ولا متألماً، ولا صورة محددة، ولا إدراك شيء من الأشياء ولا حركة ولا نهوض إلى المحسوس، ولا دليل يوجب له الحس كالدلائل التي أوجبت له الاغتذاء والنماء».‏

ليس للنبات حركة من ذاته لأنه مغروس منتصب في الأرض، ولا حس له، ولا نفس كاملة، بل إنما له جزء من أجزائها. والنبات إنما خلق من أجل الحيوان ولم يخلق الحيوان من أجل النبات. يقول أمباذوقليس بأن «النبات ولد والعالم ناقص لم يكتمل، وعندما تم العالم واكتمل تولد الحيوان» وهذا مدعاة لتفوق الحيوان على النبات، ولأن العالم بكليته أزلي دائم، فإن أرسطو يرى بأنه «لم يزل يولد الحيوان والنبات وكل نوع من أنواعها. وفي كل نوع من أنواع النبات رطوبة وحرارة غريزية، فإذا فقدهما مرض وهرم وفسد».‏

يتغير النبات ويصير شيئاً آخر، ويرى أرسطو أن بعض النبات يصير مأكولاً بعد أن كان ساماً، وقد يتغير الرمان واللوز عن رداءتهما إذا عني الفلاح بفلاحتهما. وللنبات ثلاث قوى: قوة من جنس الأرض، وقوة من جنس الماء، وقوة من جنس النار.‏

كتاب النفس- كتاب النبات‏

-أرسطوطاليس‏

تحقيق: موفق فوزي الجبر‏

دار الينابيع، دمشق‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/3/7 العدد:853

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية