تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/12/5 العدد:881
الثورة:     بمبلغ إجمالي مقداره 3187 مليار ليرة سورية.. الرئيس الأسد يصدر قانوناً بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018        الثورة:     وفد الجمهورية العربية السورية يصل للمشاركة بالحوار...أروقة جنيف 8 بانتظار ماستحمله الجولة الثانية.. وإنجازات الجيش تصل الحدود الإدارية لإدلب        الثورة:     الدفاع الروسية: الفضل الأول للقيادة والجيش السوريين في النصر على داعش        الثورة:     أعراب المشيخات يباركون على أرض الواقع جريمة ترامب...وفد بحريني يزور القدس دعماً لإسرائيل.. والفلسطينيون يطردونه عند أبواب الأقصى        الثورة:     أكد عدم وجود اختناقات... مدير مياه الشرب بدمشق: الوضع المائي جيد وغزارة نبع الفيجة 200 ألف م3        
طباعةحفظ


مسرح العالم

ملحق ثقافي
2017/12/5
سامر منصور

كيف تكون أوروبا حضارة

وقد أدخلت البؤس والخريف‏

وثنت الصفيح‏

على جثث الأطفال‏

وكورته عُلباً‏

وضعت فيها الجوع‏

إلى المزيد من العُلب!‏

آهٍ يا أبنائي البؤساء‏

كيف أحضرُ‏

إلى هذا العالم طفلاً‏

إن كنتُ أحُب الطفولة!!‏

وفي العالم‏

كل تلك العيون الصغيرة‏

والوجوه الصغيرة‏

الباكية!!‏

آهٍ.. لو أن يدي طويلة‏

لمددتها الآن‏

لأمسح دموعكم الصغيرة‏

التي تغرق عالمي كله‏

آهٍ لو لم أكن‏

في بلادٍ نهبنا الجشعون‏

لأرسلت إليكم شيئاً‏

عسى أشعل قنديل حُلم‏

في ظلمات السُبات‏

عسى تنمو الأحلام‏

وتعرش حولكم‏

عسى تفتح‏

أغصانها لكم نافذة‏

في ذلك الليل‏

عسى تلقي عليكم ظلاً‏

في ذلك النهار المُلتهب‏

من شدة توهج‏

عُلب الصفيح حولكم‏

آهٍ ..‏

كم تذكرتكم في رمضان‏

وكم شعرت أنني‏

ذلك النسر القابع‏

على مقربةٍ منكم‏

الطامع بلحم أجسادكم‏

على قلته‏

حين أبصرت‏

كل ذلك الطعام حولي‏

كم هو مؤلم أنني أعلم‏

أنه في هذا الوقت‏

الذي كنت أكتب فيه‏

هناك صغيرٌ‏

سقط وجهه على التراب‏

بعد أن ركله الجوع ركلة‏

لم يحتملها جسده الصغير‏

وفي هذا الوقت‏

الذي أكتب فيه‏

توقِّعُ عاهرةٌ ما..‏

راقصةٌ ما..‏

عقداً تتقاضى بموجبه‏

ما يكفي من المال‏

لإطعام قرية أفريقية كاملة‏

في تلك الصناديق الملونة‏

التي تسمى أجهزة التلفزة‏

تباً لكل حيل الساحر‏

لإبعاد الانتباه‏

عن الحقيقة المرَّة‏

ولإبقاء العالم مسرحاً‏

تعرش عليه‏

الأيديولوجيا الغبية‏

لا تلوموني‏

حين يتألم الإنسان‏

لا يقول قصيدة‏

بل يُطلق اللعنات‏

لا أفهم معنى الوشوم‏

على أجساد الناس‏

وقلبي موشوم‏

بكل تلك الأنامل السوداء الصغيرة‏

التي بحثت عن نهدٍ مدرارٍ‏

فلم تجد‏

عن لقمة ترميها‏

على طيور الجوع‏

التي تنهش‏

في أحشائها‏

عسى تبتعد‏

قلبي موشوم‏

بتلك الأهداب الصغيرة‏

التي لم تداعب حُلماً قط‏

بتلك الحناجر‏

التي ما إن نبت منها صوت‏

حتى سكبتهُ‏

في كل أبجديات البكاء‏

بتلك الشفاه البنية‏

التي استطالت أوتاراً‏

تعزف عليها أنامل القهر‏

بمخالبها المصنوعة‏

من الصفيح‏

والمناشير..‏

كم هي كثيرة فيك يا أفريقيا‏

الأسنانُ البيضاء..‏

أسنانٌ هي الأجمل‏

ويمضون العُمر يبحثون‏

عن سببٍ للضحك‏

ولا يجدون..‏

لا يجدون..‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/12/5 العدد:881

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية