تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
العدد:906 2018/6/12
طباعةحفظ


بنية الرواية وتقنيات السرد

ملحق ثقافي
2018/6/12
عبد الحكيم مرزوق

صدر حديثاً للدكتورة سحاب شاهين دراسة نقدية بعنوان بنية الرواية وتقنيات السرد عند الروائي عبد الغني ملوك، وتقع الدراسة في كتاب من القطع الكبير في أكثر من مائتي صفحة.

الدراسة تتناول ثلاثيته بأجزائها الثلاثة ورواية السوسن البري ورواية أحلام الذئاب متجاوزة مرايا النهر، لأنه يغلب عليها طابع القصة القصيرة ومقوماتها وبنيتها الفنية بينما يتناول البحث البيئة الفنية لروايات الكاتب.‏‏‏

كما يتناول البحث دراسة الزمان والمكان والشخصية بنيوياً في ثلاثيته وأجزائها ودراسة اللغة والسرد في السوسن البري ودراسة الحدث في أحلام الذئاب وفق المنهج البنيوي، وتمتاز روايات ملوك بكثافة الأحداث وتلاحقها مع الاهتمام بالتفاصيل فرواياته تحاول بناء عالمها الخاص وفق رؤية الكاتب وموقفه من العالم والذي يجسد الخير والإنسانية والعطاء.‏‏‏

ويدعو إلى المثل والأخلاق على الرغم من تسليطه الضوء على الكثير من الجوانب السلبية والمفاسد والتجاوزات التي لا تقصد لذاتها لتكون وسيلة للإسفاف، وإنما بوصفها صوراً ومشاهد تعكس جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فتعري الفاسد، وتكشف المنحرف، لتدعو إلى السبيل القويم، وتحبذ شخصيات يكون دورها مد يد العون للآخرين للسير بهم إلى الطريق الصواب.‏‏‏

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏

الدراسة تقدم تحليلاً للنصوص الروائية بوصف النص الروائي كياناً منغلقاً على نفسه له زمانه ومكانه وأحداثه وشخصياته التي تبنيها اللغة بوصفها أداة تخيلية تقدم عملاً قائماً بذاته ونصاً مكتفياً بقوانينه ولا تربطه بالمرجعيات الخارجية.‏‏‏

التحليل عبارة عن مقارنة نقدية للنص الروائي، والمقاربة هي التحليل الجزئي وليس الكلي للنص الروائي، وهذا التحليل ينطلق من فرضية نقدية هي الحاجة إلى تحليل الجانب الفني البارز في النص وإغفال العناصر الأخرى فيه، لذا تم اختيار عنصر فني من رواية أحلام الذئاب وعنصرين فنيين من رواية السوسن البري لتحليلها، أما الثلاثية فقد تم تحليل ثلاثة جوانب هي الزمان والمكان والشخصية التي تمثل بمجموعها عناصر بارزة تغطي بنية هذه الأجزاء الثلاثة.‏‏‏

إن الهدف من هذه الدراسة كما تقول الدكتورة شاهين هو دراسة النص داخلياً بوصفه وحدة كلية مستقلة تؤلف مجموعة معطيات تخضع للتحليل. فالدراسة تقدم مقاربة نقدية بنيوية لروايات الكاتب للوصول إلى بنية العمل الروائي عنده وإلى الخصائص الفنية التي اتبعها وإلى أسلوبه في تقديمها وإلى التقنيات التي يقوم عليها النص الروائي عند المؤلف عبد الغني ملوك .‏‏‏

في بداية الكتاب تتحدث الدراسة عن المكان في ثلاثية «ملوك» فترى أن الأمكنة تتعدد في الثلاثية التي تقدم وصفاً متنوعاً لها يشكل بمجموعه فضاء النص الذي يتلاءم مع الأحداث والشخصيات ويعكس الدلالة والرؤية التي يريد الروائي إيصالها ضمن سياق (الحكي) وتجري الأحداث بين سورية ولبنان والعراق ورومانيا. ويقدم النص مجموعة من الأمكنة التي تشكل معاً فضاء الثلاثية الروائية، فهناك أمكنة سورية ولبنانية وعراقية تربط بينها علاقات متبادلة من خلال اختراق الشخصيات لها ودوران الأحداث خلالها، وقد يقدم الوصف متداخلاً مع السرد أو الحوار أحياناً فيقدم صورة المكان من خلال السرد والوصف والحوار والتصورات والحالات الشعورية.‏‏‏

وتتحدث الدراسة عن بناء المكان الثلاثية من خلال وصف الأمكنة في الجزء الأول (مجامر الروث) والجزء الثاني (في قبور الدير) اكتشفت الخبايا المرعبة وفي الجزء الثالث «الحب في زمن التحولات المدهشة»، وتتحدث عن بعض المفاصل في العمل الروائي ومنها اختراق المكان والعلاقات المكانية وأيديولوجيا المكان ودلالة المكان.‏‏‏

وفي فصل الزمان في الثلاثية بأنه زمن طويل يغطي سنوات جرت ضمنها الأحداث ويعتمد النص الروائي على الاسترجاع بوصفه ذاكرة الرواية أو يعلل اتجاهه أو يسوغ حال إحدى شخصياته، ويعتمد أيضاً على الاستشراف أو الاستباق حيث يستبق الروائي الزمن فنذكر الحوادث قبل وقوعها، حيث تفصل الباحثة في بناء الزمان في الثلاثية في الجزء الأول حيث تقسم الزمن لعدة أقسام وهي زمن البدايات – زمن الهروب واللجوء إلى بيروت – زمن الاستقرار وتحديد الأهداف – زمن الصدمة – زمن الخيانة – زمن المجازفة – زمن العمل – زمن السقوط – زمن العفو – زمن القرار. وتقسم الزمن في الجزء الثاني إلى عدة أقسام وهي زمن السفر – زمن الدير – زمن المنطقة الخضراء - زمن العثور على ياسر، زمن السجن – زمن اللقاء بين ياسر وولديه – زمن العودة إلى بيروت – زمن الاتفاق بين جويل والقناقي. وتقسم الزمان في الجزء الثالث إلى عدة أقسام هي زمن القناقي – زمن التحولات وتتضمن عدة أجزاء هي زمن ياسر – زمن الأب أنطون – زمن المكتبة – زمن جويل – زمن الاعتكاف – زمن النهايات.‏‏‏

وتتحدث عن الشخصيات في الثلاثية، فترى د. شاهين أن الثلاثية تتضمن شخصيات محورية وشخصيات ثانوية وشخصيات هامشية، وتتحدث عن بعض التفاصيل في الشخصيات ومكوناتها ووصفها والاسم الشخصي والدلالة العلاماتية.‏‏‏

وتتحدث عن اللغة وبنيتها في السوسن البري، وتتوصل إلى أن الرواية ظاهرة لغوية تتجلى من خلال ما تنطوي عليه من تعددية لغوية ومن خلال الطريقة التي تنظم وتدمج تلك التعددية في إطار نصي محكم النسيج فنياً. كما يتضمن الكتاب فصلاً عن السرد والرواية من خلال الحديث عن الراوي وزاوية الرؤية التي ينطلق منها بسرد أحداث روايته؛ حيث تجد ثلاث حالات في السرد تتبع تعدد الرواة وتعدد الموقع والراوي الحيادي العالم بكل شيء والراوي المنحاز، وتتحدث عن بنية السرد في رواية السوسن البري وحوافز السرد ووجود سرد وحوار يتناوبان حسب سيرورة (الحكي) وتفرد فصلاً عن بنية الحدث في رواية أحلام الذئاب ورؤية فنية لروايات عبد الغني ملوك.‏‏‏

وجدت أن الرواية تمتاز عند «ملوك» بالحرص على الوحدة العضوية والنفسية للبنية الروائية متابعة الأحداث في سببية منطقية قلما يقطعها مونولوج داخلي أو أحداث مفتعلة غريبة عن بنية النص الفنية، وهي تنتقل عبر الأمكنة بانسيابية بعد أن يستكمل الحدث دورته ضمنها.‏‏‏

وتخلص الدكتورة شاهين إلى القول إن هذه الروايات تتراوح بين الانفلات واللين والشدة في تحديد مصير المخطئين تاركة آثارها ندية، مؤكدة أن الفساد والإفساد سيلقى نهايته الوخيمة في خاتمة المطاف، بينما تبدو الأمكنة بؤراً وبثوراً منتشرة في جسم النص الروائي. تنتشر تارة، وتتكور تارة أخرى، لتضم التأزم الذي تقود إليه الأحداث في جريانها بينما تنتشر المشكلات بإرهاصاتها وتفاعلاتها على مدى النص حتى تصل إلى العقدة والأزمة التي تنبئ بعد ذلك بالانفراج والحل.‏‏‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

العدد:906 2018/6/12

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية