الاقتصاد السوري والثقل الكوروني

 

أثقلت جائحة فيروس كورونا حمل الحكومة السورية"الثقيل أصلا" في مواجهة تداعيات الحرب الإرهابية على سورية التي تمضي بعامها التاسع دون أن يتخلى رعاة الإرهاب عن أي من أدوات حربهم العسكرية والاقتصادية والإعلامية والنفسية .
ومع إصرار الدول الغربية على الاستمرار بحزم عقوباتها القسرية على سورية وشعبها من المرجح أن تشتد الضغوط الاقتصادية على الشعب السوري في ظل الإجراءات المتخذة محليا للتصدي لفيروس كورونا والتعقيدات الإقليمية والدولية التي فرضها الانتشار الواسع للفيروس .
ومن الواضح إن الدول التي تدعم الإرهاب لن تتوانى عن استغلال الجائحة في سياق حربها على سورية و يعد رفضها الاستجابة لكل الدعوات الدولية بإلغاء العقوبات وخاصة التي تمنع من استيراد الأجهزة الطبية والأدوية والمواد الغذائية توظيف قذر في ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية لإرغام الشعوب والدول للانصياع إلى سياستها .
على ارض الواقع ونتيجة التوقف الواسع للنشاط الاقتصادي والتجاري جراء الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الوباء سيتقلص الإنتاج المحلي وبالتالي ستتأثر مؤشرات الميزانية لعام 2020 وبالتالي ستكون الحكومة مرغمة على فرز الأولويات وهذا الأمر مرهون بقصر أو طول مدة الإجراءات وفي نفس الوقت بطء وسرعة المبادرات لتعويض جزء من هذا الخلل عبر خيارات اقتصادية ومالية ليست بالهينة أو سهلة المنال وخاصة موضوع الإقراض الخارجي .
إن سياسة الحكومة لمواجهة الضغوط الاقتصادية على الشعب السوري والتي عمقها التراجع غير الثابت في سعر صرف الليرة السورية امام الدولار والتطورات الاجتماعية والسياسية في كل من العراق ولبنان بحاجة إلى مراجعة شاملة بعد تفشي وباء كورونا كي تستجيب للحاجات الاستثنائية للشعب السوري ومن الخطأ الجسيم اعتماد سياسة الانحناء او انتظار الفرج فكلاهما يؤديان إلى عواقب وخيمة .
يخطئ من يعتقد أن السوريين لا يعرفون عواقب الحرب والعقوبات والضغوط التي تمارس على وطنهم من سنوات طويلة ومن غير المفيد تذكيرهم أو تحديث معلوماتهم في هذا الِشأن بمناسبة أو دونها لتبرير تقصير أو خلل أو فساد هنا أو هناك والأفضل للحكومة و مؤسساتها أن تبحث عن البدائل سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي وان تجد الحلول فهذا دورها و مسؤوليتها وهو ما ينتظره المواطن منها والفرق كبير بين أن نبرر تقاعس أدواتنا الاقتصادية والتجارية بإشهار سلاح العقوبات وبين أن نقول للمواطن حاولنا الالتفاف على هذه العقوبات لتأمين هذه المادة ونجحنا هنا أو فشلنا هناك .
إن من حق المواطن السوري أن يسأل عن هذا الارتفاع الجنوني في أسعار المنتجات الزراعية السورية التي لا ارتباط عميق لها بسعر صرف الليرة مقابل الدولار وان يكون من أسباب ذلك ارتفاع أسعار البذار والأدوية والسماد فهنا المسؤولية تقع على من يدير عملية الإنتاج ألزارعي والذي من المفترض أن تكون مقترحاته تصب في اتجاه دعم هذا القطاع الذي يستفيد منه جميع السوريين (منتجين ومستهلكين) وهنا تكمن أهمية إعادة النظر بالقطاعات التي تدعمها الدولة وترتيب اولوياتها .
كذلك الأمر من حق المواطن السوري أن يسأل عن الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم البيضاء في الوقت الذي أغلقت فيه جميع المطاعم حيث كان من المتوقع أن تنخفض أسعارها وفقا لمنطق" العرض والطلب" والشيء غير المقبول أن ترمى المسؤولية في سلة ارتفاع أسعار العلف وغيرها والواقع يقول إن الكثير من المداجن الخاصة أغلقت لان أرباحها خفت مع تراجع استجرار منتجاتها وهذا ما كان يجب على الجهات المعنية أن تأخذه بعين الاعتبار وتجد البدائل العملية له.
لا احد ينكر معاناة القطاع الزراعي جراء الإرهاب ولكن في ظل هذه الظروف كان لزاما على منظري السياسة الزراعية التركيز على إعطاء الأولوية لهذا القطاع وترغيب شريحة المزارعين الصغار بالعودة إلى الإنتاج حيث لا تزال مساحات كبيرة خارج الإنتاج نتيجة قصور هذه السياسات أو البطء في عملية البحث عن البدائل .
إن نجاح أي عمل حكومي في العالم يقاس بمدى تلبيته ومواكبته لحاجات المواطن والوطن وتطوير أدوات الإنتاج وفقا لذلك وفي حالة الوضع السوري يعد العمل لاستثمار كل الطاقات والمقومات والقدرات الوطنية والتفاعل مع الحاجات والمشاكل المستجدة ليس للوصول إلى الحالة الأمثل بل للحاجة الضرورية أمر في قمة الأهمية ومن هنا تكمن أهمية البحث عن سبل مواجهة العقوبات سواء بالالتفاف عليها أو الاشتغال على تخفيفها أو إزالتها .
يتابع المواطن السوري باهتمام الجهد الكبير الذي تقوم به الحكومة و أجهزة ومؤسسات الدولة في ظل هذه الظروف الصعبة ويكرر دائما القول: كما يحقق الجيش السوري الانتصار تلو الانتصار في أصعب واعقد المعارك يجب على الحكومة و مؤسساتها ان تصل الليل بالنهار وان تبتدع الحلول لضمان صمود الوطن وشعبه في المقطع الاخير من هذه الحرب .
أحمد ضوا


طباعة