داعش في الخدمة..!

 

رغم قرار الخروج الأميركي من سورية والجدل المستمر بشأن تداعياته سلباً أو إيجاباً في أروقة ودهاليز صنع القرار بواشنطن لم تتخل الأخيرة كما يبدو عن لعبة الفوضى المفضلة لديها، عبر إبقاء من ينوب عنها في تأجيج هذه الفوضى في المناطق التي تنسحب منها رغبة بالعودة إليها متسلقة على عملاء أو مرتزقة يعملون لحسابها.
ففي جديد الأخبار المتعلقة بالحرب الأميركية المزعومة ضد داعش ثمة من يؤكد وجود نية أميركية لنقل ما تبقى من عناصر التنظيم في منطقة شرقي الفرات إلى صحراء الأنبار العراقية وبادية التنف السورية، والسؤال المطروح ما مبرر نقل هؤلاء القتلة المجرمين من منطقة إلى منطقة أخرى مجاورة لها مع وجود إمكانية للتخلص من شرورهم وأعمالهم الدنيئة ما لم يكن هناك نية أميركية حقيقية في إعادة استخدامهم والاستثمار فيهم مجدداً وفق تطورات الموقف والمصلحة الأميركية.
وتؤكد المعلومات المسربة من مصادر عديدة أيضاً أن جزءاً من الدواعش المهزومين في سورية والعراق سيتم نقلهم إلى أفغانستان من أجل استخدامهم ضد إيران في المرحلة المقبلة من حصارها والضغط عليها، وإذا ما تم ربط هذا الخبر بسابقه فسيتأكد كل من لديه شكوك أن هذا التنظيم وأشباهه من التنظيمات الارهابية الأخرى مجرد صناعة أميركية لها وظائف محددة، يعاد تدويرها واستخدامها في إطار أجندات العدوان والتدخل ونشر الفوضى والحروب الأميركية حول العالم.
ليس من السهل على أي تنظيم إرهابي مهما تعاظمت إمكانياته وقدراته أن ينقل نشاطاته من منطقة إلى أخرى في ظل وسائل الاتصال الحديثة وعشرات الأقمار الاصطناعية الغربية التي تراقب وترصد دبيب النملة على الأرض، ما لم تساعده وتسهل له جهات وقوى دولية نافذة كالولايات المتحدة وشركائها الغربيين، إذ ليست مصادفة أن يكون لكل دول من هذه الدول حصتها من الدواعش ضمن قوائم وأسماء معروفة تسعى لاستردادها متى انتهى دورها كما هو حال فرنسا وبريطانيا اللتين قررتا أخيراً استعادة حصتهما الداعشية، فيما قررت واشنطن التصرف بحصتها وفق مقتضيات مصالحها الجيوسياسية في المنطقة.
وتبعاً للمعطيات الجديدة يمكن القول أن داعش لم ينته بعد، إذ لا يزال بإمكانه تقديم خدمات قذرة لصنّاعه ومصدريه..!!

عبد الحليم سعود

التاريخ: الأثنين 11-2-2019
رقم العدد : 16906