تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/12/5 العدد:881
الثورة:     بمبلغ إجمالي مقداره 3187 مليار ليرة سورية.. الرئيس الأسد يصدر قانوناً بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018        الثورة:     وفد الجمهورية العربية السورية يصل للمشاركة بالحوار...أروقة جنيف 8 بانتظار ماستحمله الجولة الثانية.. وإنجازات الجيش تصل الحدود الإدارية لإدلب        الثورة:     الدفاع الروسية: الفضل الأول للقيادة والجيش السوريين في النصر على داعش        الثورة:     أعراب المشيخات يباركون على أرض الواقع جريمة ترامب...وفد بحريني يزور القدس دعماً لإسرائيل.. والفلسطينيون يطردونه عند أبواب الأقصى        الثورة:     أكد عدم وجود اختناقات... مدير مياه الشرب بدمشق: الوضع المائي جيد وغزارة نبع الفيجة 200 ألف م3        
طباعةحفظ


الحرية الفردية والنظام القانوني

ملحق ثقافي
2017/12/5
حاتم حميد محسن

هل إن الحرية الفردية منسجمة من حيث المبدأ مع النظام الحالي المرتكز كلياً على سن القوانين؟ قد تبدو هذه رؤية راديكالية لكننا بالطبع، لا يمكننا إنكار هذه الرؤية. ربما تكون الرؤى الراديكالية أحياناً أكثر فائدة من التسويات التوافقية التي تعمل على إخفاء المشكلة بدلاً من حلها.

‏‏

الباحث القانوني برونو ليوني عرض نقده الثوري لمؤسسة التشريع في سلسلة من المحاضرات عام 1958، نشرها عام 1961 في (الحرية والقانون)(1). أطروحته هي أن العمليات القانونية التراكمية السابقة، أو القانون العرفي، هي كافية لتزويد المواطنين بقواعد قانونية. وفق رؤية ليوني، إن القوانين التي يسنّها المشرع هي غير ضرورية وهي في الحقيقة مؤذية. انتقاداته للعملية القانونية تنطبق بقوة أكبر على البيئة الحالية التي تُخصّص فيها الكثير من سلطات المشرّع في كتابة القواعد القانونية إلى الوكالات التنظيمية.‏‏‏

محتويات الكتاب‏‏‏

يتألف الكتاب من قسمين:‏‏‏

الحرية والقانون‏‏‏

يبدأ بمقدمة ثم ثمانية فصول كالتالي:‏‏‏

الفصل الأول: أية حرية؟‏‏‏

الفصل الثاني: الحرية والقيد‏‏‏

الفصل الثالث: الحرية وحكم القانون‏‏‏

الفصل الرابع: الحرية ويقين القانون‏‏‏

الفصل الخامس: الحرية والتشريع‏‏‏

الفصل السادس: الحرية والتمثيل‏‏‏

الفصل السابع: الحرية والرغبة العامة‏‏‏

الفصل الثامن: تحليل بعض الصعوبات.‏‏‏

استنتاج‏‏‏

القسم الثاني: القانون والسياسة ويتألف من:‏‏‏

1- القانون كإدّعاء فردي‏‏‏

2- القانون والاقتصاد أثناء العمل‏‏‏

3- الاتجاه الاقتصادي للسياسي‏‏‏

4- التصويت مقابل السوق‏‏‏

يجادل الكاتب أن القانون يمكن أن ينشأ على أساس التعامل مع كل موقف بشكل منفصل اعتماداً على الظروف الخاصة. في كل حالة تتخذ فيها المحكمة قراراً، تكون مهمتها إيجاد المحصلة التي تنسجم إلى أبعد حد مع القيم الاجتماعية. هذه العملية كما يرى المؤلف هي عملية اكتشاف.‏‏‏

كل من الرومان والإنجليز اتفقوا على فكرة أن القانون هو شيء ما يُكتشف أكثر مما يُشرّع وأنه لا أحد لديه من القوة الكافية لتجسيد إرادته بقانون ملكية الأرض (ليوني، ص11).‏‏‏

الكاتب فحص قيمة إضافة القانون العرفي إلى التشريعات. استبدال التشريعات بتطبيق طوعي لقواعد غير قانونية للسلوك أمر لا يمكن الدفاع عنه ما لم يثبت أن الأخيرة هي غير مؤكدة أو غير كافية أو أنها تخلق بعض الشرور التي يمكن للتشريع تجنبها مع الاحتفاظ بمزايا النظام السابق(ص14).‏‏‏

‏‏

ومع تضخم السياسة، أصبح من الصعب قبول فكرة أن المشرعين يمثلون الناس ككل. كتب ليوني،:‏‏‏

.... كلما تضاعف عدد الناس الذين يحاول أحد تمثيلهم في العملية القانونية، وكلما زاد عدد القضايا التي يسعى لتمثيلها، كلما تضاءل معنى كلمة «تمثيل» في الإشارة إلى الرغبة الحقيقية للناس(ص10).‏‏‏

يدّعي ليوني أن مشكلة الحسابات الاشتراكية تنطبق على التشريع. فكما يفتقر المخطط المركزي إلى المعلومات التي تبرز في السوق، يفتقر المشرع أيضاً إلى المعلومات التي تبرز في القضية القانونية.‏‏‏

.... لا أحد من المشرعين يستطيع بذاته دون تعاون مستمر من جميع الأطراف ذات العلاقة، تأسيس قواعد تحكم السلوك الحقيقي لكل شخص ضمن العلاقات اللامتناهية بين جميع الأفراد.‏‏‏

لا يمكن لأصوات الرأي العام، ولا الاستشارات أن تضع المشرعين في موقع تقرير هذه القواعد أكثر مما يستطيع خبراء الاقتصاد المخطط حين تُناط بهم مهمة اكتشاف الطلب الكلي والعرض الكلي لجميع السلع والخدمات. باختصار،.... النظام القانوني المرتكز على التشريع يشبه بدوره الاقتصاد المركزي الذي تُصنع فيه جميع القرارات الملائمة بواسطة عدد محدود من الخبراء، تكون معرفتهم بكامل الموقف محدودة جداً واحترامهم لرغبات الناس يكون محدوداً أيضاً.‏‏‏

بداهتنا تخبرنا أن التشريع الذي يتم عبر كتابة القواعد القانونية، يزود المواطنين بحالة من التأكد. نظرياً، التشريع يرسم لنا حدوداً دقيقة حول ما هو قانوني وما هو غير قانوني. مقابل هذا، يرى ليوني أنه في التطبيق، يخلق التشريع عدم التأكد لأن القوانين يمكن أن تتغير بسرعة ومن دون سابق إنذار. الشركة التي تخطط في ظل مجموعة واحدة من القواعد، ستصبح بلا ربحية في ظل تشريعات جديدة.‏‏‏

يقين القوانين، أو الصيغ المكتوبة، يشير إلى الظروف المشروطة بإمكانية استبدال القوانين الجديدة في أية لحظة بقانون لاحق. كلما كانت عملية صنع القوانين أكثر حدة وتسارعاً، كلما أصبحت إمكانية استمرار التشريعات الحالية أقل احتمالاً. كذلك، لاشيء يمنع قانوناً مؤكداً – بالمعنى المذكور أعلاه، من أن يُستبدل بشكل لامتوقع بقانون آخر أقل يقيناً من القانون السابق(ص80).‏‏‏

بالطبع، في الولايات المتحدة اليوم، ومع وجود الوكالات التنظيمية المنفذة للوظيفة التشريعية، أصبحت عملية صنع القوانين أكثر كثافة وسرعة مما في أيام ليوني. شركات تمويل العقار السكني أو شركات التأمين الصحي يمكنها القول ما إذا كانت تعمل في بيئة من اليقين اليوم.‏‏‏

لازلنا في شك من إمكانية عمل النظام القانوني بكفاءة اليوم بدون التشريع والوكالات المنظمة. المجتمع اليوم معقد جداً من حيث كمية وأنواع التفاعلات التي تحدث بين الناس.‏‏‏

يختلف النظام القانوني عن نظام السوق، لأن النظام القانوني هو ميدان للخلافات. لو كنت بحاجة إلى شخص ما لتصليح السيارة، سأدخل ميدان السوق. ثم نتفق أنا والميكانيكي على السعر وكلانا نذهب سعيدين: سيارتي تُصلّح والميكانيكي يستلم أجره. الإجراء يستلزم قناعة متبادلة. ولكن افرض أن سيارتي لاتزال لا تعمل جيداً عندما أذهب للميكانيكي لاستلامها، هنا الميكانيكي يدّعي أنه يستحق أن أدفع له، بينما أنا ادّعي غير ذلك. الآن سنكون في حالة من الخلاف. النظام القانوني يأتي هنا لتوفير طريقة عادلة لحل مثل هذا الخلاف.‏‏‏

في العصور الوسطى كان عدد التغيرات في التفاعلات الإنسانية قليل جداً. حجم السلع والخدمات كان قليلاً مقارنة بما نراه اليوم. التخصص لم يتطور بعد والجزء الأكبر من الإنتاج يتم داخل المنزل. في هذه البيئة البسيطة نسبياً كان عدد الخلافات قليلاً وتطبيق السوابق كان واضحاً جداً.‏‏‏

اليوم، وبسبب الزيادة السريعة في التخصص والتجارة، برز عدد كبير من مصادر الخلاف. حل كل واحد من هذه الخلافات عبر المحاكم وتفسير السوابق يكون مكلفاً ومحبطاً ومستهلكاً لكثير من الوقت. ربما من دون قوانين رسمية وقواعد منظمة، سننفق موارد مفرطة تستلزمها الدعاوى. عندما تكون اليوم نسبة النفقات القانونية من الاقتصاد كبيرة، فستكون تلك النفقات أكبر لو اعتمدنا فقط على القانون المبني على أساس دراسة كل حالة على الانفراد.‏‏‏

هناك تحدّ آخر، وهو أن العديد من تفاعلاتنا اليوم تستلزم أكثر من طرفين. فمثلاً، وجود عيب في تصميم السيارة سيؤثر عل عشرات الآلاف من المشترين وليس فقط على مشترٍ واحد. هذا بدوره يخلق مشكلة المساومة الكوسية (نسبة إلى الاقتصادي كوس) المتعلقة بالزبائن ذوي العلاقة، الذين لا تشكل لهم القضية القانونية حلاً مقبولاً. تعليمات تصميم السيارة قد تمنع هذه الحالات من الظهور، هذه التعليمات يمكنها تقليل كلفة الإجراءات في الاقتصاد.‏‏‏

بالطبع، حتى لو كان هدف المشرعين والوكالات التنظيمية هو تقليل الخلافات الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بالدعاوى، فإن المحصلة تشير إلى شيء مختلف تماماً. السؤال العملي هو ما إذا كان ليوني صائباً في أننا سنكون أحسن حالاً عند الاعتماد فقط على الدعاوى الطارئة.‏‏‏

.........‏‏‏

الهوامش‏‏‏

(1) كتاب (الحرية والقانون) هو أهم عمل للفيلسوف الإيطالي برونو ليوني، صدر أول مرة عام 1961 في 249 صفحة. ثم طُبع عدة مرات، في عام 1991 و 2011. ولد الكاتب عام 1913 حيث عاش حياة ديناميكية معقدة ومكثفة كباحث ومحامٍ وتاجر وموسيقي وكمدافع قوي عن مبادئ الحرية الفردية. كان بروفيسوراً في النظرية القانونية ونظرية الدولة في جامعة بافيا، توفي عام 1967 وهو في ذروة عطائه.‏‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/12/5 العدد:881

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية