تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
العدد:906 2018/6/12
طباعةحفظ


بيـاض..الذاكرة والخيال

ملحق ثقافي
2018/6/12
عقبة زيدان

يقول بورخيس إن الشاعر يجب أن يعيش بالذاكرة، وإن الخيال مصنوع من الذاكرة والنسيان. وإذا نسيت كل شيء، فسوف لن تكون موجوداً.

إذاً، إن الكاتب كائن ذاكراتي بامتياز، وإلا فإنه ما كان ليكون كاتباً أصلاً. ولكن من أين تأتي الذاكرة، وكيف تتجمع فيها المفردات؟‏‏

إن إحدى المصادر التي ترفد الذاكرة هي الكتب، ولذلك فإن أي ابتعاد عنها، يجد الكاتب نفسه بلا ذاكرة، وكل ما يكتبه عبارة عن كلمات لا طائل منها. وإضافة إلى الكتب، تمنح التجربة الحياتية الكاتب، مخزوناً يستخدمه أثناء لحظات إبداعه. وهذا المخزون يتطلب من الكاتب – كي يبدع – قدرة على منح الكلمات رنيناً عالياً.‏‏

تؤكد الكتابات العظيمة هذه الفكرة البورخيسية، ونجد أن ماركيز مثلاً عبارة عن ذاكرة مصاغة بلغة فائقة البلاغة ومشحونة بطاقة سحرية هائلة. وكذلك فإن تولستوي هو ذاكرة شديدة اللمعان، تبهر الناظر إليها.‏‏

إن الكتب هي ذاكرة هؤلاء الذين رحلوا والذين مازالوا يكتبون. ومن دون الاطلاع على هذه الذاكرة – الحية في كل وقت – فلا يمكن أن يغتني القارئ والكاتب على السواء. إنها المصدر الوحيد لماضينا، إنها ماضينا بما يضم من آلام وأحزان وأفراح.‏‏

في أيامنا هذه، لم تعد الكتب تهم أحداً – وأنا أقصد أبناء وطننا العربي الشاسع – ويبدو أن هذه المحنة ليست جديدة أبداً، لأن حال الكتاب يتدهور منذ زمن بعيد. ومع الإمعان في إقصاء الكتاب، أي الذاكرة، سيأتي زمن وندرك أننا لا نمتلك أية ذاكرة، وبالتالي فإن خيالنا الإبداعي سيصاب بوهن شديد، وربما يلفظ أنفاسه الأخيرة.‏‏

Okbazeidan@yahoo.com‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

العدد:906 2018/6/12

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية