تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
2017/12/5 العدد:881
الثورة:     بمبلغ إجمالي مقداره 3187 مليار ليرة سورية.. الرئيس الأسد يصدر قانوناً بتحديد اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2018        الثورة:     وفد الجمهورية العربية السورية يصل للمشاركة بالحوار...أروقة جنيف 8 بانتظار ماستحمله الجولة الثانية.. وإنجازات الجيش تصل الحدود الإدارية لإدلب        الثورة:     الدفاع الروسية: الفضل الأول للقيادة والجيش السوريين في النصر على داعش        الثورة:     أعراب المشيخات يباركون على أرض الواقع جريمة ترامب...وفد بحريني يزور القدس دعماً لإسرائيل.. والفلسطينيون يطردونه عند أبواب الأقصى        الثورة:     أكد عدم وجود اختناقات... مدير مياه الشرب بدمشق: الوضع المائي جيد وغزارة نبع الفيجة 200 ألف م3        
طباعةحفظ


لغة العقل وإعادة الاعتبار للغة القلب

ملحق ثقافي
2017/12/5
د. عبد الهادي صالحة

قليلون هم الذين يقرون أن الرومانسية الفرنسية، مثل الرومانسية الألمانية أو الإنكليزية، ولدت في عصر الأنوار، وليس تحت حكم الإمبراطورية.. إن نشوء الرومانسية وتكونها لا يمكن فصلهما عن الثورة الفرنسية؛

والرومانسية تشكل كسراً جمالياً مساوياً تماماً في مجاله ما كانت عليه الثورة الفرنسية في المجال السياسي والاجتماعي.. في فرنسا، قبل الثورة، كانت حقوق المشاعر والهوى محجوبة بشكل واسع من قبل عصر الفلاسفة والأنوار.. ومع ذلك فقد شهد النصف الثاني منه انفجار حالات نفسية غريبة، ربما مريضة، واستطاع أن يقدم في الأدب الفرنسي علاقة جديدة بين الحساسية الجديدة واللغة؛ ويمكن القول إنه كان رومانسياً قبل ظهور حلقات الرومانسية؛ لقد رأى عصر العقل انبثاق حساسية جديدة، وشهد إقامة علاقة أخرى للإنسان مع الخيال والأحلام والطبيعة والفنون..‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

إن الانتشار غير العادي لقصائد أوسيان، والقصائد الغزلية لجسنر، والقصائد الرعوية التي تتغنى أيضاً بالعودة إلى الطبيعة، والتي كان نجاحها معاصراً لنجاح «هيليويز الجديدة»، وكذلك التأثير الملحوظ لفكر روسو تظهر ببداهة أنه، إذا كان القرن الثامن عشر هو قرن العقل المنتصر، فإنه يفسح مكاناً واسعاً لحساسية ولمشاعر جديدة.. هذه الحساسية التي قادت معظم الكتاب في الجزء الثاني من القرن الثامن عشر، وعلى رأسهم دينيس ديدرو الذي أعاد الاعتبار للأهواء، نراها تظهر في المؤلفات الرئيسية الهامة للفلاسفة والموسوعة تشير في مقالة «ضعيف» العلاقات مع العقل: «بمقدار ما يكتسب الفكر المزيد من الأنوار، فإن القلب يكتسب المزيد من الحساسية».‏‏

ولد دينيس ديدرو في 1713؛ أتم دراسة متألقة عند الجزويت حيث أمضى حياة بوهيمية، وتردد على مقاهي العاصمة الأدبية حيث التقى مع عقول عصره الأكثر تألقاً. وفي 1746، عهد إليه صاحب مكتبة البروتون إدارة مؤلف ذي أهمية كبيرة: «دائرة المعارف»، ولقد سببت له أفكاره المتقدمة في مجال السياسة والدين السجن في فانسين في 1749.. اشتهر ديدرو بتعدد وبتنوع المواضيع التي جعلت من الصعب تصنيفه في مجال واحد؛ ساهم ديدرو في تجديد الأجناس التقليدية (الرواية والمسرح وأدب الرسائل)، واخترع أجناساً أخرى (النقد الأدبي والفني).‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

بنى ديدرو بين الفلسفة والأدب، وبين الرواية والمسرح، مؤلفاً غنياً ومعقداً وأصيلاً، وكان ممثلاً ممتازاً لعصر الأنوار، ومارس بعد موته تأثيراً جمالياً حداثياً كبيراً على رواد الرومانسية؛ وتنجم حداثته من ميله للأفكار الجديدة، ومن فضوله وحبه للعلوم، وجرأة فكره وحلمه بالهوى، وبالقوة، حتى القاسية أو الفظة، لتجنب رتابة الحياة.. وربما مازال يتوجب علينا التذكير بالمكانة التي أولاها الرومانسيون الفرنسيون لديدرو ولحظوته ولـتأثيره بينهم..‏‏

جسد ديدرو «ما قبل رومانسية» معينة من خلال ثورته على القواعد، و بقي في الوقت ذاته فيلسوفاً موسوعياً منشغلاً بالوقائع، وداعيا لتقدمات ولحاجات عصره. ولقد أحدث تأثيراً معترفاً به في طلائع الحركة الألمانية «هجوم وعاصفة Sturm and Drang»، وكان أحد المعدين للرومانسية الأوروبية..‏‏

تستند فلسفة ديدرو على مبدأ المادية حيث يرفض التمييز بين المادة والفكر، ويتبنى رؤية عضوية عن الإنسان.. إن الماديين يؤمنون بوجود جوهر مادي يكتسي مزايا متنوعة يلتصق به بشكل جوهري الطول والعرض والعمق، وبالتالي ينجم بالضرورة من هذه المادية استمرارية الكائنات في حضن الطبيعة؛ الإنسان لا يختلف عن الأحياء الأخرى، إلا بدرجة تعقيده وتنظيمه.. في قلب هذه الطبيعة الفوضوية، ليس للإنسان مكان محدد. إنه مدعو للاختفاء؟.. إن الاختلاف بين الكائنات الحية والكائنات الساكنة يتعلق بالطاقة المتحركة وبالحساسية.. وتمثل الطبيعة قوة خلاقة تعطي الكيمياء صورة حقيقية عنها، إن العلاقة مع الطبيعة، والتي تشكل مظهراً أساسياً وجوهرياً للحساسية، هي بعد أساسي للقرن الثامن عشر؛ تعتبر الحساسية، إلى جانب شعور الطبيعة، والحنين، والكآبة، ومرض الحياة، أحد العناصر الأساسية المكونة للعلاقة الرومانسية مع العالم..‏‏

تتكون الحساسية من انفعالات رقيقة، من ميول، من علاقات عاطفية قائمة مع العائلة والأصدقاء والأحباء والإنسانية وذكريات الكائنات الغالية التي فقدناها، وتتكون من الشفقة، والجاذبية لجمال المشاهد، ولجو الليل.. يتعلق الأمر إذاً بنوع من الحنان المعمم.. إن الحساسية ترفع الإنسان إلى ميزة أرقى، يقول ديدرو: «سعيد ذلك الذي تلقى من الطبيعة نفس حساسة ومتحركة! إنه يحمل في داخله نبعاً لعدد هائل من اللحظات اللذيذة التي يجهلها الآخرون. كل الناس يتكدرون، ولكن هو وحده يعرف الشكوى والبكاء... إن قلبه يربط بين أفكاره. ذلك الذي لا يملك سوى الفكر، سوى العبقرية، لا يسمعه.. إن لغة القلب متنوعة أكثر بألف مرة من لغة العقل، ويستحيل أن نعطي قواعد جدليتها. هذا يشبه الهذيان؛ و يشبه الحلم، ولكنه ليس بالحلم. ولكن كما في الحلم أو الهذيان. (ديدرو- رسائل إلى صوفي فولان- مقتطف دون تاريخ)..‏‏

وها هي ذا عبارة أخرى صور بها نفسه فقال: «إذا كانت الطبيعة قد صنعت نفساً حساسة، فهي نفسي أنا كما تعرفون...».. في الواقع، إن ديدرو المعتاد على استعمال وإدارة المبادئ المجردة يرجع أولاً إلى الطبيعة وإلى الحساسية (الصالون الأول -1759).‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

ساهم ديدرو بقوة في إدخال الطبيعة الشاذة في المكاسب البشرية؛ واستطاع، عن طريق استعمال اللوحات، أن يوجد وصف المناظر التي رآها في معارض الرسوم – وذلك كالصخور، والهوى، والأطلال ومغارب الشمس وأنوار القمر، وعلى الأخص مشاهد غرق السفن – إلى حد أن المحظوظين الذين يقرأونه، ينتهون إلى أن يتـأثروا بالاحتكاك به. يقول ديدرو: «إن الأفكار التي توقظها الأطلال في داخلي كبيرة. كل شيء يزول، كل شيء يتلاشى، كل شيء يزول. العالم وحده يبقى. الزمن وحده يستمر. كم هو قديم هذا العالم! أمشي بين خلودين. أنى نظرت، فإن الأشياء التي تحيط بي تنبئني بنهاية، وتقودني إلى أخرى تنتظرني. ما هو وجودي الزائل، بالمقارنة مع وجود هذه الصخرة التي تنهار، مع هذا الوادي المجوف، مع هذه الغابة المتهاوية، مع هذه الأجسام المتدلية فوق رأسي، والتي تتزعزع؟ أرى رخام اللحود ينهار، ولا أريد الموت! (...)! سيل يجرف الأمم بعضها وراء الآخر إلى قعر هاوية مشتركة؛ أنا، أنا وحدي، أرفض التوقف على الشاطئ، وأخترق الموج الذي يسيل على جانبي» (ديدرو – صالون 1767).‏‏

زد على ذلك أن ديدرو يـأسف لفقد الفن قدرته على تحريك الشعور، لأنه - حسب رأيه - ابتعد عن هموم الناس، وكلما كان المجتمع متحضراً، كلما أوشك فنه أن يتخلى عن طاقته وحيويته الشعرية ليقترب من الحاجات التافهة، ومن تسليات المجتمعات الحديثة. إن الأبطال القدامى الذين بعثوا ليمثلوا على المسارح الفرنسية، هم في نظر ديدرو نسخ شاحبة، باهتة، وربما لم تعد نماذجها الأولى تتعرف عليها أبداً..‏‏

يعظم ديدرو الانفعال، ويريد من الرسم والأدب أن يكون لهما وظيفة اجتماعية، وأن تنقل رسالتهما شحنة عاطفية قوية.. من ذا الذي قدم النصائح التالية إلى الفنان وهي: «لا تغادر قاعة الرسم إلا لكي تذهب لاستشارة الطبيعة، واسكن الريف معها، واذهب إلى رؤية الشمس حين تشرق، وحين تغرب، والسماء إذا كانت ملونة بالسحب، وتنزه في المروج حول القطعان، وانظر إلى الأعشاب البراقة من تلألؤ قطرات البرد». (Salon de 1765 ,Lauterbourg.)..‏‏

