تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/12/5 العدد:881
الثورة:     بمبلغ إجمالي مقداره 3187 مليار ليرة سورية.. الرئيس الأسد يصدر قانوناً بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018        الثورة:     وفد الجمهورية العربية السورية يصل للمشاركة بالحوار...أروقة جنيف 8 بانتظار ماستحمله الجولة الثانية.. وإنجازات الجيش تصل الحدود الإدارية لإدلب        الثورة:     الدفاع الروسية: الفضل الأول للقيادة والجيش السوريين في النصر على داعش        الثورة:     أعراب المشيخات يباركون على أرض الواقع جريمة ترامب...وفد بحريني يزور القدس دعماً لإسرائيل.. والفلسطينيون يطردونه عند أبواب الأقصى        الثورة:     أكد عدم وجود اختناقات... مدير مياه الشرب بدمشق: الوضع المائي جيد وغزارة نبع الفيجة 200 ألف م3        
طباعةحفظ


جرار الخوف ومطر ناعم ستارة الرمز لا تخفي الموهبة

ملحق ثقافي
2017/12/5
سامر الشغري

يبدو أن الرمز هو سيد الموقف في مجموعة /جرار الخوف ومطر ناعم/ باكورة إصدارات الشاعر رضوان هلال فلاحة الذي أوغل فيه وذهب به لمداه الأقصى حتى بدا وكأنه غاية بحد ذاته.

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

ولعل المجموعة تنتمي بشدة إلى ذلك الطريق الذي رسمه أدونيس ذات يوم، عندما كتب شعر النثر محملاً إياه رموزاً عميقة وغائرة، فكان الشعر عنده رحيلاً دائماً الى المجهول.‏‏

وليس الشعر هو من يتلقف أفكار فلاحة، بل إن الفكر هو الذي يأخذ شعره لتتضاءل العاطفة ويحل بدلاً منها هواجس عن أشخاص ومواقف ما لبثت أن هيمنت الشاعر فصار صدى لها بقدر ما هو جزء منها.‏‏

وما يضطرم داخل الشاعر من ذكريات حاضر وبقوة في المجموعة فقصيدته عن والده المتوفى هو بوح ذاتي وشكوى مريرة يطوحها الألم ولكن دائماً بأسلوب رمزي فهو يقول في مطلعها:‏‏

/لو أبقتك لي السماء..‏‏

لما ابتعلتني أناي‏‏

وقفزت فوق سياج‏‏

الحور والرمان‏‏

ما كانت الغربان‏‏

اختطفت ورود الصبار/.‏‏

أما والدة الشاعر فتحل على القصيدة عبر صور شتى متتالية متلاحقة. ولأن الشعر هو والرمز صنوان عند فلاحة، فإننا لا نكاد نستطيع أن نحدد بدقة ما هي الحالة التي أراد الإشارة إليها بدءاً من عنوان القصيدة زهايمر ولغاية تكرار الحديث عن أمه في الأبيات فهو يقول في المطلع:‏‏

«وكأني أحضن الغيم‏‏

لم يبق لليوم‏‏

إلا رائحة الفرح أو الوجع‏‏

وهي تدك وقتي الحجري‏‏

ليشع نور النبوة‏‏

يقرئ حليب أمي السلام»‏‏

والد الشاعر دائم الحضور في قصائد المجموعة بصورة مباشرة أو عن طريق الرمز في دلالة عما كان يشكله هذا الإنسان في وجدان الشاعر حتى التصق به لهذه الدرجة فلم يستطع منه فكاكاً. ففي قصيدة الموت الماثل تحت الشجرة التي أيضاً جاءت في رمز عميق لفئة من الناس، وجدت في الحرب على سورية فرصة لتحسين واقعها ظهر والد فلاحة كرمز هو الآخر لمن صانوا الأرض حتى رحيلهم:‏‏

الشجرة سقاها أبي‏‏

دمعاً وماء ودماً‏‏

وما حاضت أغصانها‏‏

ولما تلاشى ظله‏‏

عن جذعها الغائر‏‏

في رحم التراب‏‏

وغاب صوته‏‏

في حنجرة السماء‏‏

أبصرت ذاك المساء»‏‏

وفي هكذا نوع من الشعر ليس غريباً أن تطل الفلسفة على غير استحياء في القصائد فهي الغاية ولو لم تكن هي غاية الشاعر الأساسية ولكن لما كان الأخير يبث معاناته إلينا بصور رمزية، فسوف ينزلق إلى مهاوي الفلسفة الفسيحة ويعب منها كما في قصيدة «صورة أنثى في مرآة الروح» التي قال فيها:‏‏

«إذا ما تجلى النور للنور‏‏

خاشعاً‏‏

نار الغواية للسلام تداعت‏‏

تقطر طفولة‏‏

أي تفاحة أضرم‏‏

فأصير التكوين».‏‏

وعندما يكتب فلاحة عن دمشق فإن العبارات تتدفق من أصابعه على شكل موجات متدفقة مليئة بالصور وبالعاطفة، فكأن نشوة النصر جعلت الشاعر يخلع عنه ما أهمه ويكتب لرمز سوري وعربي وإنساني يطاول السماء في عليائه، فهو يقول في قصيدة دمشق تحبكم:‏‏

«دمشق ابتعلت دخان العقم‏‏

وأنجبت ياسمين‏‏

يغني تراتيل السلام‏‏

دمشق خلعت ثوبها‏‏

والتحفت غمامة في طريقها‏‏

لتقبيل التراب».‏‏

والحب يسكن وجدان الشاعر ويدخل إلى تلافيفه، فهو عنده ذروة الطموح الذي لا يقف عند حد كما في قصيدة دعيني أحبك:‏‏

«دعيني أحبك‏‏

كما أشاء‏‏

وأرسم لك عالماً‏‏

تصدح أجراس السنابل‏‏

في أرجائه‏‏

عبثية حمقاء نستك»‏‏

وبعد، فإن مجموعة «جرار الخوف ومطر ناعم» تشي عن شاعر قادم إلى محراب الكلمة ليقول شيئاً لم يقله غيره لأنه امتلك من الثقافة وغنى المفردة، ما يجعله يعبر بصورة غير مسبوقة على الأقل في عصرنا الراهن، لاسيما عندما يخرج من شرنقته وينحي ذاته وأحزانها جانباً ويكتب عما حوله من أشياء جميلة وقصص لا تنتهي.‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/12/5 العدد:881

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية