إعلانات على الطريقة الهوليودية!

تواصل الولايات المتحدة إيهامها للعالم بمحاربة الإرهاب في سورية والعراق، وتقوم بين فترة وأخرى بالإعلان وفق الطريقة الهوليودية عن القضاء على قادة مهمين في تنظيم داعش الإرهابي بغارة جوية.
في المقابل هناك الكثير من التقارير والمعلومات والشهادات تؤكد الدعم الأميركي للتنظيم الإرهابي ومده بالوسائل العسكرية والتكتيكية على الأرض، وتسخيره لتحقيق الأهداف العدوانية الأميركية في سورية والعراق.
إن آخر تلك المعلومات ما أفاد به ثلاثة إرهابيين من التنظيم حول تقديم قاعدة التنف الأميركية الدعم والتدريب والسلاح والمواد الغذائية لمجموعات داعش في الصحراء السورية والعراقية، والتنسيق معهم في شن الهجمات على الجيشين السوري والعراقي والإشراف المباشر من الجيش الأميركي عليها.
لا شك أن واشنطن تتخذ من محاربة الإرهاب مبرراً للبقاء في سورية والعراق لأهداف سياسية وإستراتيجية، وكل ما تسوقه خلاف ذلك مجرد أكاذيب تدعمها بين الفينة والأخرى ببث الأخبار عن قتلها لقادة من داعش وتصوير ذلك إعلامياً على أنه إنجاز كبير.
نادراً ما يقدم الجيش الأميركي أدلة دامغة أو صوراً حقيقية لهؤلاء القادة الإرهابيين التي يزعم بقتلهم، والمعلومات تؤكد أن هذا الجيش يقوم بتصفية القادة الذين ينتهي دورهم أو يشكلون خطراً على خططه، ويعد الإعلان عن الهروب المتكرر لعناصر من تنظيم داعش من السجون التي يشرف عليها الاحتلال الأميركي ومليشياته، ومن ثم الإعلان عن قتل قادة له سلوكاً تعتمده واشنطن لتذكير العالم والقناعة بحربها المزعومة على الإرهاب.
في آخر إعلاناته ادعى الجيش الأميركي في بيان، أن أحمد عيسى إسماعيل الزاوي وأحمد عبد محمد حسن الجغيفي قتلا في غارة مشتركة على موقع لتنظيم "داعش" في محافظة دير الزور يوم 17 مايو الجاري، وأن الزاوي المعروف أيضاً باسم أبو علي البغدادي كان "والي داعش" بشمال بغداد و"مسؤولاً عن نشر وتبليغ التوجيهات الإرهابية من كبار قادة داعش إلى عناصره في شمال بغداد" بينما الجغيفي المعروف أيضاً باسم أبو عمار كان "مسؤولاً كبيراً في اللوجستيات والإمدادات لداعش في جميع أنحاء العراق وسورية".
هذه المعلومات المفصلة عن عمل المذكورين قد تحتمل وجهين؛ إما أن تكون غير حقيقية ومجرد إعلانات دعائية، حيث سبق للقوات الأميركية أن أعلنت عن قتل زعماء من داعش وتبين عدم صحتها.
والوجه الثاني أنها تصحيحية، وهذا يعني أن القوات الأميركية كان لديها تحكم كامل بعمل هذين الإرهابيين، وجاءت لحظة الاستغناء عنهما لانتفاء فرص الاستفادة منهما لأسباب كثيرة منها الجانب الصحي.
من حيث لا تدري تقدم واشنطن الدليل تلو الآخر على هشاشة مبررات الاحتفاظ بوجودها الاحتلالي في سورية والعراق، ومنها أن جميع القادة الداعشيين الذين أعلنت عن قتلهم تم بواسطة غارات جوية أو إنزالات جوية، وهذا يؤكد أن قواتها الموجودة على الأرض ليس هدفها العمل ضد الإرهاب بل لدعم حلفائها من مليشيات وأدوات سياسية وتوظيفهم في خدمة مشاريعها العدوانية التي تشمل مساحة المنطقة إضافة إلى سرقة ونهب الموارد الطبيعية وتوظيفها في مشاريع سرية لوكالة الاستخبارات الأميركية على مساحة العالم.
والدليل الآخر الأهم على واهية مبررات التواجد الأميركي في سورية والعراق هو عدم تنفيذ القوات الأميركية على الأرض أي عمليات عسكرية ضد تنظيم داعش الإرهابي واقتصار دورها على دعم حلفائها والمجموعات الإرهابية العاملة معها ضد الجيشين السوري والعراقي.
من المعلوم أن الاستخبارات الأميركية تقوم بين فترة وأخرى بتغيير المتعاملين معها، وغالباً ما تقوم بتصفيتهم أو نقلهم من منطقة جيوسياسية إلى أخرى، ولعل اقتصار دور الإرهابيين اللذين أعلنت عن قتلهما قبل أيام في سورية إذا كان الأمر صحيحاً على العمل اللوجستي وليس لهما طبيعة الدور العسكري يشير إلى انتفاء الفائدة منهما أو انكشاف أمرهما، ولذلك اقتضى الأمر تصفيتهما.
لم تؤكد أي جهة عسكرية أو استخباراتية في المنطقة مقتل الإرهابيين أحمد عيسى إسماعيل الزاوي وأحمد عبد محمد حسن الجغيفي من الجنسية العراقية، وهذا ما يعيدنا إلى احتمال أن يكون هذا الإعلان مجرد عمل دعائي للجيش الأميركي.
معاً على الطريق- أحمد ضوا


طباعة