تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/12/5 العدد:881
الثورة:     بمبلغ إجمالي مقداره 3187 مليار ليرة سورية.. الرئيس الأسد يصدر قانوناً بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018        الثورة:     وفد الجمهورية العربية السورية يصل للمشاركة بالحوار...أروقة جنيف 8 بانتظار ماستحمله الجولة الثانية.. وإنجازات الجيش تصل الحدود الإدارية لإدلب        الثورة:     الدفاع الروسية: الفضل الأول للقيادة والجيش السوريين في النصر على داعش        الثورة:     أعراب المشيخات يباركون على أرض الواقع جريمة ترامب...وفد بحريني يزور القدس دعماً لإسرائيل.. والفلسطينيون يطردونه عند أبواب الأقصى        الثورة:     أكد عدم وجود اختناقات... مدير مياه الشرب بدمشق: الوضع المائي جيد وغزارة نبع الفيجة 200 ألف م3        
طباعةحفظ


عرّاب المحبة ينير شموع الحب، باسم سورية

ملحق ثقافي
2017/12/5
سلام الفاضل

في كل زمان ومكان ثمة أشخاص يتنسمون ريح بلادهم الطيبة وهم في بلاد الغربة، فيكتبون بكثير من الصدق والحميمية عن أرض رعتهم صغاراً، وعن وطن سكب في روحهم زاده وخيره ليصبحوا ما هم عليه الآن، وعن بلد ساقت إليهم الحب ليكونوا أبناءها الأوفياء الذين يترجمون حبهم لها بكل اللغات مهما طالت السنون، وباعدت بينهم المسافات.

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

وهذا ما اشتملت عليه المجموعة القصصية التي سنتحدث عنها (عرّاب المحبة.. بصمة رجل)، تأليف: يعقوب مراد، والصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب.‏‏

ففي هذه المجموعة يسوق لنا المؤلف بلغة صادقة محببة جملة من القصص التي كُتبت في فترات زمنية مختلفة، واكتنزت في مضامينها مجموعة من القيم الإنسانية العليا كحب الوطن، والوفاء له، وتقدير قيمة الشهادة، ورفعة الشهيد، والبر بالوالدين، ومساعدة الآخر، والحب، وغير ذلك.‏‏

قيم إنسانية وجب على كل البشر اعتمادها ديدناً، وترسمها طريقاً، واتباعها منهاجاً، كي يرقى الإنسان بذاته.‏‏

وحين نقلب صفحات هذه المجموعة نقف عند قصص كثيرة تحدثت عن سورية، هذه البلد المعطاء، بلد الحب والخير والجمال، بلد التاريخ، وأقدم عاصمة مأهولة فيه؛ ففي قصة (أنا سوري وأفتخر) يعيد المؤلف على مسامعنا مقولة أندريه بارو - مدير متحف اللوفر الفرنسي حين قال: «على كل إنسان متمدن أن يقول: لي وطنان.. وطني الذي أعيش فيه وسورية».‏‏

ويؤكد المؤلف في حنايا قصته على تعلقه بهذه الأرض وحبه الشديد لها حين يقول:‏‏

«أنا لا أستطيع أن أغيب عن سورية أكثر من ستة أشهر... عندما أشعر أن أوكسجين إنسانيتي بدأ ينفد، أسرع إلى دمشق لأذوب بها عشقاً وحباً وياسميناً، ففيها أحافظ على إنسانيتي التي أحبها ولا أريد أن أخسرها».‏‏

أما في قصة (إلى الذين حاولوا قتلي) فيتوجه يعقوب مراد بخطابه إلى الشباب الذين أوسعوه ضرباً وشتماً وكادوا أن يقتلوه لا لشيء إنما لرفضه التنكر لأهله وأصحابه ووطنه، ورفضه الدخول في مؤامرة قذرة هدفها النيل من سورية هذا البلد العظيم، وشعبها فيخاطبهم قائلاً:‏‏

«لأجل من تغتالون الفرح في عيوننا، وتهدمون وطناً قائماً باستقرار وأمان بمحبة الإنسان لأخيه الإنسان. أجيبوني... أجيبوني... من غرر بكم، وأعمى قلوبكم، وجعلكم تتخلون عن دينكم وأخلاقكم وأهلكم، لأجل من أجيبوني!؟».‏‏

ثم يدعوهم للعودة إلى حضن الوطن الغالي مفنداً أمامهم زيف وكذب هذه المؤامرة قائلاً:‏‏

«تعالوا لأجل سورية نعش ونمت أحراراً تحت سقف الوطن الغالي. نفخر بانتمائنا. نسعى جاهدين من أجل الأفضل والأرقى، وذلك من خلال الحوار الحضاري الهادئ والهادف».‏‏

وكما أن حب الأرض فرض والبر بها واجب، فكذا هو حب الأم والبر بها، وهذا ما تطالعنا به أسطر القصة التي تحمل عنوان (الحياة... أم) ففي هذه القصة يسرد لنا المؤلف حال رجل مع أمه يريد إيداعها في مأوى للعجزة بعد أن رفضت زوجته العيش معها لأنه صعب ومتعب، فيقول:‏‏

«زوجتك تقول، وأنت ماذا تقول؟؟ ألم تكُ تربيتك صعبة، لما كنت رضيعاً. صغيراً. عاجزاً عن الكلام والمشي؟ ألم تعلمك أمك كل شيء، ولم تفسد تربيتك، ولم تشكُ أو ترفض؟ أنا لا أتكلم عن أمك فقط، أنا أتكلم عن كل الأمهات».‏‏

وصفحات هذه المجموعة لم تخلُ من الحديث عن الحب بكل أشكاله، والتغني به؛ الحب هذا القدر الجميل الذي يتسلل عنوةً إلى حياتنا فيحولنا إلى كرات من المشاعر اللينة في أصلها، الصلبة في مفعولها وتأثير عملها، هذا القدر الجميل الذي به نحارب شتى أشكال القبح والقسوة والألم في هذا العالم، القدر الذي به وباسمه قد نرتكب أغبى الحماقات. وهذا ما اشتملت عليه أسطر القصة المعنونة بـ (الوصية.. قصة حب حقيقية) والتي ابتدأها المؤلف بإهداء:‏‏

«إلى كل الذين لا يؤمنون بالحب رغم أنهم يتمنونه في حياتهم، فالبحب وحده تكبر نفوسنا بالتسامح، وتكون قادرة على الألفة، وعبق الود!! إلى هؤلاء أقدم هذه القصة التي حدثت في السويد».‏‏

بعدها يقص علينا المؤلف في أسطر قصته حكاية هذا الشاب السوري الذي وباسم الحب قام بحماقته واختلس مبلغاً من المال من مكان عمله، وباسم الحب أيضاً اعترف بفعتله متحملاً عواقبها أيما كانت، يقول:‏‏

«كان قد انتهى من سرد حكايته، ولكن الذهول الذي بدا على وجوهنا ظل مرتسماً بدهشة غريبة. التفت المحقق نحوي وبلغة سويدية سألني: أما زال هناك روميو وجولييت، ونحن على أعتاب القرن الحادي والعشرين!!؟».‏‏

وهكذا تسير بقية قصص هذه المجموعة متخذة من المثل العليا، والقيم الإنسانية بوصلة لها، فتحملنا بلغتها السردية المحببة من الحديث عن حب الوطن، والوفاء له، إلى تقدير قيمة الشهادة، وتعداد مناقب الشهيد هذا الإنسان الذي ينبغي أن نقف عند تضحيته وقفة عز وشموخ، وهو الذي بذل دمه رخيصاً في سبيل الذود عن حياض الوطن والدفاع عنه، إلى الحديث عن البر بالوالدين، فالحديث عن الحب القاسم المشترك الأكبر في كل ما سبق، ودافعنا إلى كل تضحية، والذي به تعلو النفوس وترتقي.‏‏

ويعقوب مراد مؤلف هذه المجموعة هو كاتب وصحافي وباحث اجتماعي، عمل في الصحافة السورية والأردنية واللبنانية، مقيم في السويد منذ عام 1985، سفير لمنظمة السلام العالمي، مؤسس ومدير مركز التوازن الإعلامي في السويد، نال العديد من الجوائز الأدبية والإنسانية لإسهاماته ومشاركاته ومواقفه الوطنية ودفاعه عن ضحايا الحروب والمهاجرين.‏‏

بقي أن نشير إلى أن هذه المجموعة القصصية تقع في 327 صفحة من القطع المتوسط.‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/12/5 العدد:881

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية