تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/3/7 العدد:853
الثورة:     الجيش يواصل تقدمه ويستعيد 6 قرى بريف حلب الشرقي وبلدة كوكب بريف حماة.. ويكثف عملياته ضد إرهابيي النصرة بدرعا        الثورة:     وفد الجمهورية العربية السورية يقدم ورقة لمكافحة الإرهاب        الثورة:     المهندس خميس لوفد طبي إيطالي: القطاع الطبي بكل مكوناته كان هدفاً رئيسياً للإرهاب والتدمير الممنهج        الثورة:     إرهابيوه يُهزمون على يد الجيش العربي السوري.. غلوبال ريسيرش: «داعش» يقاتل بالوكالة عن أميركا والدول الخليجية        
طباعةحفظ


كنزة صوفية 

ملحق ثقافي
2017/3/7
سمر المحمد

على موقد الحطب تغلي القهوة لضيفتها التي اعتادت إشعال سجائرها دون استئذان.. تستمع لأحاديثها المتكررة.. وهي تحيك كنزة صوفية – كعادتها كل شتاء – لولد طالما كان حضور الشتاء يقلقه ويؤلمه!

عبر غبش النافذة رأته ينقر بقطراته البلور فتشير لضيفتها: انظري.. هكذا يأتي مباغتاً صاخباً حافلاً بسحُبٍ ثقيلة غاضبة.. تلقي أمتعتها دفعة واحدة.. ولا تنتظر امرأة تلملم ما نسيته على حبل الغسيل، أو عاشقاً متسكعاً بالغ في أناقته قبل خروجه الى موعد ما.. فيباغته القطر.. ليصل إلى موعده مبللاً مرتعشاً.. هكذا.. متدفقاً في المزاريب النازلة من السطوح متجمعاً في رامات صغيرة تصير ملاعب لهو للصغار العائدين من مدارسهم يتراشقون ويتقافزون في برك الطين غير آبهين بما ينتظرهم من زجر ولوم!‏

مسرعاً يجري في السواقي.. معيداً لوجه الأرض رونقه وبهاءه بعد غياب موجع عنيد.. لكن حضوره يشعل في قلبي جمرة من أسى.. هذا النازل بالرحمة من عالم السماء كان في سنوات خلت ملهم الكآبة لولدي الوحيد! قبل أن تُبنى ثانوية في هذه القرية. كان يضطر إلى عبور المسافة بين قريتين مشياً على الأقدام عبر الثلج وتحت المطر.. فيصل الى القرية المجاورة مبللاً والبرد يحفر عظامه طيلة يومه المدرسي فيعود إليّ محموماً متعباً يقول باكياً:‏

يا أمي تعبت من عناء الطريق.. صرت أكره المطر وأخاف صوت الرعد. متى تفرج عليّ وعلى رفاقي؟!‏

-يا ولدي كيف تكره المطر وهو سفير الله بالرحمة والخير إلى البشر والناس يستسقونه بالصلاة؟ خطواتك على طريق المدرسة هي خطوات لبناء مستقبلك، غداً يصير لك أبناء يدرسون في ثانوية لهم في هذه القرية.‏

 منذ ذلك اليوم لم يتذمر من حرٍّ أو برد.. كبر وتفوق وتابع في طريق الحياة دون أن يثنيه شيء، لكنه رحل دون وداع.. قال إنه عائد إليّ ولم يصدق في وعده هذه المرة صار للحزن في قلبي خوابي معتقة.. أشرب منها ولا أرتوي..‏

تمسح الضيفة دموعها قائلة: يا صفية النسيان دواء البشر، لولاه لجن الناس لهول ما يحدث.. والزمن كفيل بمداواة أعظم الجروح.‏

تجيب بألم: والله لو عرضت حزني على الجبال لانهدّت.. النار في القلب تكوي لا يطفئها إلا الموت.‏

مع بداية هذا الشتاء اجتمع الناس في بيت صفيه. كانت المرأة قد أسلمت الروح.. وهي تحوك كنزة صوفية لشاب أمعن في الغياب.. وعلّقت صورة كبيرة له على باب الثانوية التي بُنيت حديثاً وسُميت باسمه في تلك القرية التي اعتادت أن تزين طرقاتها وممراتها بصور أبطالها من الشهداء والصديقين.‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/3/7 العدد:853

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية