معركة الملف الإنساني

 

أحبطت الولايات المتحدة وحلفاؤها في مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الروسي الثاني حول نقل المساعدات الإنسانية إلى سورية على الرغم من تلبيته لشروط الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية المطلوبة لهذه الغاية.
القرار الروسي يقضي بحصر تنفيذ إيصال المساعدات الإنسانية إلى منطقة إدلب من خلال معبر باب الهوى الذي يجري عن طريقه إيصال نحو 85% من حجم المساعدات الإنسانية الإجمالي للجانب السوري الأمر الذي يمكن أن تمر عبره الحصة الباقية من دون أية مشاكل.
من المعلوم أن الجزء الأكبر من المساعدات الإنسانية التي تدخل من المعابر عبر الحدود التركية يصل إلى التنظيمات الإرهابية وحواضنها في إدلب، ولذلك يتعمد رعاة الإرهاب الاستمرار بالعبث بهذه المساعدات وتحويلها إلى أداة لضمان عامل السيطرة والتحكم على التنظيمات الإرهابية التي تناور في الحفاظ على صلاتها بهذه الدولة أو تلك في المحور الداعم للإرهاب.
كما يهدف التعنت الغربي بالحفاظ على فوضى المعابر واستغلال المساعدات الإنسانية إلى ضمان مواصلة إدخال شحنات الأسلحة إلى الإرهابيين وتوفير الحجة الإنسانية لاستمرار رئيس النظام التركي في المماطلة بتنفيذ التزامات بلاده التي قطعها للرئيس الروسي في إطار الاتفاقيات الموقعة بين البلدين حول إدلب.
إن الرفض الغربي لمشروع القرار الروسي يكشف أيضاً سعي الدول الغربية ذات الصفة الدائمة في مجلس الأمن إلى تأمين الغطاء الأممي للاستمرار بانتهاك السيادة السورية تحت غطاء المساعدات الإنسانية في ظل عدم وجود أي قرار دولي يشرعن وجودها غير المشروع داخل الأراضي السورية.
إن إصرار رعاة الإرهاب على ربط المساعدات الإنسانية بالآليات التي تسمح لهم توظيفها بما يخدم أجنداتهم السياسية، وعدم إيصالها إلى مستحقيها، وتشديد الحصار الاقتصادي على الشعب السوري يهدف إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة السورية وحلفائها ووضعهم أمام خيارين، الأول: الرضوخ للخطة الغربية لإدخال المساعدات والقبول بتوظيفهم لها على الأرض، والثاني الإصرار على رفض هذه الخطة وبالتالي غياب الآلية وتوقف هذه المساعدات، والدليل على ذلك الرفض الغربي لمشروع القرار الروسي وعدم الخوض أصلاً في مناقشته على الرغم من استجابته للمطالب الأممية.
من المؤكد أن الدول الغربية أخطأت في تقديرها للموقف السوري- الروسي عندما أصرت على فرض خطتها لإدخال المساعدات الإنسانية إلى إدلب، فالقانون الدولي لا يسمح بإدخال مساعدات إنسانية إلى أي دولة أخرى من دون موافقة حكومتها الشرعية وهو ما يفقد رعاة الإرهاب إمكانية مواصلة دعمهم لأدواتهم في إدلب وهذا يفسح المجال أمام الحكومة السورية للتنسيق مع المنظمات الإنسانية الراغبة بتقديم مساعداتها للشعب السوري عبر المعابر الشرعية.
إن الحكومة السورية وحلفاءها يعملون على إنهاء التوظيف الغربي لملف المساعدات الإنسانية في دعم الإرهاب والمعركة التي بدأت منذ أعوام في هذا المضمار حققت جانباً كبيراً من هدفها في الآلية التي تم إقرارها العام الماضي بحصر المعابر غير الشرعية لإدخال المساعدات بمعبرين فقط هما باب الهوى وباب السلام على الحدود السورية- التركية، ومن الواضح أن أي آلية جديدة لن ترى النور إذا لم تلب الشروط السورية- الروسية بحصر المعابر بـ "باب الهوى" ولعام فقط من دون تجديد.
إن تعويل واشنطن وحلفائها على توظيف المساعدات الإنسانية لتحقيق أهدافهم العدوانية أو بعضها في سورية يحمل بين طياته إشارة واضحة إلى فشل خياراتهم الأخرى، وبالتالي فإن انقضاء زمن الآلية السابقة لإدخال المساعدات إلى إدلب يضعها أمام اختبار مواصلة توظيفها لهذه المساعدات وتحمل عواقب ذلك على المستويات المتعددة أو تنفيذ القوانين والقرارات الدولية المعنية بهذا الشأن والتي لا تسمح بإدخال المساعدات من دون غطاء دولي أو التنسيق مع الحكومة السورية.

معاً على الطريق- أحمد ضوا

 


طباعة