ساهم ديدرو على طريقته في تجديد الأفكار الأدبية.. إنه يفكر، مثل فولتير، أن الناقد الفني نادر جداً، وأنه يجب الربط بين الذوق والتجربة.. إحساس وانفعال هما الكلمتان اللتان تعودان غالباً تحت ريشة ديدرو، واللتان تلخصان رؤيته عن نقد الجميل. في مقالة «جميل» التي حررها في عام 1750 لدائرة المعارف، ثار ديدرو ضد مثالية نقدية تتناول «التعابير السامية»، وزعم أن «المفاهيم المجردة» التي نستخدمها لتفسير ماهية «الجميل» عبرت من حواسنا لتصل إلى إدراكنا كما حدث للمفاهيم الأكثر خسة.. إن المؤلف الفني يخاطب إذاً أولاً الحواس والحساسية. يخاطب ديدرو الشاعر والرسام بهذه العبارات: «أثر شفقتي، أدهشني، مزقني؛ اجعلني أرتعش، أبكني، أرعبني، وأغضبني قبل كل شيء!».. لقد طور ديدرو، متأثراً بأعماله حول نقد الفن، نظرية علم الجمال الذي ينسب جزء هام منه إلى تقنية ودراسة القوانين الفيزيائية، رغم أنها تقر بدور الحساسية في الخلق الفني. ويظهر أن الخلق ينجم من الملاحظة الدقيقة للواقع التي تحول الطبيعة، وتعيد خلقها لتعطي عنها صورة مثالية.. وكذلك إن الغرض الفني ليس حقيقياً، ولكن شبيه بالحقيقي، كذلك فإن الانفعال الذي يسببه المسرح لا ينبغي أن يكون حقيقياً، ولكن مشابه للحقيقة.. ويعرض لنا زوجين «الإنسان الحساس» و»الفيلسوف»: ويرى أن الممثل الهزلي الحقيقي يحذر من أعصابه ومن صرخة قلبه، وينظم انفعالاته بدقة ووضوح..‏‏

لقد وصل ديدرو إلى إعلان القيمة الانفعالية للفن إذ كان يقول: كونوا منفعلين، على حين كان الآخرين يقولون: كونوا متعقلين وبنفس الطريقة كان يطري القيمة الانفعالية للمسرح إذ يقول: «أيها النظار غير الحساس، لماذا أتيت إلى المسرح، إذا لم يكن لتبكي؟ إنه كان يبكي بلذة، كان يبكي حين يقرأ قصة «باميلا وكلاريس»، ومن خلال المسافات، كان يعانق ريتشاردسون باكياً.. إن عبادة الانفعال ستغير كل شيء. فقد كتب ديدرو عام 1761 قال: «يعني الناس بكلمة رواية حتى يومنا هذا نسيجاً من الحوادث الوهمية التافهة التي كانت قراءتها خطراً على الذوق والآداب العامة. وأود أن نجد اسماً آخر نطلقه على آثار ريشاردسون التي تسمو بالروح وتمس النفس والتي تعبق كلها بحب الخير، وتسمى أيضاً روايات».‏‏

إننا لنجد، اليوم، مشقة في معرفة ما كان يعنيه الإنسان «الفاضل» في القرن الثامن عشر بقوله: «تسمو بالروح»، إلا أن تعبير «تمس النفس» يهدينا. فالمقصود في الواقع هو الانفعالية. (السيكولوجية الانفعالية)».. إن الانفعال والتأثير سيزداد السعي وراءهما في الرواية شيئاً فشيئاً، ولقد غدوا من أقوى الأسس التي تتحكم في الروائي..‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

يرى ديدرو أن عصره لم يعد موهوباً بالحساسية المطلوبة، ويرى أن الشعر ليس سوى زينة بسيطة، ولذلك فهو يشرح هذا النقص بالشروط الخاصة لحضارة عصره، كما قدم ديدرو في «الخطاب حول الشعر المسرحي والصالونات» تعريف أشكال الحساسية التي تناسب شعراً مجدداً. ويتعلق الأمر هنا ببيان جمالي لراءٍ.. كان ديدرو قد تنبأ جيداً بما كان ينقص الشعر في عصره عندما مدح الخيال (عن الشعر الدرامي) وعرفه بأنه ملكة تذكر الصور.. فهو «يجمع بين دعوة عصره إلى الفطرية والميل إلى ما يشف، في ماوراء مواضعات المجتمع الحديث ومكره وريائه، عن غرائز الإنسان وأهوائه الأولية، ويعبر عنها بقوة مزدرية لضروب الأناقة».‏‏

لقد أرشد ديدرو الشعر على النحو التالي: «إن الشعر يريد شيئاً ضخماً وبربرياً ووحشياً».. كل المواضيع الفنية والأدبية تستهوي ديدرو والجو الذي يلائمه مصنوع من المهاوي والشلالات العاتية والعواصف.‏‏

تعتبر أفكار ديدرو عن الشاعر الحقيقي أكثر رومانسية: «إن قلبه فائر، إنه يقشعر، ولا يدري ماذا يشعر، ولا كيف يحس بأنه حزين، ولا بأنه سعيد! وإن كل كيانه يهتز، وإن هياجه يترجم عن نفسه بالدموع. (...) وهو لا يبقى في الحالة الهادئة التي يستدعيها العقل الراضي، ومزاجه العادي متطرف، وهو يحترق من حمى الحساسية. هذه الحساسية – فضلاً عن بعدها عن أن تحمر من نفسها – فهي معتزة بحدتها، وإذا كان هناك أحد لا يقاسمه تلك الحدة، فإن هذا الشخص يرثى له. وتلك الحساسية تعلن عن نفسها صائحة «هيا يا صديقي!» وهي تناشد الأحياء، «هيا يا صوفي» والأموات «هيا يا سينيك»، إنها تؤنب وتعنف وتغضب وتغالي في انفعالها، وهي تنظر إلى نفسها، وتستمع إلى حديثها في سرور. إنها خاصة وفريدة وجبرية، وتتفوق على الفاجعة العادية، وتلحق بالفاجعة الرومانتيكية المتطرفة».‏‏

نعم، إن الأولوية تعطى للإحساس وللانفعال؛ إن القوة التعبيرية للمؤلف الفني تهم أكثر من الاكتمال الشكلي. وانطلاقاً من النصف الثاني للقرن الثامن عشر، أخذ الناس في التفكير أن العبقرية لا تختار: إنها مثل الطبيعة المتوحشة مازال لم يهذبها أي عمل. على النقيض من العقل البارد الذي يقود التأثر، فإن «الحماسة» هي التي يجب أن تسيطر على الشاعر، حماسة ستذهب حتى الهذيان والجنون.. بيد أن، كلما كان شعب ما متحضراً، كلما خضع للتقاليد وللعقل، وبالتالي فإن مؤلفاته هي أقل شعرية. إن الشعوب الحديثة، حسب ديدرو، يمكن أن يكون لديها شعراء كبار، شريطة أن يمتلك هؤلاء نفوس بدائيين، وخصوصاً إثر عصر حروب واضطرابات وثورات ومصائب كبيرة: «إنه عندما يسلح عنف الحرب المدنية أو التعصب الناس بالخناجر، أو عندما يسيل الدم بغزارة على الأرض، وعندما يهتز إكليل غار أبولون ويخضر. يريد أن يروى من ذلك. إنه يذوي في عصور السلام وأوقات الفراغ ... «. متى سنشهد ولادة الشعراء؟ سيكون بعد أزمنة النكبات والمصائب؛ عندما ستبدأ الشعوب المنهكة بالحياة. حينئذ الخيالات، التي تزعزها المشاهد المرعبة، ستصور أمور يجهلها أولئك الذين لم يكونوا شاهدين عليها».‏‏

لقد أراد الموسوعيون أن يعطوا للفن دوراً طاغياً في المجتمع، وعشية ثورة 1789 اعتبر الشاعر كمرشد ونبي، كما سيذكر ذلك بعد هيغو في بداية القرن التاسع عشر.. إن روسو وديدرو ورامون وسان بيير وماكفرس وبرنز وغوته وشيلر وشاتوبريان «استطاعوا أن يجمعوا بين جدة المضمون وجدة الشكل: إنهم إن لم يكونوا أعظم أدباء ما قبل الرومانسية فهم أكثرهم كمالاً على الأقل.. إن ديدرو الذي قاده إيمانه بتقدم الفكر البشري، وطبع بشعور انحطاط لا يمكن الشفاء منه حلم بتغيير اللغة الشعرية الذي قد يتيح له تحرير الطاقة من خلال اللغة... ويمكننا القول إن ديدرو وجد نفسه مفهوماً بشكل أفضل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر (مع بودلير، الغونكور، وزولا، والمسرح الحر)، وربما مازال يتوجب كتابة قصة المكانة التي أولاها الرومانسيون لهذا الرائد الرائي المجدد.‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

2017/12/5 العدد:881

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية