تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر
العدد:906 2018/6/12
طباعةحفظ


ساقان من عنب وتين

ملحق ثقافي
2018/6/12
عباس حيروقة

مَنْ ظلّلتْ وجهي

بقبّتها‏

ونادتْ بعدَ أن‏

حلَّت عصافيري‏

الحبيسةَ ..‏

للأذانْ ؟!‏

مَنْ .. كي أسوسَ‏

خيولَها‏

.. كي أحتسي بعضَ‏

الدِّنانْ ؟!‏

من غيرُ آلهتي ..‏

الحسانْ..!!‏

* * *‏

لكأنَّما أخرجتُها‏

من ألفِ ليلةْ..‏

من حكاياتٍ قديماتٍ‏

سمعتُ نداءَ راويها‏

لجاريةٍ تديرُ كؤوسَنا‏

و تقيمُ لي بين‏

الصليبِ (صوامعاً)‏

وتجئُ بي حتّى‏

أصلّي من على‏

محرابها كلَّ‏

المواقيتِ التي‏

كُتِبَتْ على‏

أممِ الزمانْ‏

وأطوفُ في نهدٍ‏

ألوذُ بنورِ حلمتهِ‏

.. يوحِّدني كصوفيٍّ‏

بجبَّتهِ‏

ويَفْرِدُني مداراتٍ‏

لفضَّتهِ‏

.. غماماً كي يهاطلَه‏

إذا دارتْ‏

براحتها‏

الدِّنانْ‏

نهدٌ جمانْ ...‏

هو بحةُ الناي الذي‏

أصداؤهُ من ألفِ‏

عامٍ .. يخلقُ‏

الماءَ ..‏

الهواءَ‏

وكلّ أسبابِ‏

الأمانْ‏

* * *‏

رشَّت بفاتحةٍ قرنفُلَها‏

على وجهي ..‏

على جسدي تنامى‏

الياسمينُ‏

ودارَ في أفلاكهِ‏

نجمٌ يهندسُ دربَهُ‏

قمرُ‏

المكانْ‏

إنّي أغنّي ..‏

علَّ ذاكرتي‏

تُكدَّسُ بابتساماتٍ‏

وأنَّاتٍ من اللَّهبِ‏

المعرِّشِ فوقَ‏

قمصانٍ أسرَّتْ‏

للذئابِ مكان‏

نومِ قطيعها..‏

إنّي أغنِّي ..‏

يا لأنّاتِ‏

الكمانْ .‏

وأُريحُ أسفاري‏

إلى ساقينِ‏

مثلَ قبائلِ البدو‏

التوحِّدُ فلكها في‏

فيء نوقٍ‏

أو سنانْ‏

إني سأعلنُ أنَّ حاناً‏

في أقاصي عمرنا‏

لابدَّ أنَّ بخمره‏

فرحاً ينامْ‏

يا سيّدي ...‏

ما عادَ يُسْعفني‏

الكلامْ‏

يا سيّد الحانْ .. يا..‏

من لخمرتكَ التي تحيي‏

العظامْ .. ؟‏

من ..ها دناني..‏

أدخلتني معبداً لأنامَ‏

فوقَ صليبِها‏

لأُضيءَ بابَ كنيسها‏

بالمعمدانْ ..؟‏

* * *‏

يا سيّد الحانْ‏

يا..هذهِ الأنداءُ ..‏

أولُ نخلةٍ نبتتْ قبالاتها..‏

تنامتْ تحتَ‏

سرَّتِها‏

تهزُّ بجذعها‏

وتصيحُ ..‏

يـــــا ربّي ...‏

كثيراً من فراتِكَ‏

.. تحتَ ثوبي‏

جوفُ نارٍ‏

صبّ رطبكَ‏

كي أنامَ‏

ففي حنانيكَ‏

الأمـــــانْ .‏

يا سيّد الحانْ ..‏

يا..لا تبادلني‏

العتابْ‏

هو مثْلُنا..‏

العمرُ ماضٍ‏

صبَّ لي هذا‏

.. الشرابْ‏

يا..‏

وَقْعُ خيلٍ‏

في دمي‏

كلُّ الزوابعِ في يدي‏

أطلقتُها لرمالها كي‏

أبتني الأبراجَ ..‏

أصعدُ نحو‏

ربٍّ مذهلٍ‏

قد شاءَ رفعَ حجابه‏

كي أقطفَ العسلَ‏

المشهّى‏

في طهارة ناسكٍ‏

فيهبُّ من جسدي‏

الصباحُ كنسمةٍ‏

و أغورُ في زمن‏

الهيولى‏

و الضبابْ‏

* * *‏

كلُّ الملائكةِ التي‏

رشّتْ قرنفلَها‏

على وجهي‏

تلقِّننُي القراءةَ ..‏

ما أنا ..‏

اِقرأ ..‏

تدثِّرُني بجبَّتِها‏

فأفنى طالما ..‏

الإنسانُ ..‏

فانْ .‏

* * *‏

يا سيّد الحانْ ..‏

في داخلي ريحٌ‏

و أمطارٌ‏

و و حشةُ كاهنٍ‏

في آخر الليلِ‏

المخيّم وسطَ‏

باديةِ‏

الحياةْ‏

آتي بموّالٍ ترددهُ‏

سنونوةٌ بمدخلِ بيتنا‏

العالي‏

إذا ما الموتُ‏

... آتْ‏

وأنا بحانكَ ..‏

من بعيدْ..‏

ناديتُ : مَنَ ..‏

من يبدأُ الآنَ‏

النشيدْ‏

فهي المناسكُ كلُّها‏

في أيِّ‏

... عيدْ‏

* * *‏

ساقان من ريحانةٍ ..‏

من زعترٍ برّيْ‏

ومن فلٍّ و أعشابٍ‏

ندية َ‏

من قرنفلةٍ بشرفتنا‏

الحنونة‏

.. ياسمينْ‏

ساقانِ من عنبٍ‏

و تينْ .‏

* * *‏

شغفاً أهزُّ بجذعِها‏

و أقطِّفُ الأزهارَ في‏

رعشاتِ كهّانِ‏

المعابدِ‏

ثمَّ أنثرُها فراشاً‏

حولَ مصباحي‏

و أبدأ بالصلاةِ‏

تضمُّني و تطوفُ بي‏

أرخي لأوتاري‏

العنانْ‏

ساقانِ من ..‏

نورٍ .. وأنهرِ جنَّةٍ‏

وتكّورُ النهدينِ‏

من قمرٍ‏

ينادمُ في اكتمالِ‏

شبابهِ هاءَ الهيولةِ‏

في الجنانْ‏

يا سيّد الحانْ ..‏

في هدأةِ الأعشابِ‏

أدلقُ كوزها‏

.. لا أرتوي‏

فيشفُّ بعضُ شهيقِها‏

حجبي ..‏

وتنكشفُ‏

المعانْ‏

يا سيدَ الحانْ ..‏

اِسمعْ نديمي.. صاحَ :‏

يا ... يــــــا أيُّها العرقُ‏

المعلَّقُ من بياضكَ‏

.. قُمْ إلينا‏

قُمْ سنصنعُ من‏

شروقِكَ‏

فُلْكَنا ..‏

قُمْ .. قُمْ لتمنحنا‏

الأمانْ .‏

يا سيّد الحانْ ..‏

* * *‏

ريحٌ أنا ..‏

وهي الطوالُ من‏

النخيلْ‏

فألفُّها .. وألوحُ‏

في سعفاتِها شرقاً‏

وغرباً‏

لا يباعدني‏

الدليلْ‏

كلُّ الفيافي في‏

الظهيرةِ تحتفي‏

بغناء زوبعتي‏

الطويلْ‏

وتباركُ الأقداحُ‏

موّالي ..بأن‏

تبكي إذا وردي‏

يميلْ‏

مَنْ يا ترى الآن‏

المتاخمُ لاندفاعِ‏

الريحِ تحتي ..‏

غيرُ أصداءِ‏

الصهيلْ‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

العدد:906 2018/6/12

الأعداد السابقة

اليوم الشهر السنة
 

 

E - mail: admin@thawra.sy

| الثورة | | الموقف الرياضي | | الجماهير | | الوحدة | | العروبة | | الفداء | | الصفحة الرئيسية | | الفرات |

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية